رقابة الأعمال الفنية والثقافية.. بين حرية الإبداع وحماية المجتمع|خاص
آثارت مؤخرًا الأعمال الفنية تحفظ الكثير من الشعب المصري، نتيجة ما تناولته من قضايا قد لا تُمثل الشعب المصري بأكمله، وبعض منها يعارض القيم المجتمعية المتعارف عليها، ولهذا شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، على ضرورة تطبيق الرقابة على المصنفات الفنية، وامتثالًا لأوامره تقوم وزارة الثقافة بالسعي لمتابعة ما تم تنفيذه من توصيات لجنة الدراما بشأن الأعمال الدرامية المقرر عرضها خلال موسم رمضان على وجه الخصوص والدراما بشكل عام.
يأتي ذلك إيمانًا بدور الفن في تشكيل الوعي العام ونقل الأفكار، مما يجعل من الضروري وجود ضوابط تنظم ما يتم عرضه على الجمهور خاصة في ظل انتشار وسائل الإعلام، إذ تسعى الرقابة إلى حماية المجتمع من المحتوى الذي قد يتعارض مع الآداب العامة أو يسيء إلى الهوية الثقافية، دون أن تُقيّد الإبداع أو تحدّ من دور الفن في التعبير والتنوير.
الرقابة على المصنفات الفنية والإبداع
قال الكاتب يوسف القعيد، إن الرقابة على المصنفات الفنية من المفترض ألا تؤثر على الإبداع، بل تُمكن المبدع من الإبداع في مجاله بشرط أن يلتزم بما يمكن الالتزام به من قيم المجتمع وما يؤمن به المجتمع.
وشدد القعيد، في تصريح لـ "أيجبتك"، على ضرورة أن يضع الكاتب في اعتباره القيم المجتمعية وما يؤمن به المجتمع، على أن ينسى فكرة الحرية المطلقة للمبدع، مؤكدًا على أن هذه الحرية مشروطة بما يلتزم به المجتمع.
الرقابة على المصنفات الفنية
وتابع بأن قرار الرقابة على المصنفات الفنية سوف يؤتي ثماره على أرض الواقع بمجرد عرض الأعمال الفنية، قائلًا: "لأنه حتى الآن كل هذا ما هو إلا كلام بعيدًا عن التنفيذ على أرض الواقع".
واختتم: "وما يحكم على قرار الرقابة على المصنفات الفنية بالصواب أو عدمه هو تنفيذه على أرض الواقع، والنتائج المترتبة على التنفيذ".
قال الناقد الفني معتز محسن، إنه لابد من تطبيق الرقابة على المصنفات الفنية في الأعمال الخاصة بالنواحي العقائدية والسلم المجتمعي والمسائل التاريخية، مشددًا على ضرورة المراجعة على الأعمال التي تتناول فترة تاريخية معينة أو أعمال ذات أصداء تاريخية على أن تكون بقدر عالي من الدقة والمراجعة.
جزء من الحرية بالرقابة
وأكد محسن، في تصريح لـ"إيجبتك"، على ضرورة أن تكون الرقابة بها جزء من الحرية حتى لا نجد أجيال تصاب بالتعتيم وعدم الواقعية، لأن هناك مستجدات ولابد من وجود الحرية النسبية، مشددًا على ضرورة عدم تجسيد الشعب المصري بأنه يعيش في "كومباوندات"، وأن الأمور تسير بإيجابية وعدم وجود سلبية، فهذا لا يعالج من الأمر شيء.
الأعمال الفنية الحساسة في الدراما
وأشار إلى ضرورة تناول حالات الطلاق في الأعمال الفنية بموضوعية بعيدًا عن الإساءة لأي طرف من الطرفين، مُشددًا على ضرورة تناول مساءلة "الرشاوى" التي تحدث في بعض أماكن العمل أيًا كان نوع هذا المكان.
ولفت إلى أن تناول بعض السلبيات الموجودة في المجتمع بشيء من الحرية المشروطة ساهم في تغيير القوانين، مشيرًا في ذلك إلى فيلم "جعلوني مجرمًا"، الذي تم إنتاجه عام 1954، وساهم في كتابة السيناريو نجيب محفوظ، وتناول مسألة غلق الأبواب في وجه صاحب السابقة وعلى ذلك تم عمل قانون التغاضي عن السابقة الأولى في سبيل مساعدة صاحبها في أن يحيا حياة كريمة بعيدًا عن الحرام".
الرقابة على المصنفات الفنية
وتابع أن تطبيق قرار الرقابة على المصنفات الفنية صائب، بشرط أن يتم تطبيقه بشيء من الحرية النسبية، مشيرًا إلى ضرورة إلغاء كلمة "الإساءة إلى سُمعة مصر"، لأن سارتر صاحب مدرسة "الوجودية الليبرالية"، كان دائمًا يقول إن الحرية مسئولية.
واختتم: "لابد أن تكون الرقابة بها شيء من التخصصية أي يكون هناك في الرقابة من هو متخصص في النواحي الدينية وأخر في النواحي الاجتماعية، وهكذا، فهذه التخصصات المختلفة تستطيع أن تحدد إذا كان هذا العمل يصلح للعرض أم لا، قائلًا وبهذا التكنيك نكون قد أطلقنا العنان للإبداع ومن ناحية أخرى حجمت الجموح في إطلاق هذا العنان".
الإبداع والكتابة بحرية
قال الناقد الفني محمد شوقي، بشأن قرار تطبيق الرقابة على المصنفات الفنية، إن الإبداع يعني أن يكتب الكاتب بحرية ويصبح قلمه حُر، ولكن لابد من وجود رقابة، فهي مهمة جدًا حتى يكون للحرية سقف والرقابة موجودة في كل أنحاء العالم ليس لـتحد من حرية المبدع سواء كانت كاتب أو ممثل أو مبدع، ولكن حتى تكون هي سقف الإبداع.
وأضاف شوقي، في تصريح لـ "إيجبتك"، إن الرقابة على المصنفات الفنية مهمة، لأن هناك بعض الأعمال التي لا تمس مجتمعنا وشرقيتنا وقيمنا وتقاليدنا، وهذا ما حدث بالفعل في الكثير من الأعمال الفنية، مؤكدًا على أن ليس من دور الرقيب أن "يخنق المبدع".
الرقابة.. ومقص الرقيب
وأوضح أن الرقابة تكون فعالة في حالة وجود تجاوزات بشكل "فج"، هنا لابد من وجود مقص الرقيب يتدخل في الأمر، مضيفًا في بعض الأحيان يكون هناك سيناريو تم تقديمه إلى الرقابة ويتم إجازته ولكن التنفيذ يكون بشكل مختلف تمامًا عن السيناريو وهذا ما حدث كثيرًا بالفعل في أفلام قديمة، قائلًا ولكن الأفلام الآن ما هي إلا أفلام للتسلية ولم يعد هناك أفلام تحمل قيمة معينة، مشيرًا في ذلك إلى أفلام وحيد حامد الهادفة.
ولفت إلى أن خلال الفترة الماضية كانت الرقابة تلعب دورًا كبيرًا واضحًا تجلى ذلك في إبراز المسلسلات ذات القيمة، مشيرًا في ذلك إلى مسلسل "لام شمسية"، و"تحت الوصايا"، وغيرهم من المسلسلات التي تتناول موضوعات حساسة برقي وأخلاق.
الرقابة على المصنفات الفنية
وأكد على أهمية أن يكون دور الرقابة واضح أيضًا، مشيرًا إلى أن سابقًا كان يوجد "أحد أعضاء الرقابة"، موجودًا خلال فترة التصوير، وفي حالة وجود تجاوزات يتم إعادة المشهد مرارًا وتكرارًا إلى أن يخرج العمل بالشكل الذي يليق بالمجتمع المصري.
واختتم مشددًا على أن هذا قرار تطبيق الرقابة على المصنفات الفنية صائب بشرط ألا "يخنق المبدع"، مضيفًا أن دور الرقابة هو تطبيق الضوابط، بحيث يخرج العمل الفني بالشكل الذي يليق بكل بيت مصري.


