صلاح عبد العاطي: قوافل زاد العزة المصرية شريان الحياة لأهل غزة|فيديو
أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، أن القوافل الإغاثية المصرية المكثفة إلى قطاع غزة، وفي مقدمتها القافلة الثانية من قوافل زاد العز، تمثل خطوة إنسانية بالغة الأهمية في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية داخل القطاع.
وأضاف أن هذه القوافل، التي تضم مواد بترولية وغازًا طبيعيًا، تستهدف بالأساس إنقاذ أرواح الفلسطينيين، خاصة مع اشتداد فصل الشتاء واستمرار العدوان وتداعياته الكارثية، حيث أن مصر تتحرك وفق قراءة دقيقة لاحتياجات سكان غزة، مدركة أن الوقود لم يعد رفاهية، بل أصبح شريان حياة لتشغيل المستشفيات ومولداتها، وضمان استمرار العمل بالحد الأدنى داخل المرافق الصحية، تفاديًا لانهيار المنظومة الطبية بالكامل في ظل الضغط الهائل الناتج عن أعداد الجرحى والمرضى.
معركة البقاء في ظل الشتاء والحصار
وتابع خلال مداخلة هاتفية على شاشة اكسترا لايف، أن أهمية هذه القوافل لا تقتصر على المستشفيات فقط، بل تمتد لتشمل تشغيل البلديات ومحطات الصرف الصحي والمياه، خاصة في ظل موجات الأمطار، وهو ما يسهم في الحد من انتشار الأوبئة والأمراض بين النازحين، لافتًا إلى أن أكثر من مليون و600 ألف فلسطيني في قطاع غزة بحاجة ماسة لهذه المساعدات، ما يجعل أي دعم يصل إلى القطاع عامل تخفيف حقيقي لمعاناة إنسانية غير مسبوقة، وهذه الجهود تأتي مكملة للدور الذي تقوم به اللجنة المصرية العاملة داخل القطاع، إلى جانب التحركات السياسية والإنسانية المصرية على الساحة الدولية، مشددًا على أن ما تقدمه مصر وحدها لا يكفي، ما لم تتحمل دول العالم والمنظمات الدولية مسؤولياتها، وتتحرك بشكل جاد للضغط من أجل إدخال كميات أكبر من المساعدات الإنسانية بما يلبّي الحد الأدنى من احتياجات السكان.
وأوضح الدكتور صلاح عبد العاطي أن مصر، إلى جانب قطر وتركيا وعدد من دول العالم، عبرت بوضوح عن رفضها الكامل للعراقيل الإسرائيلية التي تُفرض على فتح معبر رفح، وعدم التزام الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن هذه العراقيل تشمل اشتراطات متكررة تهدف في جوهرها إلى تعطيل تدفق المساعدات الإنسانية والطبية، ومنع إجلاء الجرحى والمرضى، فضلًا عن عرقلة عودة العالقين، كما أن هناك جهدًا مصريًا متواصلًا، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، عبر التنسيق مع الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى التحركات المكثفة لوزارة الخارجية المصرية، والاتصالات الرئاسية، بهدف الضغط للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل فتح المعابر بشكل كامل وضمان تثبيت وقف إطلاق النار.
الأونروا تحت الاستهداف
وفيما يتعلق بتحذيرات وكالة الأونروا من عدم كفاية المساعدات، أكد أن الوكالة الأممية تُعد العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غزة، حيث تقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة، إلا أن إسرائيل، بحسب وصفه، تمارس سياسة ممنهجة لاستهداف الوكالة، بدءًا من محاولات حظر عملها، مرورًا بقطع المياه والكهرباء، واستهداف العاملين فيها، وصولًا إلى منع دخول آلاف الشاحنات الجاهزة في مخازن مصر والأردن، مشيرًا إلى أن الاحتلال لم يكتف بذلك، بل عمد إلى حظر عمل عشرات المنظمات الإنسانية الأخرى، في إطار خطة واضحة تهدف إلى جعل قطاع غزة منطقة غير صالحة للحياة، ودفع سكانه نحو الهجرة القسرية، في انتهاك صارخ لكل قرارات مجلس الأمن، ومحكمة العدل الدولية، ومبادئ القانون الدولي الإنساني.
وأكد أن مصر تمثل السد المنيع أمام مخططات التهجير، وتواصل أداء دورها الإقليمي والإنساني بدبلوماسية هادئة وفعالة، دون صدام، لكنها في الوقت ذاته تُحمّل الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مسؤولياتها كضامن لأي اتفاق، موضحًا أن الرهان الفلسطيني والعربي والدولي لا يزال معقودًا على الدور المصري، الذي يعمل بلا كلل على المستويات الأمنية والسياسية والإنسانية، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين، لضمان وقف العدوان، وتثبيت التهدئة، وفتح المعابر، وبدء مسار التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

