80 طالب لجوء يناشدون الأمم المتحدة بالتحقيق في أوضاع احتجازهم ببريطانيا
طالب 80 طالب لجوء، محتجزون تمهيدًا لإعادتهم إلى فرنسا بموجب خطة الحكومة البريطانية المثيرة للجدل «واحد يدخل واحد يخرج»، هيئات الأمم المتحدة بالتحقيق في معاملتهم، مؤكدين أنهم تعرضوا للخوف والإذلال والضيق النفسي على أيدي وزارة الداخلية البريطانية منذ وصولهم إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة، بحسب ما ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية.
وأعد المحتجزون وثيقة حملت عنوان تقرير عن الأوضاع والمعاملة في مركز احتجاز المهاجرين في هارموندسوورث، قالوا فيها إنهم تعرضوا لمعاملة غير عادلة من قبل وزارة الداخلية منذ وصولهم إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة. ويعد مركز هارموندسوورث أحد مركزين لاحتجاز المهاجرين يقعان بالقرب من مطار هيثرو في لندن.
الاحتجاز التعسفي
واتهم طالبو اللجوء، القادمون من مناطق نزاع مختلفة من بينها السودان وأفغانستان وإيران، وزارة الداخلية البريطانية بإخضاعهم للاحتجاز التعسفي، وحرمانهم من التمثيل القانوني، وتقديم رعاية طبية غير كافية، إضافة إلى المعاملة المهينة والتسبب بأذى نفسي شديد.
وأكدوا أنهم قدموا إلى المملكة المتحدة بحثا عن الأمان والكرامة وفرصة لحياة سلمية.
ودعا المحتجزون الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق عاجل في ظروف احتجاز الأشخاص الذين يرحلون بموجب خطة واحد يدخل واحد يخرج.
ويتزامن نشر التقرير مع دخول صلاحيات حكومية جديدة حيز التنفيذ، تتيح للحكومة مصادرة الهواتف المحمولة التي يحملها القادمون عبر القوارب الصغيرة، وفحصها بحثا عن معلومات تتعلق بمهربي البشر.
وتشمل الجرائم التي قد تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات، بموجب هذه الصلاحيات، جمع معلومات يمكن أن تفيد من يخططون لعبور غير قانوني، بما في ذلك الاطلاع على توقعات الطقس لتحديد أوقات العبور المناسبة عبر القناة الإنجليزية.
ورغم اتخاذ الحكومة إجراءات لمكافحة عصابات تهريب البشر التي تستخدم القوارب الصغيرة منذ وصول حزب العمال إلى السلطة، سجل عام 2025 ثاني أعلى عدد من عمليات العبور، إذ وصل أكثر من 41 ألف شخص إلى المملكة المتحدة عبر هذه القوارب.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، انخفض عدد الوفيات بين المهاجرين في شمال فرنسا الذين كانوا يسعون للوصول إلى المملكة المتحدة مقارنة بعام 2024، رغم ارتفاع عدد العابرين. ففي عام 2024، عبر أكثر من 36 ألف شخص وسجلت 85 حالة وفاة على الأقل، بينما سجلت 36 حالة وفاة في عام 2025.
ومن المقرر أن تنطلق أول رحلة إعادة إلى فرنسا في عام 2026 بموجب خطة شخص واحد يدخل شخص واحد يخرج يوم الأربعاء. ووفقا لأحدث إحصاءات وزارة الداخلية، جرى ترحيل 193 شخصا إلى فرنسا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تنفيذ الخطة، مقابل إدخال 195 شخصا إلى فرنسا بطرق قانونية.
ويقل هذا العدد عن ربع عدد الأشخاص الذين عبروا القناة الإنجليزية في يوم واحد، وهو 20 ديسمبر، عندما وصل 803 أشخاص.
وأشار التقرير إلى أن المحتجزين لم يحصلوا على وقت كاف للراحة أو التعافي أو تلقي الدعم النفسي بعد رحلاتهم القاسية ومقابلاتهم مع وزارة الداخلية، موضحين أن بعضهم لم ير عائلاته أو يتواصل معها منذ بدء احتجازه.
وأضافوا أنهم لم يتلقوا علاجًا طبيا كافيًا لأمراض جسدية مختلفة، فيما كان الأثر النفسي للاحتجاز عميقًا.
وجاء في التقرير أن غالبية المحتجزين من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و30 عاما، وأنهم يعانون من الاكتئاب والقلق والأرق والانهيارات العاطفية.
ولفت التقرير إلى وقوع حوادث عدة شملت أشخاصا يعانون من أزمات نفسية حادة، من بينها محاولات إيذاء النفس، مشيرًا إلى أن بعض المحتجزين وضعوا في الحبس الانفرادي أو في وحدات تأديبية، ما خلق بيئة يسودها الخوف واليأس وعدم اليقين، وشعور المحتجزين بأنهم مجردون من إنسانيتهم وغير مرئيين.
وأكد المحتجزون أن معاملتهم منذ وصولهم إلى المملكة المتحدة تنتهك المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والكرامة والإجراءات القانونية الواجبة، وترقى إلى مستوى العقاب لمجرد طلبهم الحماية.
وأشار التقرير إلى أنهم لا يطالبون بامتيازات، بل بالإنصاف والإنسانية والحرية، وأن ينظر إليهم ويسمع صوتهم ويعاملوا كبشر.