باحث: استهداف الصحفيين رسالة تحذير لمن يحاول توثيق جرائم الإبادة بغزة
قال زيد تيم، الباحث السياسي وأمين سر حركة فتح في هولندا، إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل ممارسة حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة منذ بداية أكتوبر 2023، مؤكدًا أن الأطفال والنساء يمثلون الهدف المباشر للهجمات الإسرائيلية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن الهدف الرئيسي لإسرائيل هو مشروع الاستيطان الإحلالي، الذي يسعى من خلاله إلى تهجير الفلسطينيين وفرض تغيير ديموغرافي على الأرض، وهذه السياسة تنتهك بشكل واضح قرارات مجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية، مثل القرار 2334، الذي يعتبر الأراضي الفلسطينية محتلة ويمنع أي تغيير ديموغرافي أو جغرافي بالقوة، كما أن التصعيد الإسرائيلي ليس محدودًا بزمن أو منطقة، بل يمتد من غزة إلى الضفة الغربية، بما يشمل القصف اليومي واستهداف الممتلكات والبنية التحتية، وهو ما يعكس إصرار الاحتلال على فرض السيطرة بالقوة على الشعب الفلسطيني وفرض واقع جديد في المنطقة.
القصف المستمر وانعكاساته الإنسانية
وأضاف تيم، خلال مداخلة على شاشة اكسترا لايف، أن القصف الإسرائيلي المستمر أدى إلى تدمير آلاف الوحدات السكنية في غزة، مع تضرر ما يقارب 425 وحدة بشكل كامل، مما يجعل الحاجة لإعادة الإعمار تصل إلى مليارات الدولارات، موضحًا أن هذا التدمير المتعمد يفاقم الأزمات الإنسانية في القطاع، ويجعل المدنيين يعيشون في ظروف مأساوية وسط نقص مستمر للمساعدات الإنسانية، وهو ما يعقد جهود تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، حيث أن الاحتلال الإسرائيلي يعرقل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام التي رعتها إدارة ترامب، بما يشمل تشكيل مجلس السلام الدولي، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن ضمان استقرار المدنيين الفلسطينيين وحقهم في العيش بكرامة.
وأشار زيد تيم، إلى أن إسرائيل تستهدف الصحفيين بشكل مباشر، حيث قتل أكثر من 260 صحفيًا في غزة بسبب نقلهم للحقيقة، مضيفًا أن هذا الاستهداف يوضح حجم الانتهاكات الجسيمة للقوانين الدولية والإنسانية، ويشكل رسالة تحذيرية لكل من يحاول توثيق جرائم الاحتلال، كما أشار إلى محاولات الاحتلال تقييد عمل المنظمات الإنسانية الدولية، بما في ذلك الوكالة الأممية لأونوروا، لتقويض الدعم المقدم للاجئين الفلسطينيين.
المشاريع الاستيطانية والتقسيم الجغرافي
وتطرق إلى الخطط الإسرائيلية لفرض مشاريع استيطانية حول القدس وفصل الضفة الغربية إلى مناطق منفصلة، بما في ذلك منح الحكومة الإسرائيلية صلاحيات التحكم في المسجد الإبراهيمي والخليل، وهذه الإجراءات تنتهك القرارات الدولية وتستهدف ضرب وحدة الأراضي الفلسطينية، وهذه السياسات تهدف إلى إنشاء واقع جديد يقطع الروابط بين أجزاء الأراضي الفلسطينية، ما يزيد من صعوبة تحقيق أي حل سياسي شامل، مؤكدًا أن أي وقف لإرهاب الاحتلال لن يتحقق إلا من خلال ضغوط دولية حقيقية، وضرورة أن تتوقف الولايات المتحدة عن منح الضوء الأخضر لإسرائيل، حيث أن التضامن العربي والإسلامي، إلى جانب المجتمع الدولي، يجب أن يكون ملموسًا على الأرض لضمان حقوق الشعب الفلسطيني وحمايته من محاولات الاحتلال المستمرة للتهجير والقتل والإرهاب المنهجي.
ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني، رغم كل التحديات، لا يزال متمسكًا بأرضه وحقوقه، مؤكدًا أن البوصلة الأساسية هي التضامن الدولي والضغط على إسرائيل للالتزام بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، موضحًا أن الاستمرار في الصمت الدولي يعزز ممارسات الاحتلال، بينما الوفاء بالالتزامات الدولية يمكن أن يخفف من معاناة الفلسطينيين ويدعم جهود السلام المستدامة.

