برلمان تابع أم مستقل؟ المعارضة تهاجم والأغلبية ترد| تقرير
مع اقتراب قطار الانتخابات البرلمانية من محطته الأخيرة، وبينما يترقب الشارع المصري الإعلان النهائي عن تشكيل مجلس النواب الجديد، تصاعدت حدة الجدل السياسي حول مخرجات هذه العملية.
ففي الوقت الذي يراها البعض "خطوة لاستكمال مسيرة التنمية"، يصفها آخرون بأنها أنتجت برلماناً "مشوهاً" قد لا يعبر عن طموحات الشارع.
رئيس الحزب الليبرالي: البرلمان الجديد "وُلد مشوهاً" وسيكون سكرتيراً للحكومة
شنَّ شادي العدل، رئيس الحزب الليبرالي المصري، في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«إيجبتكِ»، هجوماً حاداً على مجمل العملية الانتخابية التي توشك على الانتهاء، واصفاً إياهاواصفاً إياها بأنها "الأسوأ" في تاريخ مصر المعاصر.
وأوضح "العدل" أن عدم الوضوح في الإجراءات، خاصة في ملفات "فرز الأصوات" وتسليم المحاضر، خلق حالة من الجدل والشكوك.
وانتقد "العدل" بشدة البيئة التشريعية التي أُجريت على أساسها الانتخابات، قائلاً: "قوانين الانتخابات كانت معيبة، والاعتماد على نظام القوائم المطلقة المغلقة وطول فترة الاقتراع أدى إلى حالة من الفتور الشعبي"، مشيراً إلى أن فوز بعض النواب بكتلة تصويتية ضئيلة تتراوح بين 5 إلى 7 آلاف صوت يضرب شرعية التمثيل في مقتل.
وتوقع "العدل" أن يكون البرلمان القادم مجرد "سكرتارية للحكومة" تمرر القوانين دون مناقشة سياسية حقيقية، معرباً عن أمنياته بأن يكون البرلمان "مع إيقاف التنفيذ" لحين قدوم مجلس يعبر عن الشارع.
وأشار "العدل" إلى أن غياب الوضوح في إجراءات الفرز وتسليم المحاضر خلق حالة من عدم الثقة.
واستعرض رئيس الحزب الليبرالي عدة ملاحظات نقدية أبرزها:
- عوار القوانين: وصف نظام "القوائم المغلقة المطلقة" بالمعيب، مؤكداً أنه صادر التعددية السياسية.
- فتور المشاركة: أرجع ضعف الإقبال إلى طول فترة العملية الانتخابية، مما أدى لنجاح نواب بكتل تصويتية ضئيلة لا تتجاوز بضعة آلاف.
- هيمنة المال ورجال الأعمال: انتقد العدل كثرة تمثيل رجال الأعمال، محذراً من أن البرلمان القادم سيكون مجرد "سكرتير للحكومة" يوافق على قوانينها دون مراجعة حقيقية، مختتماً بقوله: "سنترحم على برلمان 2020".
"مستقبل وطن" يرد: نراهن على الوعي ولا صحة للمال السياسي
في المقابل، فند النائب عصام هلال عفيفي، الأمين المساعد لـ حزب مستقبل وطن وعضو مجلس الشيوخ، هذه الاتهامات، مؤكداً أن ما يثار حول انتشار "المال السياسي" أو شراء الأصوات هو محض شائعات لا أساس لها من الصحة.
وشدد "عفيفي" في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ«إيجبتكِ»، على عدة نقاط لردع التشكيك في نزاهة الاستحقاق:
- نزاهة المسار: الانتخابات جرت تحت إشراف كامل من الجهات المختصة وفي إطار من الشفافية المطلقة.
- تنوع التمثيل: نفى أن يكون المرشحون مقتصرين على رجال الأعمال، مؤكداً أن قوائم حزبهم مثلًا ضمت شباباً، ونساءً، وأساتذة جامعات، وقيادات مجتمعية اختيروا بناءً على معايير الكفاءة والسمعة الطيبة.
- الرد بصناديق الاقتراع: أكد أن حزب مستقبل وطن راهن على وعي المواطن المصري الذي يفرق بين الحقائق والشائعات، معتبراً المشاركة في هذا الاستحقاق واجباً وطنياً لدعم استقرار الدولة واستكمال مسيرة التنمية تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
بين آمال البناء ومخاوف الانفصام
وبينما يدعو قيادات "مستقبل وطن" المواطنين للاصطفاف خلف الدولة ومواصلة العمل الميداني، يخشى رئيس الحزب الليبرالي المصري، من حالة "انفصام عن الواقع" قد تصيب الأغلبية البرلمانية الجديدة، متمنياً أن يأتي يوم يمثل فيه البرلمان نبض الشارع الحقيقي ويصدر تشريعات تصب في صالح المواطن البسيط.
بينما يرى رئيس الحزب الليبرالي أن سيطرة رجال الأعمال على مقاعد البرلمان ستؤدي إلى "رداءة النقاشات التشريعية" وانفصام عن واقع الشارع، يؤكد "عفيفي" أن معايير اختيار مرشحي الأغلبية كانت "صارمة" وقائمة على الكفاءة والشعبية الحقيقية والقدرة على الخدمة الميدانية.
ومع اكتمال تشكيل الغرفة التشريعية الأولى في مصر، يبقى التحدي الحقيقي أمام النواب الجدد هو إثبات قدرتهم على ممارسة دور رقابي وتشريعي يليق بتحديات المرحلة الراهنة، بعيداً عن صراعات "القوائم" وضجيج "المال السياسي".
ترقب للنتائج النهائية
وبين هذا التضاد في الرؤى، يترقب الشارع المصري إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات عن النتائج النهائية، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل التشريعي سيتوقف تقييمها على أداء النواب تحت القبة ومدى قدرتهم على التوازن بين الدور الرقابي ودعم خطط التنمية الوطنية.

