سعيد الزغبي: مصر عرقلت خطط تهجير الفلسطينيين وإبقاء المجتمع الدولي يقظا
قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن الجيش الإسرائيلي يسحب التصاريح من منظمات مثل الأونروا، مبررًا ذلك بزعم وجود عناصر متورطة مع حماس، وهو ما اعتبره الزغبي إيديولوجية متبعة لتعطيل المرحلة الثانية من الاتفاقات مع الفصائل الفلسطينية، مشيرًا إلى أن هذا التعنت يأتي في وقت حساس مع حلول فصل الشتاء، حيث تتعرض الخيم وأماكن الإيواء في غزة للضرر بسبب المنخفضات الجوية، ما يزيد من معاناة السكان ويبرز الحاجة الملحة لتفعيل المنظمات الإنسانية بشكل كامل.
تحديات تفعيل المرحلة الثانية للسلام
وأضاف الزغبي، خلال مداخلة على فضائية اكسترا لايف، أن نجاح المرحلة الثانية يعتمد على إرادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، بما يشمل تسليم حماس لجميع الأسلحة ووقف الانتهاكات الإسرائيلية، موضحًا أن الأونوروا والمنظمات الإنسانية الدولية تعمل وفق القانون الدولي وتعتبر عنصرًا أساسيًا في تقديم المساعدات الطبية والغذائية، لافتًا إلى أن تفعيلها الكامل يتطلب ضوءًا أخضر من الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي، كما شدد على أن المرحلة الثانية لا يمكن أن تنجح ما لم تلتزم إسرائيل بعدم ارتكاب خروقات جديدة، وتسمح للمنظمات الإنسانية بالعمل بحرية داخل القطاع والضفة الغربية.
وأوضح على صعيد الدور العربي والدولي، فمصر كانت على الدوام الضامن الرئيسي لدعم الشعب الفلسطيني، حيث أن الدولة المصرية قامت بتقديم مساعدات إنسانية وإغاثية مستمرة، إلى جانب تفعيل الدبلوماسية المصرية على المستوى الدولي لضمان إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في كافة المحافل، موضحًا أن مصر نجحت في إحباط محاولات التهجير القسري في غزة خلال عام 2025، وعرقلت خطط الاحتلال لفرض سيطرته على السكان، كما أعادت الاهتمام الدولي بمبدأ حل الدولتين والرجوع إلى حدود ما قبل عام 1967.
محدودية قرارات الأمم المتحدة
وأكد الدكتور سعيد الزغبي، أن قرارات مجلس الأمن ومنظمات المجتمع الدولي لم تكن فعالة بما يكفي لتفعيل دور المنظمات الإنسانية، مشيرًا إلى الحاجة لآليات دولية أكثر قوة لضمان عمل الأونوروا والصليب الأحمر بكامل طاقتها، مشيرًا إلى أن الضغط الأمريكي يمثل أحد العوامل الحاسمة، حيث يمكن أن يمنح الضوء الأخضر للمنظمات الدولية لمباشرة مهامها دون معوقات إسرائيلية، وهو ما يعتبر عنصرًا أساسيا في حماية المدنيين الفلسطينيين.
ولفت إلى أن الدور المصري لم يقتصر على الدعم الإنساني فحسب، بل شمل الحشد الدبلوماسي والسياسي، سواء في الاتحاد الأوروبي أو المجتمع الدولي، لضمان إبقاء حل الدولتين على جدول الأعمال الدولي، كما أن مصر تمكنت من عرقلة خطط إسرائيل لتهجير الفلسطينيين وإبقاء المجتمع الدولي متيقظًا تجاه أي محاولات لتهميش القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن القيادة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لعبت دورًا فاعلًا في التصدي لأي مخططات تسعى لتغيير الواقع على الأرض، مؤكدة أن مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في إعادة الأضواء الدولية إلى القضية الفلسطينية بشكل مستمر ومستدام.

