صفقة إذابة الجليد.. هل تنتهي الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا؟
تتصاعد المخاوف في الأوساط السياسية والدبلوماسية الغربية، من أن تؤدي التحركات الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، إلى إعادة إحياء سيناريو جيوسياسي بالغ الخطورة، يسمح لروسيا بتوسيع نفوذها في أوكرانيا دون ردع حقيقي من واشنطن، ما أعاد إلى الواجهة تحذيرات قديمة بشأن صفقة غير معلنة، كان الكرملين قد طرحها قبل سنوات، تقوم على مبدأ “تبادل النفوذ” بين فنزويلا وأوكرانيا.

اعتقال مادورو يشعل القلق الدولي
ألقت الولايات المتحدة، القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا، ونقلتهما على الفور إلى نيويورك لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات “على حد زعم واشنطن” يوم السبت.
تحذيرات بشأن استغلال روسيا الوضع بعد سقوط فنزويلا
ورغم تأكيد مسؤولين أمريكيين، أن العملية جاءت حصرًا في إطار حماية المصالح الأمريكية، فإن عددًا من مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حذروا من تداعيات أوسع قد تستغلها موسكو.
تحذيرات قديمة تعود إلى الواجهة
وفقًا لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية، كانت فيونا هيل، الأكاديمية البريطانية المولد والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي الأمريكي، قد حذرت الكونجرس عام 2019، من أن روسيا تلمح بقوة إلى رغبتها في ترتيب غريب يقوم على تبادل النفوذ بين فنزويلا وأوكرانيا.

أوكرانيا.. فناء روسيا الخلفي؟
وخلال شهادتها أمام الكونجرس عام 2019، أوضحت هيل أن الكرملين، كان يطرح منطقًا مقابلًا لمبدأ مونرو، مفاده: “لديكم فناءكم الخلفي، ونحن لدينا فناءنا الخلفي في أوكرانيا”.
ومع التطورات الأخيرة، أعربت هيل عن قلقها، من أن التصريحات الروسية الحالية، تعكس لغة مشابهة لتلك التي سادت قبل سنوات.
تصريحات روسية مقلقة
من جهته، علق الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، على التدخل الأمريكي في فنزويلا بوصفه غير قانوني، لكنه في الوقت نفسه، اعتبره منسجمًا مع نهج ترامب القائم على الدفاع عن المصالح الأمريكية، مشيرًا إلى أن أمريكا الجنوبية تقع ضمن الفناء الخلفي للولايات المتحدة.
وأعاد هذا الوصف إلى الأذهان مبدأ مونرو، الذي لطالما استخدمته واشنطن لتبرير نفوذها في نصف الكرة الغربي.
بدوره، أكد السفير الأمريكي السابق لدى أوكرانيا، جون إي هيربست، أن النشاط الأمريكي المكثف في نصف الكرة الغربي، قد يفهم في موسكو على أنه ضوء أخضر لإدارة شؤونها في جوارها المباشر“أوكرانيا”.
إدارة ترامب ورسائل متناقضة
وبدت بعض التصريحات الصادرة عن شخصيات بارزة في إدارة ترامب وكأنها تعزز هذا التصور، إذ قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تعليقًا على عملية فنزويلا:“هذا هو نصف الكرة الغربي، ولن نسمح بأن يكون قاعدة لخصوم الولايات المتحدة”.
استطلاع رأي.. النفط في صدارة الشكوك
على الرغم من الرواية الرسمية، أظهر استطلاع جديد أجرته صحيفة ديلي ميل، أن غالبية الأمريكيين يشككون في دوافع العملية العسكرية، وجاءت النائج على النحو التالي:-
- 39% من المشاركين قالوا إن الهدف الأساسي كان الاستيلاء على احتياطيات النفط الفنزويلية
- 30% رأوا أن الهدف هو وقف تهريب المخدرات
- 17% اعتبروا أن العملية تهدف إلى إزاحة زعيم غير شرعي
انقسام حزبي حاد
وأظهر الاستطلاع فجوة واضحة بين التوجهات الحزبية على النحو التالي:-
- 59% من الديمقراطيين يعتقدون أن النفط كان الدافع الرئيسي
- في المقابل، رأى 48% من الجمهوريين، أن الهدف الأساسي هو مكافحة تهريب المخدرات
جدل مستمر حول الدوافع الحقيقية
وعند سؤال المشاركين، عما إذا كان التدخل العسكري مبررًا حتى لو كان بدافع النفط، قال 52% إنهم غير موافقين، بينما اعتبر 29% أن ذلك لا بأس به، وأبدى 20% عدم يقينهم.

