طارق البرديسي: التسوية المقترحة للحرب في أوكرانيا لا تراعي الأمن الأوروبي
أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن التهديد الروسي المباشر باستهداف أي معدات عسكرية غربية في أوكرانيا يضع أوروبا في موقف بالغ التعقيد، مشيرًا إلى التخبط الأوروبي حيال تسوية الحرب في أوكرانيا وفق خطط محتملة مشتركة بين ترامب وبوتين.
وأوضح أن هذا التباين يظهر التناقض بين السياسات الأمريكية بقيادة ترامب، وبين مصالح وأمن الاتحاد الأوروبي، حيث تمثل الولايات المتحدة مظلة الدفاع الاستراتيجية للناتو، بينما تحاول أوروبا التمسك باستقلاليتها الدفاعية التي لم تكتمل بعد، كما أن التسوية المقترحة لا تأخذ في الاعتبار الأمن القومي الأوروبي ولا القواعد الدولية، ما يثير قلق الأوروبيين من توسعات روسية محتملة في بولندا وأراضي أوروبية أخرى، مما يجعل موقفهم حذرًا، متباعدًا عن الإدارة الأمريكية في بعض النقاط، لكن دون الدخول في خصومة مباشرة معها.
التصريحات الأمريكية وتأثيرها على الناتو
وأضاف البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، إن تصريحات ترامب حول خوف الصين من الناتو لوجود الولايات المتحدة فيه، يعكس صراحة ترامب ووضوحه، رغم ما قد يبدو للآخرين فجاجة، ومؤكدًا أن قوة الولايات المتحدة هي الأساس في وجود الناتو، وأن أي تراجع أمريكي سيضعف التحالف الغربي بشكل كبير، حيث أن تصريحات ترامب حول جرينلاند وأراضي أخرى تضعف التماسك الأوروبي، وتجعل المصالح الغربية متباينة ومتناقضة أحيانًا، ما يعكس هشاشة التحالف أمام التحديات الاستراتيجية العالمية، وهذه السياسات الأمريكية الترامبية تؤثر على قدرة الناتو في مواجهة التهديدات الروسية والصينية، وتزيد من صعوبة اتخاذ قرارات متسقة على المستوى الأوروبي، خصوصًا في إدارة النزاعات العسكرية والتوازنات الإقليمية.
وتناول الدكتور طارق البرديسي، قضية احتجاز ناقلة النفط الروسية، مؤكدًا أن موسكو لن ترغب في التصعيد المباشر، لكنها تراقب تحركات الولايات المتحدة وأوروبا عن كثب، مضيفًا أن روسيا تستفيد من الانقسامات الأوروبية وحساسية الناتو، ما يعزز موقفها الدولي، ويتيح لها المناورة بين التهديدات والتهدئة، مشيرًا إلى أن اللقاءات بين بوتين وترامب، مثل الاجتماع الأخير في ألاسكا، تعكس قدرة روسيا على كسر العزلة المفروضة عليها، واستغلال الغموض والتباين في السياسات الغربية لتحقيق مصالحها، حيث أن روسيا تلعب على الوقت بحكمة، وتستفيد من التباين الأوروبي الأمريكي، في محاولة لتعزيز موقعها الدولي دون الدخول في مواجهة مباشرة قد تكون مكلفة على الصعيد العسكري أو الاقتصادي.
الاستفادة الروسية من الانقسام الغربي
وأوضح أن التباينات بين الأوروبيين والولايات المتحدة تمكن روسيا من فرض مزيد من الضغوط على الناتو، بما في ذلك مطالبة الأوروبيين بزيادة ميزانياتهم العسكرية، ما يؤدي في الوقت نفسه إلى تفكك التحالف تدريجيًا على المستوى العملي، مضيفًا أن بوتين يتخذ خطوات محسوبة وبطيئة، مستفيدًا من كل سياسة ترامبية أو اختلاف في المواقف الغربية، لتحقيق أهدافه الاستراتيجية على المدى الطويل.
ولفت إلى أن الغرب لم يعد يقف على أرضية استراتيجية واحدة، وأن السياسات الأمريكية الترامبية تضعف التنسيق الدفاعي والناتو، بينما تمنح روسيا فرصًا لتثبيت مكانتها كقوة عالمية، مستغلة الانقسام الأوروبي الأمريكي لتحقيق مكاسب استراتيجية على الأرض.

