خبير سياسي: القاهرة "صوت العقل" الذي يعول عليه الاتحاد الأوروبي|فيديو
أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، الخبيرالسياسي بمركز الأهرام للدراسات، أن الاتحاد الأوروبي بات يدرك يقيناً أن استقرار منطقة الشرق الأوسط هو امتداد مباشر لأمن القارة العجوز، موضحا أن أي توترات في المنطقة تؤدي إلى ارتدادات سلبية فورية على الداخل الأوروبي، لاسيما في ملفي الهجرة غير الشرعية وتصاعد خطر الإرهاب.
"المقاربة المصرية الشاملة"
ولفت الخبير بمركز الأهرام- خلال لقاء على قناة “النيل” للأخبار- إلى أنه من هذا المنطلق، يتبنى الاتحاد الأوروبي حالياً "المقاربة المصرية الشاملة" التي تقوم على التسوية السياسية، كسبيل وحيد لإنهاء النزاعات في ليبيا، السودان، الصومال، واليمن، دعم الدولة الوطنية، من خلال الحفاظ على وحدة المؤسسات الشرعية ورفض الكيانات الموازية، الرفض القاطع لأي نزاعات انفصالية أو محاولات لتقسيم الدول، باعتبار الفوضى بيئة خصبة لتهديد الأمن القومي الأوروبي.
وأشار إلى أن المؤتمر الصحفي الذي جمع وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي مع مفوضة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، يعكس حجم التقدير الأوروبي للدور المصري، مؤكدا أن هذا التقدير تُوج باتفاق الشراكة الاستراتيجية في مارس 2024، ثم انعقاد القمة الأولى من نوعها في بروكسل أكتوبر الماضي، مما يؤكد أن الرهان الأوروبي على مصر هو رهان استراتيجي طويل الأمد، سواء في التعاون الاقتصادي أو في ضبط إيقاع التوازنات السياسية.
ثوابت مصرية ورسائل للمستقبل
وأوضح أن لقاء الأمس حمل رسائل مصرية واضحة للجانب الأوروبي حول قضايا مصيرية، أبرزها ضرورة انتقال المجتمع الدُّوَليّ إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ومطالبة أوروبا بدور فاعل في إعادة الإعمار والضغط على الجانب الإسرائيلي لإنهاء حالة التعنت، التأكيد على موقف مصر الثابت برفض أي تقسيم في السودان أو ليبيا، والتشديد على احترام سيادة الدولة الصومالية على كامل أراضيها.
ونوه بأن القاهرة تظل هي "صوت العقل" الذي يعول عليه الاتحاد الأوروبي لإدارة أزمات المنطقة، وتحويل منطقة شرق المتوسط من بؤرة للتوتر إلى مساحة للتعاون الاقتصادي والتجاري المشترك.
يشار إلى أن الدكتور بدرعبدالعاطي أكد- خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المسئولة الأوروبية، مساء الخميس- أن مباحثاته، مع مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، تناولت آخر مستجدات الأزمة السودانية، وتداعياتها على دول الجوار، وعلى رأسها مصر.
مصر تتضرر من الأزمة السودانية
كما أكد أن هناك اتفاقًا مصريًا أوروبيًا على الأهمية البالغة لعدم التصعيد في لبنان، ونأمل أن تنخرط جميع الفصائل اليمنية في الحوار اليمني اليمني الذي سيتم تدشينه قريبًا بالرياض، مؤكدًا حرص مصر على دعم الشرعية اليمنية وسيادة اليمن ووحدة أراضيه.
وشدد وزير الخارجية، على أن مصر تتضرر ضررًا بالغًا من الأزمة السودانية التي تمس بالأمن القومي المصري، وأن مصر لن تقبل بتقسيم السودان، أو انهيار الدولة السودانية، أو أي مساس وانهيار لمؤسساتها الوطنية، أو إنشاء أي كيانات موازية، وأن اعتراف إسرائيل بما يسمى أرض الصومال سابقة خطيرة ومصر ترفضه بشكل قاطع ولابد من وضع حلول لهذا الاعتراف غير القانوني.
وذكر أنه استعرض أمام المسئولة الأوروبية الخطوط الحمراء التي أعلنتها مصر في السودان، ورفض محاولات تقسيم السودان وإنشاء كيانات موازية، وأهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وفي القلب منها القوات المسلحة.
القيادة الدبلوماسية المصرية
وأضاف وزير الخارجية في المؤتمر الصحفي: «أمن واستقرار السودان من أمن واستقرار مصر، ولن نقبل بأي مساس للأمن القومي السوداني لأنه يمثل مساسًا مباشرًا بالأمن القومي المصري».
وأكد أنه استعرض جهود مصر في إطار الرباعية بالتنسيق مع الأمم المتحدة، للعمل على وضع خارطة طريق لتنفذ على أرض الواقع، خاصة الهدنة الإنسانية لمدة 3 أشهر؛ تقود لوقف إطلاق النار، ثم تدشين عملية سياسية شاملة لا تقصي أحدًا.