عادل أبو العباس: التصوير داخل العزاءات يتنافى وقدسية الموت|خاص
ما هي آداب حضور العزاء؟ وما رأي الدين في تصوير أهل المتوفين؟ سؤال ورد من إحدى المتابعات، وأجاب عنه الشيخ عادل أبو العباس من علماء الأزهر الشريف في فتوى خاصة لـ«إيجبتك»، قائلًا:
للموت في الإسلام هيبته فهو هازم اللذات ومفرق الجماعات والمباعد بين الأحبة والمبكي للعيون والمقطع للقلوب ألمًا وحزنًا.
وقد بكى النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم على فراق ولده إبراهيم وكان عمره أقل من سنتين فسأله الصحابة أتبكي يارسول الله؟
فقال كلمته المشهورة:" إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا علي فراقك ياإبراهيم لمحزونون ".
كما اشتد حزنه علي فراق بناته زينب ورقية وأم كلثوم وقد متن في حياته صلى الله عليه وسلم.
الصبر والاسترجاع
وقد وضع العلماء آدابا لهذا الحدث الرهيب فسمحوا بالبكاء علي الموتى وفراقهم لأهليهم وأحبابهم ونهوا عن الكلام الذي يغضب الله ويدل على عدم الرضا بالقضاء والقدر وطلب من أحباب المتوفى الصبر والاسترجاع وهو قولنا:(إنا لله وإنا إليه راجعون).
فإذا حملت الجنازة طلب الإسلام منا الصمت وعدم رفع الصوت وعدم الحديث في أمور الدنيا من بيع وشراء ونحن خلف الجنازة حتي نذهب بها إلي مثواها الأخير.
الاختلاط المحرم
استكمل أبو العباس قائلًا: طلب منا الشرع أن نتعظ وأن نستعد لمثل هذا اليوم لأننا مهما طالت أعمارنا فإنا إلي الله راجعون مشيرا إلى أن ما نراه من رفع الأصوات عند تشييع الجنائز يتنافي مع هيبة الحدث والموقف، وما نشاهده من اختلاط النساء بالرجال وتقبيل بعضهم البعض محرم بالإجماع وخاصة عند وفاة المشاهير .
التصوير ممنوع
شدد أبو العباس على ضرورة احترام أهل الميت لأنهم في الأصل أصحاب مصيبة فلا نشغل أنفسنا بحياة المتوفى وبما قدمه من أعمال لأنه ذهب إلي ربه الذي يعلم السر وأخفى، كما يجب أن يمنع التصوير لأننا لسنا في مواطن التباهي والتفاخر وما يحدث عند العزاء والمواساة من مثل هذه الأفعال يتنافي مع عظم المصيبة.
إن مايحدث في سرادقات العزاء والمواساة وما يحدث عند تشييع الموتى ينبغي أن يخضع للضوابط التي تتفق وهيبة الموت التي عبر عنها القرآن الكريم بأنه مصيبة فقال تعالي:
(..فأصابتكم مصيبة الموت..) المائدة 106
اختتم أبو العباس تصريحاته قائلًا: لقد تخلينا عن كثير من قيمنا وآدابنا وقلدنا غيرنا تقليدا أنسانا جلال الموقف وهيبة الموت.
نسأل الله أن يردنا إلي دينه ردًا جميلًا وأن يحسن خاتمتنا وأن يتوفانا وهو راضٍ عنا وأن يعلمنا ماجهلنا من تعاليم ديننا إنه سميع الدعاء.

