رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير عسكري: حصر السلاح بلبنان إنجاز مهم.. وإسرائيل تعقد استكمال الخطة

حصر السلاح في لبنان
حصر السلاح في لبنان

قال العميد منير شحادة، الخبير العسكري اللبناني، إن إعلان الجيش اللبناني نجاحه في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة، هي خطوة مفصلية في مسار بسط سيادة الدولة، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام تساؤلات معقدة تتعلق بمستقبل هذه الخطة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لنقاط حدودية، وتصاعد الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، مؤكدًا إن ما تحقق حتى الآن يمثل إنجازًا عسكريًا وأمنيًا مهمًا، لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر مع المصطلحات، موضحًا أن التعبير الأدق هو حصر السلاح بيد الدولة وليس نزع سلاح المقاومة، نظرًا لحساسية التوازنات الداخلية والإقليمية.

إنجاز عسكري بشروط ناقصة

وأضاف شحادة ، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن خطة الجيش اللبناني تتكون من خمس مراحل متتالية، بدأت بالمرحلة الأولى في منطقة جنوب الليطاني، حيث نفذ الجيش جميع المهام المطلوبة منه وفق الخطة الموضوعة، باستثناء النقاط التي لا تزال محتلة من قبل الجيش الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة اللبنانية لم تتمكن من بسط سيطرتها الكاملة على هذه النقاط بسبب استمرار الاحتلال، وهو ما حال دون إنهاء المرحلة الأولى بشكل كامل من الناحية الميدانية، رغم الجهد الكبير الذي بذله الجيش.

وأكد الخبير العسكري، أن الجيش اللبناني قام بمصادرة جميع الأسلحة الموجودة في المخازن والمراكز التابعة لحزب الله داخل منطقة جنوب الليطاني، موضحًا أن عدد هذه المواقع تجاوز 570 مركزًا ومخزنًا، وهو رقم مرشح للزيادة مع استمرار العمليات الأمنية، وهذا الإنجاز يعكس التزامًا واضحًا من المؤسسة العسكرية بتنفيذ قرارات الدولة، كما يعكس مستوى عالٍ من التنسيق الداخلي، مشيرًا إلى أن هذه المعطيات تعزز من مكانة الجيش كضامن وحيد للأمن والسيادة.

قرار عسكري محسوب

وبشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، أوضح العميد منير شحادة، أن هذه المرحلة تشمل المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، وأن قرار الانتقال إليها يعود بالكامل لتقديرات قيادة الجيش اللبناني، بالتنسيق مع الحكومة ومجلس الوزراء، مؤكدًا أن الجيش اللبناني يربط استكمال الخطة بضرورة انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس المحتلة، ووقف الاعتداءات المستمرة، مطالبًا المجتمع الدولي بممارسة ضغوط حقيقية على تل أبيب لتنفيذ التزاماتها، حتى يتمكن الجيش من الانتقال إلى المراحل التالية بسلاسة.

وحول موقف حزب الله من خطة حصر السلاح، أكد أن الحزب موافق من حيث المبدأ على أن يكون السلاح تحت كنف الدولة، وأن يكون قرار السلم والحرب بيد المؤسسات الشرعية، لكنه يضع مجموعة من الشروط الأساسية، موضحًا أن أبرز هذه الشروط تتمثل في انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الاعتداءات الجوية والبرية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، إضافة إلى إطلاق عملية إعادة الإعمار في القرى الجنوبية المتضررة.

إسرائيل تواصل التدمير

وأشار العميد منير شحادة، إلى أن إسرائيل لا تزال تمارس سياسة التدمير الممنهج في القرى الحدودية جنوب الليطاني؛ حيث تستهدف المباني والبنية التحتية، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، تتناقض بشكل صريح مع القرار الدولي 1701، مضيفًا أن استمرار هذه الاعتداءات يضع الحكومة اللبنانية أمام تحدٍ كبير، إذ كيف يمكن المطالبة باستكمال حصر السلاح في ظل احتلال قائم واعتداءات يومية تطال السيادة اللبنانية.

ويرى أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي اعتبر فيها أن الإجراءات اللبنانية غير كافية، تأتي في إطار سياسة المماطلة وافتعال الذرائع، مؤكدًا أن إسرائيل، حتى لو تم تسليم كل سلاح المقاومة غدًا، ستجد مبررات جديدة للاستمرار في اعتداءاتها، مشددًا على أن تل أبيب لا تُبدي أي نية حقيقية للانسحاب من جنوب لبنان، بغض النظر عن حجم التنازلات اللبنانية.

ولفت إلى أن ملف حصر السلاح بيد الدولة هو قرار وطني جامع، لكنه يظل مرهونًا بتغيرات إقليمية وضغوط دولية معقدة، في مقدمتها السلوك الإسرائيلي الذي يعرقل أي تقدم حقيقي، كما شدد على أن نجاح الخطة يتطلب إرادة دولية صادقة لفرض انسحاب إسرائيل، واحترام السيادة اللبنانية، مشيرًا إلى أن أي محاولة لفصل حصر السلاح عن إنهاء الاحتلال ستبقى ناقصة، وقد تقود إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في لبنان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء