رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سمير أيوب: توقعات باستمرا حرب روسيا وأوكرانيا لأجل غير مسمى|فيديو

ترامب وبوتين وزيلينسكي
ترامب وبوتين وزيلينسكي

أكد الدكتور سمير أيوب، الباحث السياسي، أن العام الحالي بدأ بتصعيد عسكري واسع على الجبهة الأوكرانية، بالتوازي مع تصعيد سياسي واضح بين جميع الأطراف الدولية المنخرطة في الصراع، مشيرا إلى أن مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تلقَ حتى الآن أي التزام حقيقي من جانب نظام كييف أو الدول الأوروبية، بل على العكس، هناك محاولات مستمرة لعرقلتها وإفراغها من مضمونها.

 موضحًا أن هذا السلوك يعكس استمرار المراوغة والمماطلة الأوروبية بهدف كسب الوقت واستنزاف روسيا إلى أقصى حد ممكن، وهو ما تدركه موسكو جيداً، الأمر الذي يدفعها للرد بأساليب عسكرية تصاعدية تراها مناسبة لطبيعة المواجهة الحالية.

مبادرة ترامب وواقع التعطيل الأوروبي

وأضاف أيوب، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن مبادرة ترامب في بدايتها منحت قدراً من الأمل بإمكانية حل الأزمة مع مطلع العام، خاصة بعد زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن، وإرسال روسيا إشارات إيجابية بشأن استعدادها للتفاوض إذا أُخذت مطالبها الأمنية والاستراتيجية بعين الاعتبار، إلا أن الواقع على الأرض، بحسب أيوب، كشف أن الدول الأوروبية عملت بشكل ممنهج على تحريف المبادرة وإضافة بنود تعلم مسبقاً أن موسكو لن تقبل بها، وهو ما يؤكد أن هذه الأطراف لا تسعى إلى حل سياسي بقدر ما تسعى إلى استمرار الحرب، وهو ما دفع روسيا إلى تشديد الضغط العسكري باعتباره الوسيلة الوحيدة لفرض معادلة جديدة.

وأوضح الدكتور سمير أيوب، أن روسيا باتت مقتنعة بأن لا نظام كييف ولا الدول الأوروبية يمتلكون إرادة حقيقية للحل السلمي، وهو ما يفسر تصاعد العمليات العسكرية الروسية الهادفة إلى السيطرة على مساحات أوسع من الأراضي الأوكرانية، مضيفًا أن موسكو ترى أن حسم الصراع لن يتحقق إلا من خلال السيطرة الكاملة على ما تبقى من مناطق لوغانسك ودونيتسك، إضافة إلى خيرسون وزابوروجيا، مؤكداً أن استمرار رفض أوكرانيا والدول الأوروبية للمطالب الروسية يعني أن الحرب مرشحة للاستمرار إلى أجل غير مسمى، وربما تنتهي فقط بحسم عسكري شامل.

دعم مشروط وحرب بالوكالة

وأشار إلى أن الدول الأوروبية لا ترغب في انتقال شرارة الحرب إلى أراضيها، وهو ما يفسر استعدادها لدعم أوكرانيا عسكرياً وسياسياً بشرط بقاء الصراع داخل الحدود الأوكرانية، مضيفًا أن الولايات المتحدة بدورها لا تلعب الدور الكافي لإنهاء النزاع، خاصة في ظل المواقف المتناقضة للرئيس ترامب، التي تتغير من يوم لآخر، ما يضعف فرص بناء ثقة حقيقية مع روسيا، مؤكدًا أن موسكو، رغم محاولاتها تحسين العلاقات مع واشنطن، لا تزال تفتقر إلى الثقة الكاملة في قدرة الإدارة الأمريكية على فرض أي حل، سواء بسبب المعارضة الداخلية الأمريكية أو الضغوط الأوروبية المستمرة.

وحول إمكانية الوصول إلى نقطة مشتركة بين موسكو وواشنطن، شدد على أن مصداقية الرئيس ترامب أصبحت موضع اختبار حقيقي، موضحاً أن نجاح أي مبادرة يتطلب قبولاً كاملاً من جميع الأطراف، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، كما أن ترامب، إذا كان جاداً في إنهاء الصراع، يمتلك أدوات ضغط حقيقية، أبرزها وقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا والدول الأوروبية، وهو ما قد يدفع هذه الأطراف إلى القبول بالتسوية، إلا أن غياب الإرادة السياسية يجعل المبادرة تنطلق من موقع ضعيف.

المقايضات السياسية وفنزويلا

ونفى الباحث السياسي، وجود أي اتفاقات سرية أو مقايضات سياسية بين روسيا والولايات المتحدة، سواء في ملف فنزويلا أو أوكرانيا، مشيراً إلى أن الضغط الأمريكي على فنزويلا يستهدف الصين بدرجة أكبر من روسيا، موضحًا أن موسكو غير قادرة على مواجهة واشنطن في أمريكا اللاتينية بسبب البعد الجغرافي، فضلاً عن انشغالها بمواجهة حلف الناتو في أوكرانيا، وهو ما يجعل الساحة الأوكرانية أولوية قصوى للسياسة الروسية.

ولفت إلى أن أوروبا، رغم خطابها الداعم لأوكرانيا، غير مستعدة للتورط المباشر في الحرب، مشيراً إلى أن أي حديث عن إرسال قوات أوروبية يظل مشروطاً بموافقة روسيا نفسها، مؤكدًا على أن المواقف الأوروبية تعكس ضعفاً استراتيجياً واضحاً، حيث تدرك هذه الدول أنها غير قادرة حالياً على مواجهة روسيا، وتسعى فقط إلى كسب الوقت حتى تصبح أكثر جاهزية عسكرياً في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء