باحثة: خلاف نتنياهو وزامير يعكس الصراع الحقيقي حول شكل اليوم التالي في غزة
كشفت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، عن أبعاد عميقة للخلاف المتصاعد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، مؤكدة أن جوهر هذا الخلاف سياسي بالدرجة الأولى، وليس عسكريًا كما يُروج له في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، موضحة أن الخلاف لا يُعد تفصيلاً عابرًا، بل يعكس صراعًا حقيقيًا حول شكل اليوم التالي في قطاع غزة، وحدود المسؤولية السياسية والأمنية لإسرائيل في مرحلة ما بعد الحرب، وهو ما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام مأزق استراتيجي غير مسبوق.
نتنياهو يتهرب من الحل السياسي
وأضافت حداد، خلال مداخلة هاتفية على شاشة قناة TEN، أن نتنياهو يحاول قدر الإمكان التهرب من تقديم أي تصور سياسي واضح لمستقبل قطاع غزة، متعمدًا إبقاء المشهد معلقًا دون الانتقال إلى المرحلة الثانية من أي تسوية محتملة، ودون تحديد الجهة التي ستتولى إدارة القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية، وهذا النهج يؤدي إلى غياب الحسم العسكري الكامل، وفي الوقت نفسه يفتقد لأي التزام سياسي بإدارة مدنية أو بديل فلسطيني، ما يخلق حالة من الفراغ الخطير داخل القطاع، وهو ما يحذر منه رئيس الأركان بشكل متكرر.
ولفتت الدكتورة تمارا حداد، إلى أن رئيس الأركان، بحكم خلفيته العسكرية، ينظر إلى استمرار الفراغ في غزة باعتباره أخطر السيناريوهات المحتملة، خاصة إذا أدى إلى احتلال طويل الأمد بلا أفق سياسي، وهو ما يعني استنزافًا مستمرًا للجيش الإسرائيلي على المستويين البشري والمعنوي، مؤكدة أن زمير حذر صراحة من أن الجيش الإسرائيلي غير قادر على إدارة حياة أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع، مشددًا على أن توفير الغذاء والمياه والخدمات الأساسية ليست مهمة عسكرية، بل مسؤولية سياسية وإدارية تحتاج إلى إدارة مدنية فلسطينية.
غياب البديل السياسي يعيد الفوضى
وشددت الباحثة السياسية، على أن غياب أي بديل سياسي واضح سيؤدي بالضرورة إلى إعادة إنتاج الفوضى داخل قطاع غزة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الأمن القومي الإسرائيلي نفسه، في ظل تصاعد التحذيرات من داخل المؤسسة العسكرية، مضيفة أن استمرار الحرب دون هدف نهائي واضح جعلها حربًا بلا أفق، خاصة في ظل تقارير إسرائيلية تتحدث عن إعداد الجيش لخطط عسكرية بديلة في حال فشل أي ترتيبات دولية، بزعم تفكيك البنية التحتية لحركة حماس، رغم أن الحرب لم تنجح حتى الآن في القضاء الكامل على الحركة أو نزع سلاحها.
وأوضحت أن هناك اتفاقًا غير معلن بين المستويين السياسي والأمني في إسرائيل يمنح حركة حماس مهلة مؤقتة لنزع سلاحها، مشيرة إلى أنه في حال عدم الالتزام، فإن المؤسسة العسكرية تستعد لاستئناف عمليات عسكرية جديدة بأشكال متعددة، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يسيطر على مساحات واسعة من قطاع غزة، مع استمرار تقسيم المناطق عبر محاور متعددة، واستخدام ذريعة التهديدات الأمنية لاستكمال العمليات، متوقعة أن يمتد هذا السيناريو خلال عام 2026.

