رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الإيجار القديم».. حكاية القانون الأكثر جدلا في 2025

قانون الإيجار القديم
قانون الإيجار القديم

تصدر قانون الإيجار القديم واجهة الاهتمام الإعلامي والنقاشات العامة طوال عام 2025، في ظل تحرك تشريعي واسع قادته الدولة المصرية لإعادة ضبط العلاقة بين المالك والمستأجر، انطلاقًا من اعتبارات العدالة الاجتماعية، وصولًا إلى إدارة أكثر انضباطًا للمشهد العمراني، بعد سنوات طويلة من الجدل والتعقيد.

ولم يأتِ تدخل الدولة في ملف الإيجارات استجابة لظرف اقتصادي طارئ، بل جاء تتويجًا لمسار تراكمي ممتد عبر عقود، انتهى بتشكيل منظومة قانونية متشابكة عُرفت باسم «نظام الإيجار القديم»، الذي ظل حاضرًا بقوة في سياسات السكن حتى عام 2025.

من الدستورية إلى البرلمان

بدأت ملامح التحول الحاسم في نوفمبر 2024، حين أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا تاريخيًا بعدم دستورية تثبيت الأجرة السنوية للأماكن المرخص بإقامتها لأغراض السكنى، لتضع بذلك حدًا لإشكالية قانونية طال أمدها، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة في تنظيم العلاقة الإيجارية.

وألزم الحكم مجلس النواب بصياغة تشريع بديل قبل انتهاء دور الانعقاد التشريعي، يتضمن تعديل الفقرتين الأولى من المادتين (1 و2) من القانون رقم 136 لسنة 1981، والمتعلقتين بقيمة الزيادة السنوية للإيجار للوحدات السكنية الخاضعة للنظام القديم.

مشروع الحكومة ومناقشات البرلمان

وفي هذا الإطار، أعلن المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، إحالة مشروع قانون جديد مقدم من الحكومة لتنظيم بعض أحكام إيجار الأماكن، باعتباره بديلًا لمشروع سابق كان قد أُرسل إلى البرلمان في أبريل 2025.

وأُحيل المشروع إلى لجنة مشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير، ومكتبي لجنتي الإدارة المحلية والشؤون الدستورية والتشريعية، لدراسته وإعداد تقرير شامل بشأنه، استنادًا إلى النسخة النهائية المقدمة من الحكومة بتاريخ 16 يونيو 2025، والتي تضمنت ملامح تنظيمية وتشريعية جديدة.

وبتاريخ 2 يوليو 2025، وافق مجلس النواب نهائيًا، خلال جلسته العامة، على مشروع القانون المعروف إعلاميًا بـ«قانون الإيجار القديم»، قبل أن يُصدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في 4 أغسطس من العام ذاته، ليصدر بالقانون رقم 164 لسنة 2025.

أبرز ملامح القانون الجديد

نصت المادة الأولى من القانون على سريان أحكامه على الأماكن المؤجرة لغرض السكنى، وكذلك الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى.

كما أقر القانون تشكيل لجان حصر بقرار من المحافظ المختص، تتولى تقسيم المناطق التي تضم وحدات خاضعة للإيجار القديم إلى مناطق متميزة، ومتوسطة، واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، وطبيعة البناء، ومستوى التشطيب، ومتوسط المساحات، وتوافر المرافق والخدمات الأساسية.

وفي المادة الرابعة، حدد القانون القيمة الإيجارية الجديدة، بحيث تُضاعف الأجرة عشرين مثلًا في المناطق المتميزة بحد أدنى ألف جنيه، وعشرة أمثال في المناطق المتوسطة بحد أدنى 400 جنيه، وفي المناطق الاقتصادية بحد أدنى 250 جنيهًا، وذلك اعتبارًا من أول أجرة شهرية تلي تاريخ العمل بالقانون.

بدء التنفيذ

وانتهت لجان الحصر والتقسيم من أعمالها في 14 محافظة، لتبدأ مع مطلع الشهر الجاري أولى خطوات التطبيق الفعلي للزيادات الإيجارية على الوحدات السكنية الخاضعة لأحكام قانون الإيجار القديم، في إطار مرحلة جديدة تهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق المالك واستقرار المستأجر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء