رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طفرة أدوية التخسيس تثير مخاوف من تعميق الانقسام الصحي في بريطانيا

صورة توضيحية
صورة توضيحية

أثار الانتشار المتسارع لأدوية إنقاص الوزن في بريطانيا تحذيرات واسعة من خبراء صحيين، الذين يرون أن هذه العلاجات قد تسهم في خلق فجوة صحية أعمق بين فئات المجتمع، في ظل صعوبة الحصول عليها عبر النظام الصحي الحكومي، مقابل سهولة الوصول إليها من خلال القطاع الخاص لمن يملكون القدرة المالية.

 

دواء مونجارو 

ووفق دراسة علمية أعدها باحثون من كلية كينجز لندن، فإن دواء "مونجارو"، الذي يعد من أحدث وأقوى أدوية علاج السمنة، بات رمزا لما وصفه الباحثون بـ"الطب بطبقتين"، حيث يصبح المال العامل الحاسم في تحديد فرص العلاج، بدلًا من الحاجة الطبية الفعلية.

وتواجه بريطانيا تحديًا متفاقمًا في ملف السمنة، باعتبارها من أبرز أزمات الصحة العامة، لما لها من ارتباط مباشر بأمراض مزمنة خطيرة، مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان، ورغم إدراج "مونجارو" ضمن خيارات العلاج المتاحة عبر هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، فإن التوقعات تشير إلى استفادة محدودة لا تتجاوز 200 ألف مريض خلال السنوات الثلاث الأولى من التطبيق.

في المقابل، حصل أكثر من 1.5 مليون شخص بالفعل على أدوية التخسيس عبر عيادات خاصة، وهو ما يعكس فجوة صارخة في فرص الوصول إلى العلاج بين القطاعين العام والخاص.

النظام الصحي البريطاني 

وتفرض الإرشادات الحالية للنظام الصحي البريطاني شروطًا صارمة للتأهل للعلاج، أبرزها أن يتجاوز مؤشر كتلة الجسم 40، إلى جانب الإصابة بأمراض مزمنة مصاحبة، مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب، وهي معايير يرى الباحثون أنها تستبعد عددًا كبيرًا من المرضى المعرضين لمخاطر صحية جسيمة، رغم عدم انطباق الشروط عليهم بالكامل.

ويرى الدكتور لورنس دوبي، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، أن هذه السياسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، موضحًا أن العديد من الأمراض المستخدمة كمعايير للأهلية غالبًا ما تكون غير مشخصة، خصوصًا بين النساء، وأبناء الأقليات العرقية، وذوي الدخل المحدود، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية حادة.

وأشار إلى أن تفاوت تطبيق السياسات الصحية بين المناطق قد يحول الحصول على العلاج إلى ما يشبه "اليانصيب الجغرافي"، حيث تلعب منطقة السكن دورًا أكبر من الحاجة الطبية نفسها.

من جانبها، حذرت البروفيسورة باربرا ماكغوان، المتخصصة في الغدد الصماء والسكري، من التعامل مع السمنة بوصفها مشكلة سطحية، مؤكدة أنها مرض مزمن ومعقّد يتطلب عدالة في الوصول إلى العلاج واستدامته، وليس نظامًا صحيًا يمنح الأفضلية لمن يستطيع الدفع ويهمّش الفئات الأكثر احتياجًا.

ودعا الباحثون الحكومة البريطانية إلى إعادة تقييم معايير الأهلية وتسريع وتيرة توسيع نطاق توفير العلاج، مع معالجة أوجه القصور في التشخيص، وتقديم دعم سلوكي وثقافي مكمّل للعلاج الدوائي.

كما شددوا على أن أدوية التخسيس، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون حلًا منفصلًا، بل يجب أن تندمج ضمن استراتيجية صحية شاملة تشمل تحسين جودة الغذاء، والتصدي للفقر الغذائي، وتهيئة بيئات تساعد على تبنّي أنماط حياة أكثر صحة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء