الإفتاء: ذكر الإسراء وحده في القرآن لا يعني نفي المعراج.. و«السنة» أكدت
تعد رحلة الإسراء والمعراج من المعجزات الربانية التي اختص بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تكريمًا وتثبيتًا له في عام الحزن بعد وفاة زوجته خديجة وعمه أبي طالب، ولإظهار قدرة الله الكبرى ولتخفيف الأذى عنه، ولكن من حين لآخر يظهر بعض المشككين في هذه المعجزة الربانية، وعلتهم في ذلك أن القرآن الكريم ذكر الإسراء فقط في مطلع سورة الإسراء، ولم يأتِ على ذكر المعراج صراحة.

رحلة الإسراء والمعراج
وردت دار الإفتاء المصرية، على المشكيين بقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، مؤكدة أن هذه الآية أصل ثابت لحادثة الإسراء، وهي جزء من الرحلة الكاملة التي انتهت بالمعراج.
وأكدت أن الإسراء والمعراج ليسا حادثتين منفصلتين، بل هما مرحلتان لرحلة واحدة وقعت في ليلة واحدة، فالإسراء هو الانتقال من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والمعراج هو الصعود من بيت المقدس إلى السماوات العلا.
وأوضحت الدار أن القرآن الكريم قد يذكر بعض الوقائع بإيجاز، وتأتي السنة النبوية لتفصيلها وشرحها، وهو ما حدث في قصة الإسراء والمعراج، حيث أجملت الآية الكريمة الحدث، بينما جاءت الأحاديث الصحيحة لتوضيح تفاصيل المعراج وما شهده النبي -صلى الله عليه وسلم- من آيات عظيمة.
واستدلت بكلام الإمام البيجوري في حاشيته على "جوهرة التوحيد"، حيث أوضح أن العلماء كثيرًا ما يذكرون أحد الاسمين الإسراء أو المعراج ويريدون بهما معًا، نظرًا لشيوع استعمال كل منهما للدلالة على الرحلة كاملة.
هل الإسراء والمعراج حقيقة؟
وشددت دار الإفتاء على أن ذكر الإسراء وحده في القرآن لا يعني نفي المعراج، كما أن ذكر المعراج منفردًا في كتب العقيدة لا يستلزم إغفال الإسراء، لأن كليهما صار علمًا على تلك الرحلة الخارقة للعادة التي أكرم الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم.