رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يماثل الكائنات الدقيقة.. الكشف عن أصغر روبوت ذاتي الحركة في العالم

روبوت بحجم حبة الملح
روبوت بحجم حبة الملح

في قفزة كبيرة في مجال الروبوتات أعلن باحثون من جامعتي بنسلفانيا وميشيجان عن سابقة علمية في مجال الروبوتات الميكروسكوبية، إذ طوّر الفريق ما وصفوه بأنه أصغر روبوتات مستقلة قابلة للبرمجة بالكامل في العالم، "بحجم أصغر من حبة ملح"، وحسب الورقة البحثية المنشورة من الفريق، فإن الروبوتات الجديدة قادرة على الحركة الذاتية، واستشعار درجة الحرارة، ونقل البيانات عبر أنماط محددة من الحركات الدقيقة.

 

روبوتات بحجم مجهري

 

يبلغ حجم كل روبوت ما يقارب 200 ميكرومتر طولاً وبعرض 300 ميكرومتر، مع ارتفاع 50 ميكرومتراً، أي أنه أصغر من حبة ملح واحدة، ويعمل في نطاق بيولوجي يماثل الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا، الأمر الذي يجعل هذه الروبوتات استثنائية هو أنها تعمل دون الحاجة لأي توصيلات سلكية أو مجالات مغناطيسية أو أدوات تحكّم خارجية، وهو ما يجعلها أول أجهزة مستقلة بالكامل بهذا الحجم على الإطلاق.

 

وقد واجه الفريق العلمي تحدياً كبيراً يتمثل في ابتكار نظام دفع فعال يناسب هذا الحجم الصغير للغاية، حيث تختلف قواعد الفيزياء في هذا النطاق المجهري، إذ تهيمن قوى مثل اللزوجة والمقاومة على الحركة، بينما تصبح الأطراف التقليدية أو مرونة الجسم غير مجدية.

 

وللتغلب على هذه المعضلة، اعتمد الباحثون على استخدام مجالات كهربائية دقيقة تتحكم في حركة الأيونات داخل السائل المحيط بالروبوتات.

 

تحديات الطاقة

كما واجه الفريق تحدياً تقنياً آخر تمثل في كيفية دمج وحدات المعالجة والذاكرة والحساسات الدقيقة والألواح الشمسية الصغيرة داخل شريحة يبلغ حجمها أجزاء من الملليمتر، فالألواح الشمسية تحتل الجزء الأكبر من مساحة الروبوت، لكنها تنتج طاقة ضئيلة للغاية لا تتجاوز 75 نانووات، أي أقل بمقدار 100 ألف مرة مقارنة بما تستهلكه الساعة الذكية من الطاقة.

 

ولمواكبة هذا القصور الشديد في الطاقة، لجأ فريق جامعة ميشيجان إلى تصميم دوائر إلكترونية بالغة الكفاءة، بحيث تم تكثيف تعليمات البرنامج في بنية منخفضة الاستهلاك للطاقة، مما قلل الاستهلاك بأكثر من ألف مرة مقارنة بالتقنيات التقليدية.

 

وبهذا أصبح بإمكان كل روبوت أن يخزّن برنامجاً داخلياً، ويستشعر محيطه، ويضبط حركته بصورة مستقلة لفترات زمنية قد تمتد لأشهر.

ولا تكتفي الروبوتات بمجرد تسجيل القياسات، بل يمكنها التفاعل مع البيئة عبر التحرك نحو المناطق الأكثر دفئاً، أو القيام بحركات دقيقة تشبه الرقص تُستخدم لنقل البيانات.

 

ومن المتوقع أن يكون لهذا التقدم أثرٌ عميق في مجموعة متنوعة من المجالات، أبرزها الطب، إذ يمكن استخدام هذه الروبوتات لمراقبة خلايا مفردة داخل الجسم، وكذلك الصناعات الدقيقة، من خلال تمكين بناء أجهزة ميكروسكوبية أو إجراء تعديلات دقيقة داخل أنظمة ميكانيكية صغيرة للغاية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء