من أجل التفكير الإيجابي.. تعلم تلك الخطوات
التفكير في حد ذاته أمر مرهق للعقل فكيف يكون الحال في التفكير المفرط الذي يفكر في الأحداث الماضية ويتوقُّع ايضًا سيناريوهات المستقبل، ويظل العقل في عملية تحليل مستمرة لا تتوقف حتى بعد زوال السبب المباشر للقلق، ويرى مختصون أن هذا السلوك يرتبط بجهاز عصبي يظل في حالة قلق، بحثاً عن اليقين، ما يدفع العقل إلى إعادة التجربة ذاتها مراراً، وكأن جولة إضافية من التفكير قد تُفضي إلى حل نهائي.
أمور عالقة دون حسم

يشير الخبراء إلى أن هذا النمط غالباً ما تغذِّيه مشاعر داخلية بعدم الاكتمال أو بقاء أمور عالقة دون حسم. وفي مواجهة مشاعر غامضة أو غير مريحة، يلجأ البعض إلى التفكير المفرط بوصفه خياراً أقل تهديداً من التعامل المباشر مع تلك المشاعر، غير أن ما يبدأ كآلية لحماية الذات قد يتحول تدريجياً إلى وسيلة غير فعَّالة للتكيُّف.
وتُظهر دراسات نفسية أن الأفراد الذين نشأوا في بيئات لا تحتمل الخطأ أو يسودها القلق من المجهول، يطوِّرون ميلاً مبكراً للاستعداد الذهني لكل الاحتمالات. ومع مرور الوقت، تتحول هذه الحالة من الحذر إلى يقظة دائمة، وتجعل العقل يبحث عن المخاطر حتى في غيابها، لتغدو الآلية الوقائية التي خدمتهم في الطفولة سبباً لاجترار الأفكار في مرحلة البلوغ.
ويرى مختصون أن إدراك الجذور النفسية للتفكير المفرط، ولا سيما ارتباطها بتجارب الطفولة، قد يُسهم في تخفيف الشعور بالذنب أو لوم الذات، فالعقل وفق هذا الفهم لا يعاني خللاً بقدر ما يعمل بأقصى طاقته، ما يفتح المجال أمام توجيهه وتنظيمه بدلاً من مقاومته.
طرق تحويل التفكير المفرط إلى عادات إيجابية

1- حوِّل التفكير المفرط إلى تنظيم: عندما يشعر المرء بأن أفكاره عالقة في حلقة مفرغة، فإن أسرع طريقة للتخلص من هذا الشعور هي إخراجها إلى حيز الواقع. وعلى سبيل المثال، يمكنه تخيُّل انتزاع هذه الأفكار من رأسه، حرفياً، ووضعها في مكان يراها. يكفي تدوينها أو تقسيمها إلى أسئلة بسيطة، وقد وجدت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين كانوا أكثر قدرة على الابتعاد عن أفكارهم (بوصفها أحداثاً ذهنية وليست حقائق مطلقة) كانوا أكثر كفاءة بشكل ملحوظ في استخدام ذاكرتهم وبصيرتهم ووعيهم الذاتي لحل المشكلات.
2- واجه التفكير المفرط بـ«ماذا لو؟»: أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الأسئلة والمواقف الافتراضية تستحوذ على تفكيرنا باستمرار، هو أن الأمور العالقة تغذي شكوكنا الذاتية. وأفضل طريقة لوقف هذه الدوامة هي حسم الأمور نهائياً.
وقد خلصت دراسة أجريت عام 2023 إلى أنه عندما يواجه الناس حالة من عدم اليقين، فإن لحظة «الحسم النهائي» لا ترتبط بالضرورة بالتوصل إلى حل واضح تماماً. ويعزو البحث هذه اللحظة من الحسم المفاجئ إلى خيار معرفي يقوم به الفرد بالتوقف عن التفكير المطول.
لذا، فإن سؤال «ماذا بعد؟» يمنح العقل مخرجاً من حسابات التكلفة والفائدة: هل سيكون التفكير الإضافي مفيداً حقاً، أم أنه سيستنزف أكثر مما سيفيد؟، يدفع الجهد الذهني المصاحب للقرارات المصيرية الفرد إلى وضع حد حاسم لدائرة الاجترار، والمضي قدماً رغم حالة عدم اليقين.
3- توجيه التفكير المفرط نحو الاستشراف: يُعدُّ التفكير المفرط ضاراً عندما يدور حول الخوف نفسه، ولكنه يكون بالقدر نفسه من القوة عندما يتجه نحو المستقبل. وتُظهر البحوث في مجال الإدراك أن العقل مُهيأ لمحاكاة الاحتمالات المستقبلية؛ وهذا ما يُعرف بـ«التفكير الاستباقي» أو الاستشراف.

