رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد واقعة الوالد في كفر الشيخ

أستاذة بالأزهر: من أعظم البلاء أن يتحول الطفل لأداة انتقام| خاص

الدكتورة بديعة الطملاوي
الدكتورة بديعة الطملاوي

بعد واقعة والد "طفل كفر الشيخ"، التي أحدثت ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، عقب ظهوره في مقطع فيديو متداول وهو يحاول خطف نجله الصغير أثناء لعبه في الشارع بمعاونة أحد أصدقائه، بسبب تعنت طليقته ومنعها له من رؤيته.

والد
والد "طفل كفر الشيخ" ونجله

حكم منع المرأة طليقها من رؤية أبنائه

قالت الدكتورة بديعة علي أحمد الطملاوي، أستاذ الفقه المقارن، والعميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، إن الأسرة في التصور الإسلامي ليست مجرد علاقة مؤقتة بين زوجين، بل هي ميثاق غليظ يقوم على الرحمة والمودة والسكينة، وتمتد آثاره إلى الأبناء الذين هم ثمرة هذا الارتباط، وأمانة عظيمة في أعناق الوالدين. 

وأضافت في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أن الأسرة قد تمر بظروف قاسية، وقد تنتهي العلاقة الزوجية بالطلاق، منوهة أن انتهاء الزواج لا يعني التفريط في حقوق الأبناء أو الزج بهم في صراعات الكبار.

وتابعت: ومن أعظم البلاء أن يتحول الطفل الذي جاء إلى الدنيا ضعيفًا لا حول له ولا قوة، إلى أداة للانتقام، أو وسيلة للضغط، أو ساحة لتصفية الحسابات، فيحرم من الطمأنينة، ويغتال استقراره النفسي، ويهدم بنيانه التربوي، وكل ذلك باسم الخلاف بين الأبوين.

الشريعة الإسلامية أمرت بحماية الطفل

ولفتت "الطملاوي" إلى أن الشريعة الإسلامية جاءت بحماية الطفل، وصيانة الأسرة، ومنع الظلم، وجعلت مصلحة الأولاد مقدمة على أهواء الكبار ونزعاتهم. 

وأردفت أن تشويه صورة الأب أو الأم في نظر الأبناء، أو حرمان الطفل من أحد أبويه دون مسوغ شرعي، واستخدام الحضانة أو الزيارة وسيلة للضغط، وتحميل الطفل مسؤولية الصراع وإجباره على الانحياز لأحدهما ضد الآخر، واغتيال طفولة الأبناء والإضرار بهم، وقطيعة الرحم، وخيانة الأمانة؛ كل ذلك مما حرمته الشريعة.

واستشهدت على ذلك بقوله تعالى: ﴿ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: 233]، وقوله ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237].

كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» رواه الإمام مسلم، مشددة على أنه ليس هناك ظلم أعظم من ظلم طفل يحرم من أحد أبويه، أو يزرع في قلبه الكره والبغضاء.

ونوهت أن قوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» وقوله أيضًا: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا» (رواه الإمام الترمذي)، يؤكد أن الولد رعية ومسؤولية لا تسقط بالطلاق، بل تزداد أهمية.

كل تصرف يسبب أذى للطفل مُحرم شرعًا

وذكرت أستاذ الفقه المقارن، أن هناك جملة من القواعد الفقهية الحاكمة بأن كل تصرف يسبب أذى نفسيًا أو اجتماعيًا للطفل محرم شرعا؛ منها: قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، وقاعدة «الضرر يزال»، مشددة على أنه يجب منع أي تصرف يؤدي إلى اضطراب أو انحراف الطفل.

واسترسلت: وهناك أيضًا قاعدة «الوسائل لها أحكام المقاصد»، والتي تعني أنه في حال كان المقصد انتقامًا محرمًا فالوسيلة محرمة.

وأكملت أن الروابط الأسرية بعد الطلاق، تنشئ الطفل سويًا نفسيًا وأخلاقيا، وتمنع من انحراف سلوكه العدواني، مستندة في ذلك إلى أقوال عدد من العلماء، منهم الآتي:

  • الإمام ابن تيمية: «الوالدان إذا تفرقا فحق الولد عليهما آكد من حق كل واحد منهما على صاحبه».
  • ابن القيم: «من أعظم الظلم أن يحال بين الطفل وبين من فيه صلاحه، ويستعمل في غير ما خلق له من الرحمة والرعاية» زاد المعاد.
  • الإمام الشاطبي: «التكليف الشرعي موضوع على جلب المصالح ودرء المفاسد، وأعظم المفاسد ما عاد على الضروريات بالإبطال» الموافقات.
  • ابن عابدين: «الأصل في الحضانة رعاية مصلحة الصغير، فحيثما كانت فثم حكم الله» رد المحتار.
  • الإمام القرافي: «كل تصرف ترتب عليه مفسدة راجحة فهو ممنوع شرعا ولو كان في أصله مباحا» الفروق.
  • العز بن عبد السلام: «الولاية على الصغير إنما شرعت لمصلحته؛ فمن جعله وسيلة لهواه فقد خان الأمانة» قواعد الأحكام.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الأبناء ليسوا أوراق ضغط، ولا أدوات انتقام، ولا شهودًا على فشل الكبار، بل هم أمانة يسأل الله عنها الوالدان يوم القيامة، مؤكدة أن من اتقى الله في أولاده، وجعل مصلحتهم فوق غضبه أو رغباته، وعالج خلافه بعدل ورحمة، عوضه الله خيرًا، وبارك له في ذريته، وأصلح له دنياه وآخرته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء