هل المداومة على صلاة الضحى مكروهة؟ دار الإفتاء تجيب
ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية، جاء فيه: "ما حكم المداومة على صلاة الضحى؟ فأنا أحافظ على أداء صلاة الضحى كل يوم، وأخبرني صديق بأنه قرأ في أحد الكتب أن المداومة على صلاة الضحى مكروهة، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يداوم عليها".

حكم المداومة على صلاة الضحى
أجابت دار الإفتاء على السؤال، بأن المداومة على صلاة الضحى مستحبة شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ وذلك لعموم الأدلة الواردة في فضلها وحث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المحافظة عليها.
سبب تسمية صلاة الضحى وفضلها
وكشفت الدار أن صلاة الضحى سميت بذلك نسبة لوقت الضحى، منوهة أنها تشرع من وقت ارتفاع الشمس قدر رمحٍ في عين الناظر إليها -وهو ما يقدر الآن بخمس وعشرين دقيقةً تقريبًا في مصر- بعد الشروق، وإلى ما قبل زوال الشمس عن وسط السماء، أي قبل دخول وقت صلاة الظهر بقليل، وهو ما يقدر الآن في مصر بأربع دقائق تقريبًا قبل دخول وقت صلاة الظهر.
وأوضحت أن من فضائل صلاة الضحى، أنها من أسباب مغفرة الذنوب ولو كانت مثل زبد البحر، مستشهدة بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْر» أخرجه الإمام الترمذي في "سننه".
وتابعت: ومن فضائلها أيضًا، أنها مجزئة عن جميع الصدقات المطلوبة على جميع سلاميات بدن الإنسان -أي عظامه- في كل يومٍ شكرًا لله على نعمته وفضله، مستندة إلى ما ورد عن أبي ذَرٍّ الغِفَارِي رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
حكم المواظبة على صلاة الضحى
وبينت دار الإفتاء، أن المواظبة على صلاة الضحى، أمر مستحب شرعًا على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية، والإمام الآجري والإمام ابن عقيل والشيخ ابن تيمية من الحنابلة؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها.
واستطردت قائلة: أما ما ورد من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يداوم على صلاة الضحى؛ فلأنه كان يدع العمل وهو يحب أن يفعله خشية أن يداوم الناس عليه فيفرض عليهم ويثقل عليهم المحافظة عليه، وهذا ما ثبت عن السيدة عائشة رضي الله عنها وحرصها على المداومة على صلاة الضحى مع روايتها عدم مداومة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ» أخرجه الشيخان في "صحيحيهما" واللفظ للإمام مسلم.