مهندسة اتصالات تكشف لـ«إيجبتك» أضرار وفوائد نظارات الواقع الافتراضي|خاص
تمنحك «نظارات الواقع الافتراضي» (VR) فرصة الانتقال إلى عوالم جديدة مختلفة تختارها بنفسك، لتعيش تجربة تحاكي الواقع بشكل مختلف، وتشعرك بأن كل شئ حقيقي، رغم أنها في النهاية عالم افتراضي لا وجود له فعليا، هذه التقنية أصبحت لها استخدامات عديدة تساعد في تسهيل الحياة اليومية، وتوفير الوقت والجهد والتكاليف، إلا أن هذا التطور لا يخلو من بعض الأضرار التي تتطلب الاهتمام بها، خاصة في ظل تعدد أنواع نظارات الواقع الافتراضي واختلاف إمكانياتها.

ورغم إمكانية الاستفادة من «نظارات الواقع الافتراضي» في مجالات الدراسة والعمل، فإن سوء الاستخدام قد يحول هذه الفائدة إلى ضرر، لذا حرص موقع «إيجبتك» على إلقاء الضوء على استخدامات هذه التقنية، وإيجابيتها وسلبيتها، حيث توضح «مي محمود »، مهندسة الاتصالات والإلكترونيات في حوار خاص لـ«إيجبتك» فوائد وأضرار نظارات الواقع الافتراضي، إلى جانب التعريف بأنواعها المختلفة.
عالم خيالي آخر

في البداية تقول «مي محمود حسن» مهندسة الاتصالات الإلكترونيات: «نظارات الواقع الافتراضي عبارة عن نظارة نرتديها على الرأس، وعند ارتدائها تنقلنا من العالم الذي نعيش فيه إلى عالم خيالي آخر، العالم الخيالي هذا نحن من نحدده عن طريق المبرمجين الذين يعملون على تحديد ما المفروض أن نراه، فهل سنشاهد ألعابا، أم محتوي علميا، أو في الاستخدامات التعليمية، كل ذلك يتم برمجته بحيث يشعر المستخدم وكأنه موجود داخل التجربة التي صممها، فعلى سبيل المثال في كلية الطب لاحظوا أنهم يستخدمون عددا كبيرا من الجثث، وهي عملية مكلفة، من أجل دراسة التشريح ومعرفة مكونات القلب، فبدلا من ذلك استخدموا (virtual reality) الواقع الافتراضي، حيث يتم تصميم نموذج للقلب ويشعر الطالب وكأنه موجود داخل القلب نفسه، ويبدأ بتحريك القلب، ويشعر بالنبض بشكل طبيعي، ويستطيع اكتشاف كل جزء فيه، ولكن في الحقيقة هذا كله واقع افتراضي وهو لا يلمس شيئا حقيقيا، لكنه يراه بتقنية 3D، وربما يري بعض الأشياء 4D، بحسب إمكانيات النظارة نفسها».
طريقة عمل النظارات

وتضيف: «تعتمد نظارات الواقع الافتراضي على خداع الحواس ومحاولة إقناع الدماغ بأنه انتقل إلى عالم افتراضي مختلف تماماً عن الواقع، المنتشر حاليا هو استخدامها في الألعاب والتعليم، لكنها ليست مقتصرة على ذلك فقط، إذ يمكن للمبرمجين تعديل البرامج لاستخدامها في مجالات متعددة، بدليل أنه عند تحميل لعبة، يشعر المستخدم وكأنه يعيش داخلها ويتفاعل معها، وعند تحميل لعبة أخري، يتم عرض تجربة مختلفة تماما، مما يوضح أن هذه النظارات تعتمد على البرمجة بشكل أساسي، السر يكمن في الرؤية المجسمة، حيث لا يتم عرض صورة واحدة فقط، بل صورتين مختلفتين لكل عين، مما يمنح إحساسا كبيرا بالعمق، ويجعل الأشياء تبدو وكأنها أمام المستخدم مباشرة وليست مجرد صورة على الشاشة».
تتبع حركة الرأس

وتشير إلى أن تحتوي النظارة على خاصية تتبع حركة الرأس (Head Tracking)، بحيث تتحرك الصورة مع حركة المستخدم، ويتم ذلك من خلال مكونات دقيقة مثل الجيروسكوب الذي يقيس الاتجاهات والدوران، ومقياس التسارع (Accelerometer) الذي يقيس سرعة الحركة، ومستشعر المجال المغناطيسي (Magnetometer) الذي يعمل كبوصلة لتحديد الاتجاهات الأساسية مثل الشمال والجنوب والشرق والغرب.
تتبع الموقف والحركة داخل المكان

يوجد أيضا ما يعرف بتتبع الموقف (position tracking) وهو يختلف عن مجرد تحريك الرأس، إذ يسمح بتتبع حركة الجسم نفسه داخل المكان، ففي بعض تطبيقات الواقع الافتراضي، يمكن للمستخدم أن يتحرك وكأنه يسير داخل البيئة الافتراضية، ورغم انه في الواقع ثابت في مكانه.
وعن الاستخدامات المختلفة لنظارات الواقع الافتراضي فتقول: « استخدمت هذه التقنية في مجالات السلامة المهنية، مثل تدريب العاملين على التعامل مع الحرائق، بدلا من إشعال حرائق حقيقية، حيث يتم استخدام الواقع الافتراضي، حيث يرتدي المتدرب النظارة ويمسك طفاية حريق حقيقية، ويتعامل مع حريق افتراضي يشعر وكأنه حقيقي، ويتعلم كيفية إطفائه دون أي خطر فعلى».
أنواع نظارات الواقع الافتراضي
أما بالنسبة لأنواع نظارات الواقع الافتراضي تتعدد أنواع نظارات الواقع الافتراضي، ومن أبرزها "هولونيز" (HoloLens)، بالإضافة إلى نظارات (Stand-alone) التي تحتوي على جهاز كمبيوتر متكامل وبطارية داخلية ولا تحتاج إلى توصيلات خارجية، وهناك نوع آخر يعرف باسم (PC Virtual Reality) ويحتاج إلى التوصيل بجهاز كمبيوتر عبر كابلات، لكنه لم يعد منتشرا بشكل كبير.
الواقع الافتراضي في الجامعات والمجالات التعليمية

وتضيف مي: «توجد معامل في جامعة القاهرة، تعمل بتقنية الواقع الافتراضي، خاصة في مجال الجراحة، حيث لا يمكن الاعتماد دائماً على الجثث في التدريب، فيشعر الطالب عند ارتداء النظارة وكأن أمامه جسد حقيقي، ويبدأ في عمل جراحات دقيقة والتعامل مع الأدوات بدقة، والوصول إلى أعضاء دقيقة مثل القلب والرئتين، وكل ذلك يتم عن طريق مبرمجين متخصصون».
وتؤكد: «كما تستخدم هذه التقنية في الهندسة المعمارية، حيث يمكن للمهندس أن يجعل العميل يري الشقة أو المبني قبل تنفيذه، ويري الغرف والمطبخ والتقسيمات وكأنها مكتملة بالفعل، رغم أنها مجرد تصميم افتراضي، وفي التعليم، خاصة في المدارس الدولية، تستخدم النظارات في المواد العلمية مثل الكيمياء، حيث تكون بعض التفاعلات خطيرة، فيتم تنفيذها افتراضياً، فيشعر الطالب وكأن التجربة حقيقية، دون وجود خطر حقيقي».
أضرار الاستخدام المفرط لنظارات الواقع الافتراضي

وعن أضرار نظارات الواقع الافتراضي فتقول: «الاستخدام المفرط لنظارات الواقع الافتراضي قد يؤثر على الصحة، تماما مثل الأفراط في استخدام الهاتف المحمول، فالإفراط قد يجعل الشخص يشعر وكأنه منفصل عن الواقع، ومن أبرز الأخطاء التي يقع فيها المستخدمون الشعور بالإدمان، والانغماس في العالم الافتراضي، والانفصال عن المجتمع الحقيقي، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات نفسية مثل العزلة، وانفصام الشخصية، وقد يسبب ايضاً التوحد».
أما الاطفال، فيفضل أن يكون استخدامهم محدوداً، وتحت إشراف، ويمكنهم استخدامها بعد سن السابعة أو الثامنة، وبوقت محدد، تماما مثل الألعاب الإلكترونية، إلا إذا كان الاستخدام لأغراض تعليمية.

وتستطرد: «يجب ان يكون هناك قوانين لاستخدام نظارات الواقع الافتراضي، حتي لا يستخدمها أي شخص ويقوم ببرمجتها ويستخدمها بشكل خاطئ، لهذا السبب يجب ان يكون لها قوانين»
وتختم المهندسة مي حديثها على ضرورة عدم الإفراط فى استخدامها، كما ان نظارات الافتراضي لها فوائد عديدة فبدلاً من استخدام معمل بملايين لكي نقوم بعمل تجربة محددة، قد لا نحتاج إلى هذا باستخدام نظارات الواقع الافتراضي.

