رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد فنزويلا.. لماذا تراجع ترامب عن فرض السيادة على جرينلاند؟|فيديو

سيادة واشنطن على
سيادة واشنطن على غرينلاند

كشف الدكتور إيهاب عباس، الباحث في الشؤون الأمريكية، الأسباب الحقيقية التي حالت دون تنفيذ تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض سيطرة الولايات المتحدة على جزيرة جرينلاند، رغم تصريحاته المتكررة حول امتلاكه “جيشًا فتاكًا” قادرًا على فعل ما يريد دون الاكتراث بالقانون الدولي، وأن حسابات ترامب تجاه جرينلاند تختلف جذريًا عن تعاطيه مع ملفات أخرى، مثل فنزويلا، التي تنظر إليها واشنطن باعتبارها “دولة معادية”.

الناتو والاتحاد الأوروبي

أكد الباحث في الشؤون الأمريكية، خلال مداخلة هاتفية مع قناة الغد، أن جرينلاند ليست دولة منفصلة سياسيًا، بل تتبع الدنمارك إداريًا، وهي جزء من منظومة حلف شمال الأطلسي “الناتو”، إلى جانب ارتباطها بالاتحاد الأوروبي وشبكة من التحالفات القوية مع واشنطن، وأن أي تحرك عسكري تجاه الجزيرة سيكون بمثابة إعلان مواجهة مباشرة مع أوروبا بأكملها، ما يجعله خيارًا شديد الخطورة سياسيًا وعسكريًا.

وأضاف إيهاب عباس، أن الدنمارك حليف استراتيجي للولايات المتحدة، وهو ما يجعل ملف غرينلاند يخضع لمسارات دبلوماسية وضغوط اقتصادية وسياسية، وليس لسياسة “فرض الأمر الواقع بالقوة"، وأن الإدارة الأميركية كانت “تناقش خيارات متعددة للاستحواذ على غرينلاند”، مع التأكيد أن استخدام الجيش الأمريكي "دائمًا خيار متاح".

أمن قومي أم لعبة سياسية؟

واعتبر الباحث في الشؤون الأمريكية، هذه التصريحات رسالة استعراض قوة، تهدف لإظهار أن واشنطن لا تتردد في الدفاع عما تعتبره جزءًا من أمنها القومي. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تجاوز المسار الدبلوماسي سيضع الولايات المتحدة في مواجهة مفتوحة مع الناتو، وهو سيناريو لا يبدو واقعيًا.

شدد إيهاب عباس، على أن الحديث عن “اختطاف حكام” أو “فرض السيطرة بالقوة” على غرار ما يشاع في ملفات أخرى، أمر غير قابل للتطبيق في حالة غرينلاند، نظرًا للطبيعة القانونية والسياسية الخاصة بالجزيرة، وعلاقات واشنطن بدول الشمال الأوروبي، أن واشنطن قد تستخدم ضغوطًا اقتصادية، أو تفاوضًا طويل المدى، وربما تفاهمات أمنية، لكنها لن تقدم على عمل عسكري مباشر.

الدكتور إيهاب عباس
الدكتور إيهاب عباس

غرينلاند بين الطموح والواقع

واختتم الدكتور إيهاب عباس، بالتأكيد على أن ملف غرينلاند يمثّل نموذجًا واضحًا لصراع الإرادات بين الطموح السياسي والقيود الدولية، فبين الرغبة الأميركية في توسيع نفوذها، والارتباط المؤسسي للجزيرة بالحلفاء الأوروبيين، تظل الخيارات محدودة، ومحكومة بالحسابات الدقيقة وليس بسياسة فرض الهيمنة بالقوة؛ وفي المقابل، ترامب يمتلك طموحًا كبيرًا في تعزيز النفوذ الأميركي في المناطق الاستراتيجية المرتبطة بالملاحة والموارد الطبيعية، وهو ما يجعل غرينلاند الغنية بالثروات والموقع الجيوسياسي ملفًا حاضرًا دائمًا في العقل الاستراتيجي الأمريكي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء