رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من سائق حافلة لزعيم فنزويلا... قصة صعود نيكولاس مادورو وأزماته السياسية

الرئيس الفنزويلي
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

ولد نيكولاس مادورو موروس في 23 نوفمبر 1962 بالعاصمة الفنزويلية كاراكاس، لعائلة من الطبقة العاملة ذات خلفية يسارية. نشأ مادورو في حي شعبي، وكان والده زعيم نقابي بارز، فيما كانت والدته تيريزا دي خيسوس موروس من أصل كولومبي. لم يكمل مادورو دراسته الثانوية، لكنه استكمل تعليم سياسي لاحقا في كوبا عام 1986 ضمن مدرسة تدريب الكوادر الشيوعية، ما شكل قاعدة معرفية لعلاقته باليسار الثوري.

بدايات متواضعة ونشاط نقابي

بدأ مادورو مسيرته العملية سائق حافلة في مترو كاراكاس، حيث برز كناشط نقابي مدافع عن حقوق العمال. في السبعينيات والثمانينيات، أسس مادورو نقابة غير رسمية لعمال النقل، رغم القيود الحكومية، وأصبح صوت مؤثر للطبقة العاملة، مما شكل أولى خطواته نحو السياسة. كما شارك في مجموعات يسارية مثل رابطة الاشتراكيين والحركة البوليفارية الثورية-200.

نيكولاس مادورو مع زوجته سيليا فلوريس
نيكولاس مادورو مع زوجته سيليا فلوريس

نقطة التحول... هوجو تشافيز

كانت الانطلاقة السياسية الحقيقية لمادورو مرتبطة بالجنرال هوجو تشافيز. في عام 1992، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها تشافيز ضد الرئيس كارلوس أندريس بيريز، انخرط مادورو وزوجته المستقبلية، سيليا فلوريس، في الدفاع عن تشافيز والمطالبة بإطلاق سراحه، وهو ما تحقق عام 1994. 

ومنذ ذلك الحين أصبح مادورو أحد المقربين الأوفياء لتشافيز، وساهم في تأسيس حزب الجمهورية الخامسة الذي قاد تشافيز إلى الرئاسة عام 1998.

مع تولي تشافيز السلطة، بدأ مادورو صعوده السياسي، فانتخب عضو في مجلس النواب عام 1999، ثم أصبح جزء من الجمعية الوطنية التي صاغت الدستور الجديد. في الأعوام التالية، شغل مادورو منصب وزير الخارجية بين 2006 و2013، وكان له دور بارز في تعزيز التحالفات الإقليمية وتبني سياسات مناهضة للإمبريالية وداعمة للقضايا الدولية مثل فلسطين وليبيا.

نائب الرئيس وصعوده إلى الرئاسة

في أكتوبر 2012، عينه تشافيز نائب له بعد إصابته بالسرطان، في خطوة أثارت دهشة المراقبين لتجاوزها شخصيات أقوى في الحزب. وبعد وفاة تشافيز في مارس 2013، تولى مادورو الرئاسة مؤقتا، وفاز في الانتخابات الرئاسية الخاصة في أبريل 2013 بنسبة ضئيلة بلغت 50.6%، ليصبح رئيسا دستوريا لفنزويلا.

ترامب ومادورو
ترامب ومادورو

الرئاسة تحت الضغط

منذ توليه السلطة، لم تعرف فترة رئاسة مادورو أي استقرار. فقد عانى الاقتصاد الفنزويلي من تضخم حاد ونقص في المواد الغذائية والدوائية، إضافة إلى موجات هجرة واسعة للمواطنين إلى الدول المجاورة. 

كما واجه جدل داخلي ودولي حول شرعيته، خاصة بعد انتخابات 2018، التي اعتبرها كثير من الدول والمنظمات غير نزيهة، فيما أعلن المعارض خوان غوايدو نفسه رئيسا مؤقتا بدعم دولي، بينما حافظ مادورو على السيطرة على الجيش والمؤسسات الرسمية.

مواجهة الإدارة الأمريكية

اتهمت إدارة ترامب مادورو بقيادة ما يسمى بـ"كارتل الشمس" الذي يغرق الولايات المتحدة بالمخدرات، ووجهت له اتهامات بالإرهاب المرتبط بالمخدرات عام 2020، مع فرض عقوبات دولية ومكافأة قدرها 50 مليون دولار لأي معلومات تؤدي إلى اعتقاله. 

رغم ذلك، صمد مادورو في وجه محاولات الضغط القصوى للإطاحة به، مؤكدًا أن الثورة باقية وأنه لن يتنازل عن السلطة.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

الصعود الشعبي والتحديات

على الرغم من خلفيته الشعبية وحراكه النقابي، لم يمتلك مادورو الكاريزما التي عرف بها تشافيز، مما جعل المعارضة تشكك في شرعيته منذ بداية ولايته الأولى. خلال حكمه، حاول مادورو توسيع صلاحيات الرئاسة وتجاوز سيطرة الجمعية الوطنية المعارضة في 2017، ما أدى إلى احتجاجات واسعة في شوارع كاراكاس. وفي 2018، أعيد انتخابه لفترة رئاسية جديدة وسط رفض دولي واسع للانتخابات واتهامات بالتزوير.

اعتقاله في عملية أمريكية

فجر اليوم السبت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ "ضربة واسعة النطاق" في فنزويلا أسفرت عن اعتقال نيكولاس مادورو، في تصعيد غير مسبوق ضد الزعيم الفنزويلي الذي حكم البلاد لنحو 12 عامًا، منذ وفاة تشافيز. 

وقد وصف مادورو وحاشيته أنفسهم على مر السنين بالثوريين، وظلوا مترددين في التخلي عن السلطة بسبب القضايا الجنائية والعقوبات الدولية التي تواجههم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء