ريهام الجعفري: الشتاء تحول في غزة إلى مصدر مباشر للموت والمعاناة|فيديو
قالت ريهام الجعفري، مسؤولة التواصل في مؤسسة أكشن إيد الدولية بفلسطين، إن ما يجري الحديث عنه اليوم في قطاع غزة لا يتعلق بمستوى معيشي أو رفاهية، بل بمساعدات إنسانية ضرورية للبقاء على قيد الحياة، في ظل أوضاع كارثية تتفاقم يومًا بعد يوم نتيجة القيود الإسرائيلية المتصاعدة على العمل الإنساني، مؤكدة أن إسرائيل تفرض ضغوطًا وقيودًا غير مسبوقة على عدد كبير من المنظمات الإنسانية الدولية التي تقدم المساعدات لسكان غزة، مما ينعكس بشكل مباشر على تدهور الوضع الإنساني، ويطرح تساؤلات خطيرة حول مستقبل الحياة في القطاع المحاصر.
وقف إطلاق النار لم يفتح أبواب الإغاثة
وأضافت الجعفري، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن وقف إطلاق النار لم يُترجم فعليًا إلى تدفق حقيقي للمساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه في ما يخص البروتوكول الإنساني، بل على العكس، واصلت إسرائيل انتهاكاتها لكل التفاهمات المتعلقة بتسهيل دخول المساعدات، كما أن سلطات الاحتلال صعّدت من قيودها عبر فرض ما يُسمى بالقانون الجديد، المتعلق بترخيص المؤسسات الإنسانية، وإلزام المنظمات الدولية غير الحكومية بشروط جديدة تتنافى مع المعايير الدولية والقانون الإنساني، كشرط أساسي لتجديد التراخيص والسماح بإدخال المساعدات إلى غزة.
وأشارت ريهام الجعفري، إلى أن هذه القيود أدت إلى تقييد شديد في حجم المساعدات التي تدخل قطاع غزة، مؤكدة أن جميع المعابر لم تُفتح بشكل كامل، حيث يتم تشغيل معبرين وأحيانًا ثلاثة فقط، وبصورة غير منتظمة، موضحة أن عدد الشاحنات الإغاثية التي تدخل القطاع لا يتجاوز في أفضل الأحوال 200 شاحنة يوميًا، بينما كان الاتفاق ينص بشكل واضح وصريح على دخول ما يقارب 600 شاحنة يوميًا، ما يعكس فجوة هائلة بين الالتزامات المعلنة والواقع على الأرض.
كارثة إنسانية تتفاقم مع الشتاء
وأكدت مسؤولة أكشن إيد، أن هذا النقص الحاد في المساعدات يأتي في وقت بالغ الخطورة، خاصة مع دخول فصل الشتاء، الذي وصفته بأنه غير مسبوق في قسوته على سكان غزة، في ظل الدمار الواسع وانعدام أبسط مقومات الحياة، مضيفة أن الوضع الإنساني بات كارثيًا بكل المقاييس، حيث يواجه السكان نقصًا حادًا في الغذاء، والمياه، ومواد التدفئة، إلى جانب انهيار شبه كامل في البنية التحتية الصحية والخدمية.
وأوضحت أن الشتاء تحول في غزة إلى مصدر مباشر للموت والمعاناة، مشيرة إلى أن الأمطار لم تعد رمزًا للحياة، بل أصبحت تهديدًا يوميًا لبقاء آلاف العائلات، حيث أن الخيام التي يعيش فيها النازحون لا توفر أي حماية حقيقية من البرد أو الأمطار، في ظل غياب وسائل التدفئة، وعدم إدخال الكرفانات أو البيوت المتنقلة التي كان من المفترض أن تشكل حدًا أدنى من الحماية الإنسانية.
صراع يومي مع البقاء
وأشارت إلى أن سكان غزة يخوضون اليوم صراعًا يوميًا مع البقاء، حيث تتحول كل منخفضة جوية إلى مأساة جديدة، ويصبح البحث عن الدفء والغذاء والمأوى معركة لا تقل قسوة عن الحرب نفسها، مشددة على أن استمرار هذه القيود، في ظل الظروف المناخية القاسية، يعني تعريض حياة آلاف الأطفال والنساء وكبار السن لمخاطر حقيقية، محذرة من أن تجاهل المجتمع الدولي لهذه الكارثة سيؤدي إلى نتائج إنسانية مدمرة.
ولفتت مسؤولة أكشن إيد الدولية، إلى ضرورة التحرك الدولي العاجل للضغط على إسرائيل من أجل رفع القيود المفروضة على العمل الإنساني، وفتح جميع المعابر بشكل دائم، وضمان دخول المساعدات بما يلبي الاحتياجات الفعلية لسكان غزة، مؤكدة أن المساعدات الإنسانية ليست امتيازًا سياسيًا، بل حق أساسي يكفله القانون الدولي الإنساني، وأن إنقاذ الأرواح يجب أن يكون أولوية تتقدم على أي حسابات أخرى.

