رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المعارضة في مواجهة نفسها..هل يطبق "المحافظين" تداول السلطة الذي يُطالب به؟

أكمل قرطام رئيس حزب
أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين ونجله النائب إسلام قرطام

يستعد حزب المحافظين لدخول مرحلة مفصلية في مسيرته السياسية مع مطلع عام 2026، حيث يفتح الحزب أبوابه لاستحقاق تنظيمي طال انتظاره، يتمثل في انتخاب رئيس جديد يقود سفينة "المحافظين" في مرحلة ما بعد انتخابات البرلمان 2025. 

وتأتي هذه الخطوة وسط ترقب سياسي واسع، ليس فقط لكونها إعادة ترتيب للبيت الداخلي، بل لأنها تضع شعارات "تداول السلطة" و"الديمقراطية الحزبية" التي طالما نادى بها الحزب أمام اختبار حقيقي على أرض الواقع. 

حزب المحافظين من التأسيس إلى الاتحاد.. رحلة عقدين من التحولات

تأسس حزب المحافظين في عام 2006 على يد الكاتب الصحفي مصطفى عبد العزيز، متبنيًا شعار "حزب يعمل لكل المصريين". 

إلا أن المسيرة واجهت عثرات مبكرة أدت لتجميد نشاطه عام 2010 احتجاجاً على الحصار السياسي آنذاك ونقص الموارد.

عقب ثورة 25 يناير 2011، دبت الحياة في أوصال الحزب مجدداً، حيث شهدت تلك الفترة تحولاً جذرياً بدمج "حزب النهضة" (تحت التأسيس) بقيادة المهندس أكمل قرطام مع "المحافظين"، ليتولى قرطام الرئاسة منذ ذلك الحين. 

ومنذ عام 2015، بدأ الحزب يتمايز في خطابه السياسي فبعد مشاركته في تحالف "في حب مصر" والحصول على 6 مقاعد برلمانية، انتقل الحزب تدريجياً إلى مربع المعارضة الإصلاحية، منضماً إلى تيار "الحركة المدنية الديمقراطية" ومتبنياً فلسفة قوامها أن "الدولة لا تقوم إلا بجناحي الحكومة والمعارضة".

زلزال "التحالفات السرية" وتصدع جبهة المبادئ

بينما يستعد الحزب لانتخابات إعادة هيكلة للحزب في 2026، لم تكن الأجواء هادئة خلف الكواليس، فقد انفجرت أزمة عاصفة هزت أركان "المحافظين" على خلفية وثائق انتخابية كشفت عن "تحالف ثلاثي" في دائرة السلام والبساتين.

 الصدمة تمثلت في وجود مرشح الحزب الشاب، إسلام قرطام (نجل رئيس الحزب)، جنباً إلى جنب مع مرشحين من حزبي "حماة وطن" و"مستقبل وطن" المحسوبين على معسكر أحزاب الموالاة. 

هذا التحالف الميداني لم يكن مجرد تنسيق عابر، بل اعتبره مراقبون ضربة في مقتل للقرار الحزبي الصارم المتخذ منذ 5 سنوات، والذي يقضي بالرفض القاطع لأي تحالفات مع أحزاب الموالاة أو المشاركة في "القوائم المغلقة" التي يرى الحزب أنها "تقتل التنافسية السياسية".

استقالات مدوية.. "لاميس خطاب" تختار الضمير على الحزب

تداعيات هذا التحالف لم تتوقف عند حد الاستنكار الشفهي، بل تجسدت في أقوى رد فعل تنظيمي معلن بتقديم المهندسة لاميس خطاب استقالتها الفورية من المجلس الرئاسي للحزب. خطاب، التي كانت وجهاً بارزاً للحزب في دائرة قصر النيل، وضعت مبادئها فوق الانتماء الحزبي، معلنة في نص استقالتها: "أغادر الحزب احتراماً لقيمي ولضميري، بعدما أصبح من الواضح أنني لا أستطيع الاستمرار داخل إطار لا يعكس رؤيتي للإصلاح الحقيقي".

 استقالة خطاب لم تكن مجرد مغادرة لمنصب، بل كانت إعلاناً صريحاً عن "حالة احتقان" داخلية ضد ما وصفه البعض بـ "إساءة" لمرشحي الحزب الذين رفضوا الانصياع لسلطة "المال السياسي".

غليان في "الحركة المدنية" وعقوبات دبلوماسية ضد "المحافظين"

خارج جدران الحزب، امتدت شرارة الأزمة لتشعل فتيل "الغليان" داخل أروقة الحركة المدنية الديمقراطية. 

المصادر كشفت لـ إيجبتكِ عن تحركات واسعة داخل أمانة الشباب بالحركة لرصد الواقعة والتحقيق فيها، معتبرين أن ما حدث يمس جوهر تحالف الأحزاب المعارضة. 

هذا الغضب تُرجم إلى قرارات عقابية أولية ومؤلمة سياسياً، شملت طلب فتح تحقيق رسمي في ملابسات تحالف "قرطام الابن"، والأهم من ذلك، قررت الحركة "وقف اجتماعاتها" في المقر المؤقت الذي كان يستضيفه حزب المحافظين بوسط البلد (طلعت حرب)، ونقل نشاطها إلى مقار أحزاب أخرى، في إشارة رمزية واضحة لرفع الغطاء السياسي عن الحزب حتى إشعار آخر.

ما قبل الصناديق.. هل يعصف "إرث الابن" بطموح "الأب"؟

تأتي هذه التطورات الدراماتيكية لتلقي بظلال كثيفة على انتخابات إعادة هيكلة حزب المحافظين في مارس 2026، فبينما يطمح المهندس أكمل قرطام لتجديد الثقة، يجد نفسه اليوم محاصراً باتهامات "الازدواجية" بين خطاب المعارضة المعلن والتحالفات الخفية تحت الطاولة. 

هذه الأزمة وضعت "المحافظين" في مفترق طرق، فإما المضي قدماً نحو تطهير البيت الداخلي واستعادة الثقة مع الحلفاء في الحركة المدنية، أو دخول انتخابات الرئاسة القادمة بظهير سياسي متصدع وقاعدة جماهيرية تشكك في جدوى شعارات "الإصلاح" التي يرفعها الحزب.

عقد ونصف بلا منافس.. هل يكسر "المحافظين" احتكار أكمل قرطام لمقعد الرئاسة؟ السيناريوهات المفتوحة

منذ عام 2010 وحتى اللحظة، ظل المهندس أكمل قرطام الرقم الأهم في معادلة المحافظين باعتباره الرئيس الأوحد وكذلك الممول الوحيد للحزب، حيث لم يواجه أي منافسة حقيقية على مقعد الرئاسة طوال تلك السنوات. 

ومع فتح باب الترشح للدورة الجديدة، تتجه الأنظار نحو قراره النهائي الذي لم يُحسم بعد؛ فهل يستمر في قيادة الحزب لولاية جديدة أم يفسح المجال لوجوه شابة؟

ويأتي هذا التساؤل مدفوعاً بظهور جيل جديد داخل الحزب لا تعجبه تصرفات القيادات، ولعل نجاح إسلام أكمل قرطام في حصد مقعد الحزب الوحيد في انتخابات مجلس النواب 2025 عبر تحالف الطريق الحر، مؤشر على افتقار الحزب للكوادر أو تعمد حجبهم لتظل المنافسة على رئاسة الحزب منحصرة في عائلة “قرطام” وهو ما يجعل الانتخابات المقبلة "اختباراً للصمود" وقدرة الكيان المعارض على تجديد دماء قياداته بما يتواكب مع تطلعات كوادره.

ماراثون انتخابات المحافظين يبدأ في فبراير.. الخارطة الزمنية

فيما أعلن محمد تركي، رئيس لجنة الانتخابات العليا بالحزب، وحبيب السنان، عضو المجلس الرئاسي، عن الجدول الزمني التفصيلي لهذا العرس التنظيمي، والذي جاء كالتالي:

مبادئ تحت المجهر: تداول السلطة أمام التجربة

تؤكد مصادر من داخل الحزب أن هذه الانتخابات ليست مجرد إجراء إداري، بل هي رسالة للقوى السياسية وللسلطة على حد سواء، فالمعارضة التي تطالب دوماً بالديمقراطية وتداول السلطة تجد نفسها اليوم ملزمة بتطبيق هذه القيم داخل أروقتها.

وتشير التوقعات إلى وجود نية لدى عدد من القيادات للترشح لمناصب عليا تشمل نواب رئيس الحزب وأعضاء مجلس الحكماء، بالإضافة إلى إقرار لائحة جديدة تهدف إلى تعزيز العمل المؤسسي. 

ويبقى السؤال القائم في الشارع السياسي: هل سيسفر "ماراثون مارس" عن قيادة جديدة تقلب الطاولة، أم سيجدد أعضاء الجمعية العمومية ثقتهم في "الحرس القديم" لمواصلة مسيرة الدفاع عن اللائحة القديمة للحزب؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء