حنين وذكريات لا تنسي.. «ترام الاسكندرية» بين الحاضر والماضي| خاص
تداخلت مشاعر الحنين والوداع في قلوب الكثيرين من أبناء الإسكندرية وزائريها، وذلك بعد قرار إيقاف «ترام الإسكندرية»، فلم يكن الترام بالنسبة لأهالي محافظة الإسكندرية مجرد وسيلة مواصلات يومية، بل هو جزء من ذاكرتهم ورفيقا لهم في كل الأوقات، ليس مجرد وسيلة انتقالات عادية بل هو نزهة لوسط المدينة، أما بالنسبة للزائرين، فهو تجربة ممتعة لا تكتمل رحلتهم بدونه، وفي كل مرة يأتون لزيارة إسكندرية يجب أن ينتقلوا إلى ضواحي المدينة بالترام وهو ما يؤكد ارتباطهم عاطفيا به، ليظل ترام الاسكندرية مجموعة مشاعر وذكريات لن تغيب عن الذاكرة.
أول وسيلة نقل
يعد «ترام الإسكندرية» أول وسيلة نقل جماعي في مصر وأفريقيا، وأكثرها شعبية وتأثيرا في الكثير من الأشخاص، والذي بدأ تشغليه عام 1860، ليصبح بذلك أقدم ترام في قارة أفريقيا، ليكون شاهدا على جميع تغييرات واحداث مدينة الإسكندرية، وينقسم الترام إلى نوعين: الترام الأزرق الذي كان يدور في الأحياء الراقية مثل "رشدي، وباكوس، وصفر، وزيزينيا، وجناكليس"، بينما امتد الترام الأصفر داخل المناطق الشعبية الشهيرة، مثل "محطة الرمل، ومحطة رأس التين المجاورة للقصر الملكي، وجامع القائد إبراهيم، ومحطة مصر".
رحلات الترام
كانت رحلات الترام اليومية تبدأ من الفجر، ولا تنتهي من العمل حتي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، كما كان يتم استخدام الترام كوسيلة لنقل الموتى من جميع الديانات كلافتة إنسانية لسكان مدينة الإسكندرية.
وفيما يتعلق بالقطار الأزرق، منحت الحكومة المصرية التاجر الإنجليزي السير إدوارد سان جون فيرمان امتياز إنشاء خط سكة حديد يربط بين الإسكندرية والرمل.
أما القطار الأصفر، فقد بدأت قصته عام 1897، حين أسست شركة بلجيكية لتشغيله تحت أسم شركة «تراموي الإسكندرية»، ومع اتساع المدينة بمرور الوقت، امتدّت خطوط الترام بجميع أنحاء الاسكندرية.
وفي عام 1912، وافقت الجمعية العمومية على قرار مجلس الإدارة القاضي بتنازل شركة تراموي الإسكندرية عن إدارة خطوطها لصالح شركة سكة حديد الإسكندرية والرمل التى تولت مسؤولية نقل الركاب بنظام إلى أن جرى تأميم هذا المرفق الحيوي في أعقاب ثورة يوليو عام 1952.
عربات صغيرة تجرها الخيول
بدأ ترام الإسكندرية في صورته الأولى بعربات صغيرة تجرها الخيول، وذلك قبل أن يشهد التطور الملحوظ في إدخال نظام التشغيل بالبخار، ليصل في شكله الآخير المعروف وهو العمل بالكهرباء.
ترام الإسكندرية هو حكاية مميزة عاشها الكثير من الأشخاص سواء كانوا من الإسكندرية او من الزوار لذا حرص موقع «إيجبتك» على الاستماع إلى مجموعة من الاراء لمعرفة مدي تأثر الناس بترام الإسكندرية.
قصصا داخل عربات الترام
في البداية يقول «حسن يحيى» أحد سكان محافظة الاسكندرية: «الترام جزء أصيل من ذاكرة وذكريات كل سكندري، مهما اختلف عمره أو جيله، حيث تحمل عرباته قصصا خاصة لكل شخص به، لم يكن الترام مجرد وسيلة مواصلات، بل رفيقاً أساسيا في الذهاب إلى المدارس والجامعات، كنا نركبه من محطة الرمل حتى فيكتوريا، حيث كانت بعض عرباته ذات الطابقين، نشتري فيها الحلوي، والمشروبات، ونتقاسم لحظات بسيطة صادقة، وفي أوقات الضيق، نركبه ونتأمل المشاهد الممتدة على جانبي خط سيره».
ويضيف ترام الإسكندرية علامة مميزة للمدينة، حتى أصبح من الصعب تخيل الإسكندرية بدونه، بألوانه الزرقاء والصفراء القديمة، وعرباته ذات الطابقين، بل وحتي الخشبية منها، التي شكلت هوية بصرية وانسانية خاصة، ولا يوجد سكندري واحد يرغب حقا او يشعر بالرضا عن استبداله بوسيلة اخري، ففي دول مثل البرتغال وبريطانيا وبلجيكا، تعد عربات الترام وسائل جذب سياحي ورموزا حضارية.
وتقول «سلوى عبدالله 45 عاما»: «لقد عشت طفولتي في محافظة الإسكندرية، وكان لى داخل عربات الترام ذكريات جميلة لا تنسي، فقد كنت أرافق والدتي في ترام الإسكندرية لشراء طلبات المنزل، وكان وسيلتنا المفضلة للتنقل ومصدر للسعادة، كما اعتدت الذهاب به إلى المدرسة، فكنت استمتع بركوبه قبل بدء اليوم الدراسي، لذلك يصعب على ان أتخيل الاسكندرية دون الترام، فهو جزء من طفولتي».
وذكرت ليلي حسين: «أنا لست من سكان الإسكندرية، لكن كنت اذهب لها في صغري واعتدت على ركوب الترام، ومن وقتها أصحبت متعلقة به بشكل كبير فهو أكثر من مجرد وسيلة تنقل».
ويظل ترام الإسكندرية علامة مميزة في قلوب سكان المدينة، فهو ليس مجرد وسيلة تنقل عادية، بل جزء أصيل من روح إسكندرية وتاريخها، يخطف القلوب منذ اللحظة الأولى لكل من يزورها، كما ان الناس تركبه بغرض الاستمتاع والتنزه، وليس فقط التنقل، وتصنع بداخله ذكريات تبقي عالقة في الذهن دائماً.

