رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نظارات الواقع الافتراضي تفتح نوافذ العالم لكبار السن وتكسر عزلتهم

نظارات الواقع الافتراضي
نظارات الواقع الافتراضي

 

يعيش كبار السن أجواء من السكينة بعيدًا عن صخب الحياة، في أحد مجتمعات التقاعد الهادئة بمدينة لوس جاتوس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، إلا أن ذلك لم يعد يعني الانعزال عن التجارب الجديدة.

 

أهمية نظارات الواقع الافتراضي لكبار السن

فبفضل تقنيات الواقع الافتراضي، بات كبار السن المقيمون في مجتمع The Terraces قادرين على استكشاف العالم، وخوض مغامرات مثيرة، دون مغادرة مقاعدهم.

مع استعمال نظارات الواقع الافتراضي (VR)، يسافر كبار السن افتراضيًا إلى مدن أوروبية، ويغوصون في أعماق المحيطات، أو يحلقون في السماء عبر رحلات طيران شراعي ومنطاد هوائي، في تجارب تفاعلية تحاكي الواقع بدرجة مدهشة. 

 

هذه الرحلات الرقمية لم تعد مجرد ترفيه، بل تحولت إلى وسيلة فعالة لتحفيز الإدراك وتعزيز التواصل الاجتماعي.

 

 هذه التجربة تعتمد على برامج صُممت خصيصًا لأجل كبار السن من شركة Rendever، التي تعمل على توظيف الواقع الافتراضي لتعزيز جودة الحياة في أكثر من 800 مجتمع تقاعدي في الولايات المتحدة وكندا.

 

وبدلًا من أن تكون التقنية عامل عزلة، تحولت إلى جسر يربط المقيمين ببعضهم البعض من خلال تجارب مشتركة.

 

المشاركين من كبار السن وجدوا أنفسهم يسبحون افتراضيًا مع الدلافين، فيما عاش آخرون لحظات من الحماس أثناء رحلات جوية أو زيارات لأماكن لم يحلموا بالوصول إليها. 

أما سو ليفينغستون، البالغة من العمر 84 عامًا، فقد أعادها الواقع الافتراضي إلى حي طفولتها في كوينز بنيويورك، حيث استرجعت ذكريات عمر كامل، في تجربة وصفتها بالمؤثرة.

 

ويؤكد أدريان مارشال، مدير الحياة المجتمعية في The Terraces، أن هذه التجارب تثير الفضول بين المقيمين، وتتحول سريعًا إلى موضوع للحوار والتفاعل، موضحًا أن الواقع الافتراضي يخلق “واقعًا مشتركًا” يربط الناس عبر الاهتمامات والذكريات، وفقًا لتقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس.

 

شركة Rendever، التي تأسست عام 2016، تسعى إلى توسيع استخدام منصتها بدعم من المعاهد الوطنية للصحة الأميركية، التي خصصت نحو 4.5 مليون دولار لدراسة تأثير الواقع الافتراضي في تقليل العزلة الاجتماعية لدى كبار السن ومقدمي الرعاية.

الدراسات أظهرت أن استخدام الواقع الافتراضي بشكل معتدل يمكن أن يساعد في الحفاظ على الوظائف الإدراكية، وتحفيز الذاكرة، وتعزيز الروابط الاجتماعية. 

كما يرى الباحثون أن هذه التقنية أسهل على كبار السن من التعامل مع الهواتف الذكية المعقدة، بل وتسهم في تقريب المسافات بين الأجيال، حين يكتشف الأحفاد أن أجدادهم يستخدمون أحدث التقنيات.

أثبتت تجارب مماثلة أن الواقع الافتراضي يمنح حتى مرضى الخرف لحظات من المتعة والتفاعل، سواء عبر زيارة متنزهات طبيعية أو حضور حفلات موسيقية افتراضية.

لم يعد الواقع الافتراضي مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة إنسانية فعالة تعيد لكبار السن شعورهم بالحياة، وتمنحهم فرصًا جديدة للتواصل، والاكتشاف، والاندماج مع العالم من حولهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء