سلسلة خفض الفائدة التاريخية| كيف أثرت على الدين والشهادات والاستثمار؟
شهد عام 2025 تحولاً تدريجياً في سياسة أسعار الفائدة في مصر، حيث بدأ البنك المركزي المصري العام بموقف تشديدي لمواجهة الضغوط التضخمية، قبل أن ينتقل إلى مرحلة الخفض مع تحسن الظروف الاقتصادية.
كان هذا العام مليئاً باجتماعات لجنة السياسة النقدية، حيث تم اتخاذ قرارات حذرة أدت إلى خمسة انخفاضات في الفائدة، مع الخفض الأول يمثل بداية الدورة التيسيرية.
ويرصد لكم هذا التقرير من إيجبتك المسار اجتماعاً باجتماع، أسباب التأخير في الخفض واختيار نسبة 1% كبداية، بالإضافة إلى التأثيرات على الدين العام، الشهادات البنكية، والاستثمار في القطاع الخاص، بناءً على بيانات البنك المركزي وتقارير اقتصادية.
مسار أسعار الفائدة
بدأ العام مع سعر فائدة أساسي مرتفع عند 27.25% (سعر الإيداع الليلي)، وهو مستوى ورثه من نهاية 2024 لمواجهة التضخم. وصل السعر إلى ذروته التاريخية عند 27.54% في فبراير 2025، مما يعكس سياسة تشديدية للسيطرة على التضخم الذي بلغ 24% في يناير. إليك المسار الزمني لاجتماعات MPC الرئيسية في 2025، مع التركيز على التغييرات في سعر الإيداع الليلي (كمؤشر أساسي)، حيث كانت الاجتماعات عادةً كل شهرين تقريباً:
- 20 فبراير 2025: حافظ على الفائدة عند 27.25%، مع تركيز على مراقبة التضخم المرتفع (حوالي 23-24%). كان هذا الاجتماع الأول، ولم يشهد تغييراً للحفاظ على الاستقرار النقدي.
- 17 أبريل 2025: حافظ مرة أخرى على 27.25%، رغم بداية انخفاض التضخم إلى حوالي 20%. التركيز كان على دعم الجنيه بعد التعويم السابق.
- 22 مايو 2025: خفض بـ300 نقاط أساس (3%) إلى 24%، وهو الخفض الأول والأكبر، مع تحسن التضخم إلى أقل من 18%. كان هذا بداية الدورة التيسيرية.
- 10 يوليو 2025: حافظ على 24%، لتقييم تأثير الخفض السابق وسط استمرار التوترات الإقليمية.
- أغسطس 28، 2025: خفض بـ200 نقاط أساس (2%) إلى 22%، مع انخفاض التضخم إلى 15%، وكان هذا خفضاً قوياً لدعم النمو الاقتصادي.
- 2 أكتوبر 2025: خفض بـ100 نقاط أساس (1%) إلى 21%، استمراراً للتيسير مع التضخم عند 13%.
- 20 نوفمبر 2025: حافظ على 21%، وقفة مؤقتة بعد أربعة انخفاضات متتالية لمراقبة الآثار على التضخم.
- 25 ديسمبر 2025: خفض بـ100 نقاط أساس (1%) إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، الخفض الخامس والأخير في العام، مع استقرار التضخم عند 12.3%.
بهذا، انخفض السعر الإجمالي بنحو 725 نقاط أساس على مدار العام، من 27.25% إلى 20%.

لماذا تأخر الخفض؟ ولماذا بدأ بـ1%؟
تأخر الخفض الأول حتى مايو 2025 بسبب الضغوط التضخمية المستمرة في النصف الأول من العام، حيث كان التضخم مرتفعاً (24% في يناير) نتيجة للصدمات العالمية مثل ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض إيرادات قناة السويس بنسبة 50% بسبب التوترات في البحر الأحمر.
كما ساهم العجز المالي (حوالي 6% من الناتج المحلي) والحاجة إلى دعم الجنيه بعد التعويم في مارس 2024 في الحفاظ على سياسة تشديدية لمنع تفاقم التضخم.
انتظر البنك حتى يظهر انخفاض مستدام في التضخم (إلى أقل من 18%) وتحسن الاحتياطيات الأجنبية إلى أكثر من 50 مليار دولار، مدعوماً بحزم مساعدات من صندوق النقد الدولي (8 مليارات دولار) والاتحاد الأوروبي (5 مليارات يورو).
أما بدء الخفض بـ1% في ديسمبر بعد انخفاضات أكبر سابقة، فكان قراراً حذراً للحفاظ على مسار التراجع في التضخم دون إثارة مخاطر جديدة، كما أوضح البنك في بيانه.
وكانت هذه النسبة مناسبة لدعم النمو دون إضعاف الجنيه أو جذب تدفقات ساخنة غير مستدامة، خاصة مع توقعات باستقرار التضخم عند 12% في 2026.

التأثير على الدين العام
ساهم انخفاض الفائدة في تقليل تكلفة خدمة الدين العام، الذي يبلغ حوالي 90% من الناتج المحلي، مع خفض الفائدة بنسبة إجمالية 7.25%، انخفضت فوائد الدين المقدرة بنحو 100-150 مليار جنيه سنوياً، مما ساعد في خفض العجز المالي إلى 5.5% وتحسين التصنيف الائتماني من قبل وكالات مثل S&P، ومع ذلك، لا يزال الدين عرضة لمخاطر خارجية مثل ارتفاع الدولار.
التأثير على الشهادات البنكية
انخفضت عوائد الشهادات البنكية تدريجياً، حيث عرضت البنوك شهادات بعوائد تصل إلى 18-20% في نهاية العام مقارنة بـ25% في البداية. هذا جعلها أقل جاذبية للمستثمرين، مما دفع تدفقات نحو الأسهم أو الذهب، لكنها بقيت خياراً آمناً للادخار مع ضمانات حكومية، كما أدى ذلك إلى زيادة السيولة في البنوك، مما يساعد في تمويل القروض.
التأثير على الاستثمار والقطاع الخاص
شجع الخفض التدريجي الاستثمار في القطاع الخاص، حيث انخفضت تكاليف الاقتراض، مما أدى إلى نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 20% إلى 46 مليار دولار، وساعد ذلك في تعزيز النمو الاقتصادي إلى 3.5%، خاصة في القطاعات غير النفطية مثل التصنيع والسياحة.
ومع ذلك، يظل القطاع الخاص يواجه تحديات مثل البطالة (6.4%) والنقص في الطاقة، لكن الخفض الأخير في ديسمبر يُتوقع أن يعزز الثقة في السوق.
إجمالًا، كان 2025 عاماً انتقالياً للسياسة النقدية في مصر، مع تركيز على التوازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو. التوقعات لـ2026 تشير إلى خفوض إضافية إذا استمر انخفاض التضخم، لكن مع حذر من الصدمات العالمية.