خبير عسكري: المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعارض مشروع الضم الكامل للضفة
حذر اللواء سمير عباهرة، الخبير العسكري والاستراتيجي، من خطورة الخطوة الإسرائيلية الأخيرة المتمثلة في سحب إدارة الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل والتصديق الأحادي على مشروع تسقيف ساحة الحرم، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تمثل تصعيدًا غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، حيث أن ما يجري في الضفة الغربية، وتحديدًا في الخليل وجنين، لا يمكن فصله عن العدوان المستمر على قطاع غزة، بل يأتي في إطار استراتيجية إسرائيلية شاملة تهدف إلى جر الضفة الغربية نحو حالة من عدم الاستقرار، وصولًا إلى التصادم المباشر الذي تسعى إليه حكومة الاحتلال.
استهداف الضفة بالتوازي مع حرب غزة
وأضاف عباهرة، خلال مداخلة هاتفية على قناة TEN، أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية يأتي بالتوازي مع ما يحدث في غزة، في محاولة لفتح جبهات متعددة، بما يحقق أهداف الاحتلال في تفكيك الحالة الفلسطينية الموحدة، ودفع المناطق المحتلة نحو انفجار شامل يخدم المشروع الاستيطاني، مضيفًا أن هذه الخطوات تمارس أيضًا ضغوطًا سياسية مباشرة على القيادة الفلسطينية، لإجبارها على تقديم تنازلات أو القبول بحلول سياسية مفروضة من الجانب الإسرائيلي، تتناقض مع حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.
وأكد اللواء سمير عباهرة، أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تتعارض بشكل واضح مع جميع الأعراف والقوانين الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة، التي تحظر على دولة الاحتلال إجراء أي تغييرات قانونية أو إدارية أو دينية في الأراضي المحتلة، مشددًا على أن الحرم الإبراهيمي يُعد موقعًا دينيًا وتاريخيًا فلسطينيًا خالصًا، ولا يحق لإسرائيل فرض سيادتها عليه أو تغيير واقعه القائم، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل مساسًا مباشرًا بالتاريخ والجغرافيا والهوية الفلسطينية.
هل تمهد هذه الخطوة ضم الضفة الغربية؟
وحول دلالات القرار، أوضح عباهرة أن ما تقوم به إسرائيل يندرج ضمن مشروع الضم الكامل للضفة الغربية، والذي لا يزال يمثل حلمًا مركزيًا لتيارات اليمين الإسرائيلي المتطرف، حتى وإن لم يُعلن رسميًا حتى الآن، لأن معالم هذا المشروع بدأت تتبلور إداريًا على الأرض، من خلال توسيع الاستيطان، ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، وتشريع البؤر الاستيطانية، ونشر الحواجز العسكرية، وتكثيف اعتداءات المستوطنين، بما يمهد لإعلان الضم سياسيًا في مرحلة لاحقة.
ولفت الخبير العسكري، إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها تعارض هذا النهج المتطرف، إدراكًا منها لعجز إسرائيل عن تحمل تبعات انتفاضة فلسطينية شاملة في الضفة الغربية، والتي ستكون مختلفة وأكثر تعقيدًا من الانتفاضات السابقة، موضحًا أن إسرائيل لا تستطيع فتح عدة جبهات في آن واحد، سواء في الضفة أو غزة أو لبنان أو سوريا أو اليمن، محذرًا من أن أي تصعيد واسع قد يجر المنطقة بأكملها إلى الهاوية، ويؤدي إلى تداعيات إقليمية ودولية خطيرة.

