رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: ما يجري في حلب ينذر بتفكك سوريا إذا استمرت التدخلات الخارجية|فيديو

حلب - سوريا
حلب - سوريا

قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن المشهد السوري الحالي مؤلم وينزف أمام أعين الجميع، في ظل سقوط قتلى وجرحى، ونزوح أكثر من 40 ألف مواطن سوري من مناطق الاشتباكات، مثل الشيخ مقصود وبني زيد وأحياء أخرى في مدينة حلب، نتيجة التصعيد العسكري الأخير.

وأكد أن تصاعد الاشتباكات الميدانية والعمليات العسكرية التي يشهدها الداخل السوري، خاصة في مدينة حلب وعدد من أحيائها، تتزايد معها المخاوف من انزلاق المشهد نحو سيناريوهات أكثر تعقيدًا، تهدد ما تبقى من وحدة الدولة السورية، وسط صراعات نفوذ داخلية مدعومة بأجندات إقليمية ودولية.

غياب الدولة والمواطنة

وأضاف البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن ما يحدث على الأرض هو نتيجة مباشرة لغياب مفهوم الدولة الوطنية الجامعة، وغياب قاعدة دستورية واضحة، وانعدام الإصرار السياسي الحقيقي على الحفاظ على وحدة التراب السوري، مشيرًا إلى أن الأزمة لم تعد مجرد صراع عسكري، بل تحولت إلى أزمة هوية وكيان، حيث أن سوريا تعيش اليوم صراع نفوذ واضحًا بين مكونات متعددة، من أكراد وسنة وعلويين ودروز، حيث بات لكل طرف مناطق نفوذ يسعى إلى السيطرة عليها، بعيدًا عن فكرة الدولة الواحدة، وهو ما يضع الكيان السوري بأكمله على المحك.

وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن العودة إلى الوراء تكشف حجم التراجع الذي شهدته الدولة السورية، موضحًا أنه رغم ما شاب فترات الحكم السابقة من مظالم واستبداد، فإن وحدة الدولة كانت قائمة، ولم يكن الخطاب الطائفي أو العرقي حاضرًا بهذا الشكل، والأمر ذاته ينطبق على العراق في فترات سابقة، حيث كانت الدولة موحدة، دون هذا التشظي الطائفي والمذهبي، مؤكدًا أن ما يحدث اليوم من إبراز للهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية يمثل خطرًا وجوديًا يهدد مفهوم الدولة الوطنية في سوريا.

سيناريو التقسيم يلوح في الأفق

وحذر الدكتور طارق البرديسي، من أن السيناريو الأقرب للتحقق على الأرض هو تفتيت وتقسيم الدولة السورية، في ظل استمرار الصراع المدعوم خارجيًا، مؤكدًا أن كل طرف داخلي بات يمتلك داعمًا إقليميًا أو دوليًا، يسعى لتحقيق مصالحه الخاصة على حساب وحدة البلاد، وهذا الواقع ينذر بمزيد من التصعيد وسكب الزيت على النار، لا سيما في ظل غياب توافق حقيقي بين الأطراف السورية، واستمرار التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع بدلًا من احتوائه.

وأكد أن التحدي الأخطر الذي يواجه السوريين اليوم يتمثل في منع الانزلاق نحو التقسيم والفدرلة القسرية، معتبرًا أن هذا الخطر يفوق في حدته كل التحديات الأخرى، سواء كانت اقتصادية أو إنسانية أو أمنية، مشيرًا إلى أن هناك قوى إقليمية ودولية لا تخفي رغبتها في إعادة رسم خرائط المنطقة، عبر تفكيك الدول الوطنية وتحويلها إلى كيانات ضعيفة ومتناحرة، بما يحقق مصالح تلك القوى ويجعلها اللاعب الأكبر في الإقليم.

بين التصريحات والواقع الميداني

ولفت خبير العلاقات الدولية، إلى وجود تناقض صارخ بين الخطاب السياسي المعلن، الذي يؤكد التمسك بوحدة سوريا، وبين ما يجري فعليًا على الأرض من اقتتال وانقسام، معتبرًا أن هذا التناقض يعكس غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإنهاء الأزمة، موضحًا أن تتابع الأحداث المؤسفة ينذر، للأسف، بالسير قدمًا نحو تنفيذ مخطط التفتيت، الذي لا يستهدف سوريا وحدها، بل يمتد ليشمل عددًا من الدول العربية التي تواجه سيناريوهات مشابهة.

تابع، عن مستقبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أكد أن الاندماج العسكري والإداري داخل مؤسسات الدولة السورية يظل خيارًا مأمولًا، لكنه يواجه تعقيدات كبيرة، خاصة مع إصرار بعض الأطراف على الاندماج ككيان مستقل وليس كأفراد داخل الجيش الوطني، وهذا الطرح يحمل في طياته مخاطر كبيرة، لأنه يعزز منطق الكيانات الموازية، ويقوض فكرة الدولة الوطنية الموحدة، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى عواقب وخيمة يصعب تداركها.

مصر وموقفها الثابت الداعم لسوريا

واختتم الدكتور طارق البرديسي، حديثه بالإشادة بالموقف المصري، مؤكدًا أن السياسة الخارجية المصرية تُعد من أكثر السياسات اتزانًا وشرفًا في تعاملها مع الملف السوري، حيث تحرص القاهرة على وحدة التراب السوري، وتقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، كما أن مصر تدعم فكرة الدولة السورية الواحدة، القائمة على المواطنة والدستور والمؤسسات الوطنية، بعيدًا عن المصالح الضيقة والأجندات الخارجية، مؤكدًا أن إنقاذ سوريا يبدأ من وعي داخلي صادق، يضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار آخر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء