رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أمين الفتوى: هكذا علم النبي أصحابه منهج اليسر والاعتدال

الشيخ عويضة عثمان
الشيخ عويضة عثمان

كيف علم النبي أصحابه اليسر والبعد عن التشدد؟ سؤال ورد من أحد المتابعين، أجاب عنه الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية قائلا: إن المعلم الأول والمربي الأعظم لهذه الأمة هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي ربّى أصحابه على اليسر والاعتدال، وعلّمهم كيف يدخلون في هذا الدين بسهولة دون تشديد أو تعمق يرهق النفس ويُنفّر القلوب.

وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم كان قائم على مراعاة طاقة الإنسان، مستشهدًا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، حين علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصوم النهار ويقوم الليل، فأنكر عليه ذلك وقال له: فلا تفعل، لأن الإسلام لا يطلب من الإنسان أن يهلك بدنه أو يرهق نفسه.

المنهج المتوازن

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد عبد الله بن عمرو إلى المنهج المتوازن، فقال له: صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا، مبينًا أن العبادة لا تعني الانعزال عن الحياة، وإنما تعني الانتظام فيها بانضباط ورحمة، حتى أرشده في البداية إلى صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهو ما يعدل صيام الدهر كله.

وأكد أمين الفتوى أن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه شدد على نفسه، فشدد عليه، حتى انتهى به الأمر في كبر سنه أن يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لافتًا إلى أن هذا المشهد التربوي العظيم يكشف خطر التشدد، خاصة على الشباب، حيث إن كثيرًا ممن دخلوا الدين بتشدد بالغ، انتهى بهم الأمر إلى التفريط وربما ترك العبادة بالكلية.

وأكد على أن الدين لا يريد أن يعزل الإنسان عن الكون، وإنما جاء ليُعمر الحياة بالميزان، مشيرًا إلى قول العلماء، ومنهم الإمام سراج الدين بن الملقن رحمه الله: إن التعمق في العبادة وإجهاد النفس مكروه، لأن النفس لها إقبال وإدبار، داعيًا إلى أخذ الدين بيسر ووعي، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء