هندسة البرلمان المقبل.. البقاء للمرشح الأكثر نَفساً | تقرير
قدم الخبير النظم والتشريعات البرلمانية، الدكتور عبد الناصر قنديل، تشريحاً دقيقاً لما وصفه بـ "السباق الاستثنائي" لانتخابات الإعادة في الدوائر الملغاة، مستعرضًا ملامح المشهد الذي ضم 30 دائرة عاشت مخاضاً قضائياً وسياسياً طويلاً.
ماراثون الـ 100 يوم.. من المسافات الطويلة إلى "سباق السرعة"
شبه قنديل الرحلة الانتخابية بـ "ماراثون المائة يوم"، مؤكداً أن الأمتار الأخيرة تحولت إلى "سباق سرعة" عنيف، خاصة في الدوائر ذات المقعد الواحد.
وأشار في تصريحات خاصة لـ إيجبتكِ إلى أن التنافسية بلغت ذروتها في دوائر مثل "إيتاي البارود"، حيث قفزت نسبة الإقبال إلى 93% مقارنة بالجولة الأولى، مما يكسر القاعدة التقليدية التي تفترض تراجع الحماس في جولات الإعادة.
صراع الهوية.. 61 مستقلاً ضد "الماكينات الحزبية"
وفي تحليل لخريطة القوى، أوضح قنديل أن المستقلين يمثلون "الكتلة الصلبة" في هذه الجولة بـ 61 مرشحاً، ضامنين 16 مقعداً في مواجهات "مستقل ضد مستقل".
وفي المقابل، تقود الأحزاب معركتها بـ 37 مرشحاً، يتصدرهم حزب "مستقبل وطن" بـ 16 مرشحاً، يليه "حماة وطن" بـ 10 مرشحين، مع ظهور قوي لمرشحي "المصري الديمقراطي الاجتماعي" في دوائر الصعيد.
انضباط "الحزبيين" واندفاع "المستقلين"
وفسر قنديل تباين السلوك الانتخابي والمخالفات، مرجعاً انضباط المرشح الحزبي إلى رقابة المؤسسة (العين الحمراء) التي تخشى على سمعتها السياسية، بينما يندفع المرشح المستقل أحياناً لاستخدام كافة أدوات الضغط والحشد لشعوره بأنه يواجه "معركة وجود" فردية دون غطاء تنظيمي.
صدام الأجيال وتغير التحالفات
رصد "قنديل" ملامح اجتماعية لافتة في هذه الجولة، أبرزها:
دائرة الدلنجات: التي شهدت "صراعاً نموذجياً" بين طموح الجيل الجديد المعتمد على كتلة شبابية، وعراقة الجيل القديم المعتمد على الإرث العائلي.
دائرة بولاق الدكرور: التي تجسدت فيها براجماتية السياسة، حيث تحول "حلفاء الأمس" في القوائم إلى "خصوم اليوم" في الفردي، مما رفع حدة التوتر والتلاسن.
ثبات الأقوياء
يرى قنديل أن ثبات ترتيب المرشحين رغم المتغيرات القضائية والزمنية يؤكد حقيقة واحدة، أن "المرشح المؤهل" هو من استطاع الحفاظ على كتلته التصويتية حية طوال 100 يوم من الشد والجذب، لتصبح هذه الجولة شهادة ميلاد لبرلمان جاء عبر أصعب المسارات القانونية.

