10 فوائد للقصص القرآني.. توضحها وزارة الأوقاف على منصتها
نشرت وزارة الأوقاف على منصتها مقالا بعنوان : “قصص القرآن” تناولت خلاله الجوانب المميزة للقصص القرآني وأجملت هذه الجوانب في عشر خصائص أساسية هي: أن الحدث والعبرة هما أبرز ما يجب وجوده في القصص القرآني، أما بقية عناصر القصة المُحدثَة فإنما توجد بحسب الحاجة إليها وأهميتها في القصة، فلو كان للشخصية مدخل كبير في الحدث فإنها تُذكر كمريم - عليها السلام - في قصتها، والهدهد في قصة سبأ، وكثيرًا ما تأتي الشخصية بصورة التنكير كما في قصة النملة؛ لأن الحدث مبناه منطق النملة وسماع سليمان عليه السلام لها.
وقد يهتم القصص القرآني بإبراز الزمان كما في قصة أهل الكهف في قوله تعالى: {وَلَبِثُوا۟ فِی كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِا۟ئَةࣲ سِنِینَ وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعࣰا} [سورة الكهف ٢٥] وكذلك في قوله تعالى: {فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامࣲ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ} [سورة البقرة ٢٥٩] فالزمان المذكور إنما يُذْكَر بمقدار ما يحتاجه الحدث، وكذلك المكان كمصر والأحقاف والكهف وهذه تعدُ الميزة الأولى في القصص القرآني التي تميزه عن سائر القصص.
واقعية صادقة بعيدا عن الأساطير
أما الخاصية الثانية للقصص القرآني كما أوردتها وزارة الأوقاف في مقالها فهي الواقعية الصادقة الحقة؛ فليس فيه شيء من نسج الخيال والأساطير، أو ما يكذبه الواقع أو التاريخ، وسواء في هذا الصدق ما جاء لضرب المثل أو لم يكن كذلك.
وثالث هذه الخصائص أن القرآن في قصصه يقدم أسمى الغايات، فلا يستهدف كغيره من القصص الترويح ولا الإيناس ولو طلب بعض أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم ذلك، فيردهم القرآن عن ذلك بقوله تعالى: {نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ} [سورة يوسف ٣]، وكذلك عندما قالوا له: لولا حدثتنا، فنزل قوله تعالى: {ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ كِتَٰبࣰا مُّتَشَٰبِهࣰا} [سورة الزمر ٢٣]
ولقد استوفى صاحب (التحرير والتنوير) المزيد مما ذكرنا من ميزات القصص القرآني فقد ذكر أن القصص القرآني لا تقف أهدافه عند العبرة والعظة مما يقع لأهل الصلاح وأهل الفساد وعاقبة كل، بل يتعدى ذلك ليأخذ من كل قصة أشرفها وأسماها ليكون منزهًا عن التفكه؛ ولذلك تأتي القصص متفرقة على غير سنن كتب التاريخ لتناسب الفوائد العظيمة في كل موضع، وهذا يجعل القصة القرآنية تكتسب صفتين هما: صفة البرهان وصفة البيان.
الإيجاز وتعظيم شأن التشريع
وذُكر من خصائص القصص القرآني أن نسجه على أسلوب الإيجاز يجعله شبيهًا بالتذكير، مثال ذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ * بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ * قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ} [سورة القلم ٢٦-٢٨]، فجاء قوله لهم موجزًا ليناسب مقام التذكير.
ومن ميزاته أيضًا التي ذكرها: طي ما يقتضيه الكلام الوارد في قوله تعالى: {وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ} [سورة يوسف ٢٥] فقد طوى حضور سيدها وطرقه للباب وإسراعهما إليه لفتحه.
ومن خصائص القصص أيضًا: أنه مثبت بأسلوب بديع مع المحافظة على الغرض الأصلي من التشريع فنتج عن ذلك عشر فوائد:
الأولى: كانت غاية علم أهل الكتاب نقل أخبار الأولين، فلما جاء القرآن بقصصه متحديًا ومعجزًا لهم؛ لأن هذه الأخبار كان لا يعلمها إلا الراسخون في العلم منهم، فقال تعالى: {تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ } [سورة هود٤٩] فنفى عن المسلمين صفة الأمية التي ادعتها اليهود، وصفة الجهل التي ادعتها النصارى.
الثانية: تعظيم شأن التشريع الإسلامي بذكر تاريخ المتشرعين وذلك من أدب الشريعة؛ لأنه لا يتعرض لقصص السابقين إلا لذكر ثبات إيمانهم وصبرهم، كما ذكر في قصة أهل الكهف، ولا يذكر نسبهم ولا حسبهم.
الثالثة: ظهور المثل العليا في الفضيلة وزكاء النفوس كفائدة من التاريخ وترتب الأحداث والعلاقة بين التعمير والتخريب والشر والخير.
توسيع علم العرب
الفائدة الرابعة من القصص القرآني:عظة المشركين بإعلام ما حدث لأسلافهم ليعودوا لربهم: {فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة الأعراف ١٧٦]
الخامسة: استخدام القصص القرآني الأسلوب التوصيفي والمحاورة الذي لم يعتده العرب، فهم يعترفون بأنه أسلوب بديع ولكنهم لا يستطيعون الإتيان بمثله.
السادسة: توسيع علم العرب الذين كانوا يتصفون بالجهل والأمية باطلاعهم على أحوال الأمم السابقة ليساعدهم ذلك في تطهير أخلاقهم وتهذيبها.
السابعة: تعويد المسلمين على سعة العالم وعظمة الأمم، والاعتراف لكل ذي حق بحقه، فإذا علمت الأمة ذلك جمعت ميزات هذه الأمم وما يلائم حياتها.
الثامنة: إنشاء همة السعي إلى سيادة العالم في نفوس المسلمين كما سعت إلى ذلك أمم سابقة.
التاسعة: معرفة أن قوة الله فوق كل قوة فيساعد ذلك المسلمين على التمسك بوسيلتي البقاء، والاستعداد والاعتماد، وهما وسيلتا السلامة.
العاشرة: تحصيل الفوائد التبعية مثل معرفة تاريخ التشريعات والحضارات، مما يفيد في الإلمام بفوائد المدنية، كعلمنا مثلًا بأن الشريعة القبطية كان يسترق فيها السارق من قصة يوسف في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ} [سورة يوسف ٧٦]..

