شفيق التلولي: أنجلينا جولي بعثت رسالة إنسانية للعالم أمام بوابات معبر رفح
أكد الدكتور شفيق التلولي، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، أن زيارة الفنانة العالمية وسفيرة النوايا الحسنة أنجلينا جولي إلى معبر رفح، ولقائها بالمصابين الفلسطينيين في المستشفيات المصرية، تحمل دلالات إنسانية عميقة ورسائل سياسية واضحة، تعكس حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، خاصة الأطفال الأبرياء الذين يدفعون ثمن حرب تجاوزت كل القوانين والأعراف الدولية.
وأوضح أن أهمية الزيارة لا تكمن فقط في بعدها الإنساني، بل في كونها صادرة عن شخصية عالمية ذات تأثير واسع، قادرة على إيصال صوت غزة إلى الرأي العام الدولي، في وقت باتت فيه الكارثة الإنسانية في القطاع تتخذ أشكالًا أكثر قسوة، من القتل المباشر إلى الموت البطيء عبر الحصار والتجويع وغياب الرعاية الصحية.
رسالة إلى العالم من بوابة رفح
وأضاف التلولي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن وجود أنجلينا جولي عند الحدود الفلسطينية المصرية، يبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الوقت قد حان للتحرك الجاد، وليس الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة، مؤكدًا أن ما يجري في غزة لم يعد مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل كارثة مكتملة الأركان تهدد الوجود الفلسطيني ذاته، مضيفًا أن اطلاعها المباشر على أوضاع المرضى الفلسطينيين في المستشفيات المصرية، وما يعانونه من إصابات جسيمة ونقص في الإمكانيات، يعزز من مصداقية الرسالة التي تنقلها للعالم، ويضع القوى الدولية الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية لوقف الدعم غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي.
وفيما يتعلق باستمرار التعنت الإسرائيلي تجاه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، أكد أن محاولات تقويض الوكالة أو إلغائها تأتي في إطار مخطط مزدوج، المسار الأول يهدف إلى عزل قطاع غزة وفلسطين عمومًا عن منظومة الإغاثة الدولية، مما يهدد قطاعات التعليم والصحة والغذاء وكل مقومات الحياة الأساسية، أما المسار الثاني، فهو سياسي بامتياز، إذ ترتبط الأونروا بقضية اللاجئين وحق العودة، وهو ما يسعى الاحتلال إلى شطبه من الوعي الدولي، عبر استهداف الوكالة التي تمثل شاهدًا قانونيًا وإنسانيًا على جريمة التهجير المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
انتهاك صارخ للقانون الدولي
وتساءل عن كيفية سماح دولة عضو في الأمم المتحدة لنفسها بانتهاك ميثاق المنظمة الدولية، واستهداف إحدى هيئاتها الفاعلة، معتبرًا أن ما تقوم به إسرائيل يُعد تعديًا خطيرًا على النظام الدولي بأكمله، وليس فقط على الشعب الفلسطيني، كما شدد على أن المطلوب اليوم هو اشتباك دولي حقيقي يتجاوز حدود القلق والتصريحات الدبلوماسية، وصولًا إلى إجراءات ملزمة توقف هذا التغول، وتوفر الحماية الدولية العاجلة للفلسطينيين، مؤكدًا أن استمرار الصمت الدولي يشكل تواطؤًا غير مباشر مع الجرائم المرتكبة على الأرض.
وحول التداعيات طويلة المدى للأزمة الإنسانية في غزة، أوضح أن الحرب أدت إلى انهيار شبه كامل لمنظومة الحياة الفلسطينية، من تعليم وصحة وبنية اجتماعية، محذرًا من أن استمرار هذه الأوضاع يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي ليس فقط في غزة، بل في المنطقة بأسرها، مؤكدًا أن الاحتلال قد يتوهم أن بإمكانه اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه عبر إطالة أمد المعاناة، إلا أن هذا الرهان محكوم بالفشل، لأن صمود الفلسطينيين متجذر في تاريخهم، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن مسؤولية تعزيز هذا الصمود تقع على عاتق المجتمع الدولي.

