رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: عملية اختطاف مادورو تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد|خاص

رئيس فنزويلا المعتقل
رئيس فنزويلا المعتقل نيكولاس مادورو

قال خبير الشؤون اللاتينية محمد ربيع، إن ما جرى في فنزويلا، والمتمثل في عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بأنه إجراء خارج إطار القانون الدولي نفذته الولايات المتحدة، يحمل في طياته تداعيات عميقة وخطيرة على الأمن والاستقرار، ليس فقط داخل فنزويلا، بل على مستوى الإقليم وأمريكا اللاتينية بأسرها، وصولًا إلى النظام الدولي ككل.

وأضاف ربيع في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، تزداد خطورة هذه التطورات إذا ما وضعت في سياق المحاولات السابقة لتغيير النظام الفنزويلي بالقوة المسلحة، وهي محاولات لم تحقق نتائج حاسمة أو ثمار سياسية واضحة. 

مرحلة جديدة من التصعيد

وتابع غير أن نجاح الولايات المتحدة في اختطاف الرئيس أو فرض إجراءات قسرية على القيادة السياسية في كاراكاس، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد، ويعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مشروعية استخدام القوة كأداة لتغيير الأنظمة السياسية.

وأشار خبير الشؤون اللاتينية، إلي أنه في المقابل، لا يزال المشهد الإقليمي في دول أمريكا اللاتينية مرتبك إلى حد بعيد، حيث تشهد المنطقة حالة من عدم الاستقرار السياسي وتباين المواقف تجاه الدور الأمريكي. هذا الارتباك لا يقتصر على الإطار الإقليمي فحسب، بل ينعكس أيضا على الداخل الفنزويلي، الذي يعيش حالة من التوتر والانقسام، رغم أن الرئيس نيكولاس مادورو لا يزال يتمتع بقاعدة شعبية لا يستهان بها. 

ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو خلال متابعة العدوان على فنزويلا
ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو خلال متابعة العدوان على فنزويلا

استخدام القوة أو التهديد بها ضد دول ذات سيادة

وأردف قائلاً: "مع ذلك، فإن التطورات المتسارعة مرشحة لإحداث تأثيرات عميقة على التوازنات الداخلية، وقد تلقي بظلالها على الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد، ولا تتوقف انعكاسات هذه الأزمة عند حدود أمريكا اللاتينية، بل تمتد لتطال المجتمع الدولي بأسره، خاصة في ظل ما يبدو أنه محاولة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لترسيخ نهج جديد في العلاقات الدولية. مشيرًا إلي أن هذا النهج يقوم على إضفاء شرعية ضمنية لاستخدام القوة أو التهديد بها ضد دول ذات سيادة، والتدخل في شؤونها الداخلية، بل وربط ذلك بمصالح اقتصادية مباشرة، وعلى رأسها موارد الطاقة والنفط.

وأكد ربيع في هذا السياق، تعيد تصريحات ترامب السابقة، التي طالب فيها فنزويلا بتسليم مواردها النفطية والطاقة، إلى الواجهة النقاش حول الدوافع الحقيقية للتدخل الأمريكي، وما إذا كان الهدف الأساسي سياسيًا أم اقتصاديًا. 

كما أكد أن حادثة فنزويلا تثير مجددًا مسألة الاستيلاء على مقدرات الدول تحت غطاء الصراعات السياسية أو حماية المصالح القومية، وهو ما يشكل سابقة خطيرة في القانون الدولي.

تجارب تدخل أمريكي في مناطق أخرى من العالم

وأشار إلي أن ما جرى في فنزويلا يعيد إلى الأذهان أحداث مشابهة شهدتها دول أخرى في أمريكا اللاتينية، مثل بنما، إضافة إلى تجارب تدخل أمريكي في مناطق أخرى من العالم، أبرزها العراق. 

وقال خبير الشؤون اللاتينية: "أن هذه المقارنات تعيد فتح ملف سيادة الدول واحترام القانون الدولي، وتطرح تساؤلات ملحة حول مدى جدوى الحديث عن سيادة وطنية في ظل التدخلات المتكررة، والتجاوزات الصريحة، والتعديات التي تمارسها دول كبرى بحق دول أضعف".

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو برفقة زوجته سيليا

يعيش ترامب وحكومته حالة من التشابك السياسي

وأضاف من ناحية أخرى، لا يمكن فصل هذه السياسات الخارجية عن المشهد الداخلي الأمريكي، حيث يعيش ترامب وحكومته حالة من التشابك السياسي والانقسام الداخلي. ورغم ذلك، فإن الواقع يشير إلى أن النهج المتشدد الذي اتبعته الإدارة الأمريكية تجاه فنزويلا لا يبدو أنه موقف فردي معزول، بل يحظى بقدر من القبول أو الموافقة من أطراف متعددة داخل المؤسسة السياسية الأمريكية.

وختم ربيع تصريحاته لـ"إيجبتك"، بإن ما حدث في فنزويلا يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار العلاقات الدولية، ويضع العالم أمام اختبار حقيقي لمبادئ السيادة وعدم التدخل، ويثير مخاوف جدية من أن يتحول استخدام القوة وفرض الإرادة السياسية إلى قاعدة جديدة تحكم سلوك الدول الكبرى في تعاملها مع الدول الأخرى. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء