رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من «مبارك كول» للتكنولوجيا التطبيقية.. تطوير أم تغيير بالتعليم الفني

أحمد سعد خبير التعليم
أحمد سعد خبير التعليم المزدوج

أكد  أحمد سعد استشاري التعليم المزدوج، أن التطوير في منظومة  التعليم الفني يجب أن يقوم على رؤية علمية متوازنة، تراعي التاريخ العريق لهذا النوع من التعليم في مصر منذ عصر محمد علي، ودوره في إعداد الكوادر الفنية والهندسية التي تخدم سوق العمل المحلي والإقليمي.

وأوضح «سعد» أن وزارة التربية والتعليم تتحمل العبء الأكبر من مسؤولية التعليم الفني في مصر، حيث تستوعب وفق ما ورد في وثيقة الاستراتيجية النسبة الأكبر من طلاب التعليم الفني والتقني مقارنة بباقي الجهات، وهو ما يضع على عاتقها أدوارًا كبيرة تتطلب دعمًا مدروسًا لا اندفاعًا غير محسوب.
وأشار إلى أن النقاش الدائر حول  تطوير التعليم الفني لا يعني انتقاد المؤسسة التعليمية، بقدر ما يوجه الضوء إلى الأداء وآليات التنفيذ، مؤكدًا أن المصلحة العامة تقتضي التقييم الهادئ والشفاف.

توزيع الطلاب 

وبحسب استراتيجية التعليم الفني (مارس 2022) التي أعدها الدكتور محمد مجاهد نائب الوزير الراحل لشؤون التعليم الفني، فإن توزيع الطلاب كالآتي:
وزارة التربية والتعليم 77%، الجامعات التكنولوجية 5%، وزارة الصحة 2%، وزارة التجارة والصناعة 2%، بينما تستحوذ القوى العاملة والتضامن والإسكان والقطاع الخاص على 14%، هذه النسب تعكس حجم مساهمة وزارة التربية والتعليم، في إعداد كوادر سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا.

تغيير ولا تطوير

وتوقف «سعد» أمام الفرق بين «التغيير» و«التطوير»، موضحًا أن التطوير عملية مقصودة تستند إلى العلم والاحتياجات الواقعية، مستشهدًا بتجربة التعليم المزدوج التي بدأت بمبادرة «مبارك كول» ثم تحولت إلى نموذج راسخ أثبت نجاحه، وانتشرت مدارسه وفصوله الملحقة على مدار نحو ثلاثة عقود.

مدارس التكنولوجيا التطبيقية تحتاج لإدارة أكثر توازنًا

وفي المقابل، تناول سعد تجربة مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي ظهرت عام 2018، معتبرًا أنها إضافة نوعية مهمة، لكنها تحتاج لإدارة أكثر توازنًا، خاصة وأن بعض المدارس استُبدلت بها مدارس فنية كبيرة، رغم أن طاقة استيعابها لا تتجاوز في الغالب 200 طالب فقط، مقابل متوسط يفوق 700 طالب في مدارس التعليم المزدوج.

إغلاق قاعات دراسية وتقليص فرص الالتحاق

وأوضح أن التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية إذا لم يُبنَ على دراسة دقيقة للسعة وتكلفة الطالب قد يؤدي إلى إغلاق قاعات دراسية وتقليص فرص الالتحاق، خصوصًا مع زيادة الطلب على التعليم الفني، وتحديات الدين العام والنمو السكاني.

مدرسة داخل مصنع

وشدد سعد على أهمية نموذج مدرسة داخل مصنع، الذي أسهم في إنشاء عشرات المدارس دون أعباء مالية على الدولة، داعيًا إلى إلزام المستثمرين بالمشاركة في بناء المدارس الجديدة بدلًا من استبدال المدارس القائمة، انسجامًا مع مبدأ، من يستفيد من مخرجات التعليم يساهم في تكلفته.

تأخر فى نسب التعليم المزدوج 

كما لفت إلى أن الاستراتيجية الوطنية نصت على إنشاء 100 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية بحلول 2030 وهو ما تحقق مبكرًا مقابل هدف آخر لم يتحقق بعد، وهو وصول طلاب التعليم المزدوج إلى 10% من إجمالي طلاب التعليم الفني، بينما لا تزال النسبة الحالية في حدود 3% فقط.
وطالب سعد، المسئولين بإعادة قراءة المشهد بعمق تاريخي واقتصادي واجتماعي، وترتيب الأولويات بما يضمن، تحقيق التوازن بين البرامج المختلفة، وعدم تقليص السعة الاستيعابية للمدارس، وتشجيع الشراكات الحقيقية مع القطاع الخاص، ودعم التعليم المزدوج باعتباره الأقل تكلفة والأكثر ارتباطًا بسوق العمل، مؤكدًا أن نجاح استراتيجية التعليم الفني 2030 يعتمد على التنوع، والتوازن، وحسن توظيف الموارد، بما يخدم الدولة والأسرة والمجتمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء