في ظل تصاعد الغضب الشعبي.. توجيهات رئاسية إيرانية لاحتواء الاحتجاجات
في خضم تدهور الأوضاع الأمنية واتساع رقعة الاحتجاجات، أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهات عاجلة للتعامل مع الاضطرابات المتصاعدة التي تشهدها محافظة إيلام غربي البلاد، في محاولة لاحتواء التوتر المتزايد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
إجراء تحقيق شامل ومفصل
ووجه بزشكيان تعليماته مباشرة إلى وزير الداخلية إسكندر مؤمني بتشكيل فريق خاص يتولى إجراء تحقيق شامل ومفصل حول خلفيات وأسباب الأحداث الأخيرة، مع التشديد على أولوية الحفاظ على الأمن والاستقرار العام، وضمان سلامة المواطنين وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وفق وكالات الأنباء.
وأكد الرئيس الإيراني، في بيان صادر عن الرئاسة، على ضرورة التعامل مع تطورات الأوضاع بـ"رؤية دقيقة وشاملة"، تقوم على التحليل الفني والدراسة المتأنية، بعيدا عن المعالجات السطحية أو القرارات المتسرعة.
وشدد على أهمية تحديد الأسباب المباشرة وغير المباشرة للاحتجاجات، وفهم السياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي أدت إلى تفجر الغضب الشعبي وخروج الأوضاع عن السيطرة في بعض مناطق المحافظة.
وبحسب التوجيهات الرئاسية، سيضم الفريق الخاص مسؤولين معنيين بملفات الأمن الداخلي والشؤون المدنية، على أن يتولى مراجعة جميع أبعاد الأحداث، والاستماع إلى التقارير الميدانية، ورفع تقرير مفصل إلى مكتب الرئيس في أقرب وقت ممكن، يتضمن تقييم موضوعي للأوضاع وتوصيات عملية لمعالجة الأزمة.

الشفافية وتوضيح الحقائق للرأي العام
وشدد بزشكيان على أن الشفافية وتوضيح الحقائق للرأي العام عنصران أساسيان في التعامل مع المرحلة الراهنة، مؤكدا أن اتخاذ قرارات فعالة ومسؤولة لمواجهة الاضطرابات يتطلب فهماً دقيقاً للواقع الميداني، والاستماع إلى مختلف وجهات النظر، وإجراء مراجعة محايدة لما يجري على الأرض دون تسييس أو تضليل.
كما أكد الرئيس الإيراني على ضرورة أن يتم التعامل مع المتظاهرين وفض الاحتجاجات في إطار القانون، وبما يضمن حماية أرواح المواطنين وصون حقوقهم الأساسية، موضح أن الهدف من تشكيل الفريق الخاص هو احتواء الأزمة ومنع تفاقمها، وليس فرض قيود غير مبررة أو اللجوء إلى أساليب قمعية خارجة عن القانون.
تظاهرات واسعة واحتكاكات متزايدة
وتأتي هذه التوجيهات في وقت تشهد فيه عدة مدن إيرانية موجة احتجاجات متواصلة، وسط تقارير محلية وحقوقية تشير إلى وقوع تظاهرات واسعة واحتكاكات متزايدة بين المحتجين والقوات الأمنية، في ظل مساعٍ رسمية لمنع امتداد الاحتجاجات وتأمين المرافق الحيوية والمؤسسات العامة.

اعتداء على منشآت طبية يثير القلق
وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية عن تعرض مستشفى الخميني في مدينة إيلام لهجوم خلال الاشتباكات التي وقعت مساء الأحد بين المحتجين وقوات الأمن. وأفادت الوزارة بأن وزير الصحة أصدر أوامر بفتح تحقيق عاجل للوقوف على ملابسات الحادث، وتحديد المسؤوليات.
وذكرت الوزارة، في بيان نشر الاثنين، أن عدد من المستشفيات وأقسام الطوارئ تعرضت لأعمال تخريب، كما تضررت سيارات إسعاف، وأصيب عدد من العاملين في القطاع الصحي أثناء الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها عدة مدن.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات مكافحة الشغب، حيث اقتحمت القوات الأمنية المستشفى، قبل أن يلحق بها محتجون داخل مبانيه، ما أدى إلى حالة من الفوضى والذعر بين المرضى والكوادر الطبية.
كما أظهرت اللقطات استخدام قوات الأمن للرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع داخل محيط المستشفى، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة المرضى، خاصة الحالات الحرجة، وأثار تساؤلات حول احترام حرمة المنشآت الطبية أثناء العمليات الأمنية.
تحذيرات حقوقية ودعوات للتدخل الدولي
من جانبها، أعلنت شبكة حقوق الإنسان في كردستان أن مستشفى الخميني كان محاصرا بشكل متواصل من قبل القوات العسكرية والأمنية، مشيرة إلى وجود محاولات متكررة لاعتقال مصابين شاركوا في الاحتجاجات، لا سيما في منطقة ملكشاهي.
وأكدت الشبكة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً واضحاً وصارخاً لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في العلاج، وحرمة المنشآت الطبية، والحماية القانونية للمرضى والعاملين في القطاع الصحي.
ودعت الشبكة مؤسسات دولية، من بينها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران ومنظمة أطباء بلا حدود، إلى التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات، وضمان عدم استهداف المستشفيات أو تعطيل عملها.

استخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات ضد المرضى
وأشارت إلى أن القوات الأمنية تسببت في تدمير أبواب المستشفى، واقتحام الأقسام بالقوة، واستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات ضد المرضى ومرافقيهم، ما أدى إلى تعطّل تقديم الرعاية الطبية وتعريض حياة المصابين، بمن فيهم أطفال، لمخاطر جسيمة.
وختمت الشبكة تحذيراتها بالتأكيد على أن حصار المستشفيات ومحاولة اعتقال مصابين في حالات حرجة يشكل خرقاً خطيراً للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، مطالبة المجتمع الدولي بممارسة ضغوط جادة على السلطات الإيرانية لإنهاء هذه الممارسات، وضمان حماية المرضى والطواقم الطبية، وعدم التدخل في تقديم الخدمات الصحية.

