أستاذ عقيدة: ترك العلماء والاكتفاء بالنصوص يهدد الفهم الصحيح للدين| خاص
ما حكم الاكتفاء بنصوص القرآن والسنة دون الرجوع إلى العلماء؟ سؤال يتردد في ذهن العديد من الناس، فهناك من يعتمد على الكتاب والسنة في فهم أمور الدين ولا يرجع إلى أهل العلم والعلماء المتخصصين، وحجتهم في ذلك، أن كل شخص يستطيع أن يفسر الكتاب والسنة على هواه، وبما يشتهيه.

حكم الاكتفاء بنصوص القرآن والسنة دون الرجوع إلى العلماء
وفي هذا الصدد، قال الدكتور عماد الدين عبده العجيلي، أستاذ ورئيس قسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر بالمنوفية، إن فهم الكتاب والسنة لا يتم إلا بضوابط وشروط محددة، يأتي في مقدمتها الاجتهاد والتفقه في الدين، والتسلح بعلوم الشرع.
وأضاف أن الله تعالى أشار إلى ذلك صراحة في قوله تعالى: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ».
الدين علم وليس مجالًا مفتوحًا للفتوى
وأكد الدكتور عماد الدين في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أن الدين ليس كلامًا مباحًا لأي شخص أن يتحدث فيه أو يفتي بما يشاء، أو يحلل ويحرم وفق هواه، مشددًا على أن دراسة العلوم الشرعية ضرورة لا غنى عنها، شأنها شأن دراسة أي علم من العلوم الأخرى.
وتابع متسائلًا: هل يجوز لأي شخص أن يمارس مهنة الطب أو الصيدلة أو الهندسة أو التكنولوجيا دون دراسة أو تعلم؟ ليجيب: بالتأكيد لا.
وأكمل: كذلك الشأن في العلم الشرعي، فلا يمكن لأي إنسان أن يتصدى للفتوى أو تفسير النصوص دون تأهيل علمي راسخ.
هل يجب الرجوع لأهل العلم والمؤسسات الدينية في أمور الدين؟
وأشار إلى أن من يرغب في دراسة الدين، لا بد أن يرجع إلى أهل العلم والمؤسسات الدينية المتخصصة، مؤكدًا أنه لا يصح أن ينصب الإنسان نفسه شيخًا لمجرد قراءته كتابًا أو اطلاعه على بعض النصوص، معللًا بأن الفهم الصحيح يحتاج إلى منهج وعلم وتلقي.
وشرح ذلك بمثال من القرآن الكريم، موضحًا أن قراءة أوائل السور مثل سورة مريم أو الحروف المقطعة كـ«كهيعص» و«ألم» لا يمكن أن تتم بشكل صحيح دون أن يتعلم الإنسان كيفية نطقها وأدائها، رغم تشابه الحروف في الشكل، إلا أن طريقة القراءة تختلف.
الدين مأخوذ عن النبي والعلماء المعتبرين
وشدد أستاذ العقيدة بالأزهر، على أن الدين ليس بالابتداء ولا بالهوى، ولكنه مأخوذ عن النبي ـصلى الله عليه وسلم- وعن العلماء المعتبرين.
وجدد تأكيده على أهمية الرجوع لأهل التخصص، خاصة المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف.
الأزهر قبلة العلم الشرعي في العالم
ونوه العجيلي أن الأزهر الشريف هو قبلة العلم الشرعي، مبينًا أنه من أصدر علوم الإسلام إلى العالم أجمع.
ولفت إلى أن مصر تفخر بالأزهر وعلمائه، متسائلًا: كيف نترك علماء الأزهر وقبلة العلم الشرعي، ونتجه إلى أشخاص لم يدرسوا علوم الشرع، ولا يعرفون الناسخ والمنسوخ، ولا المطلق والمقيد، ولا يفقهون الواقع أو الأحوال؟