رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هشام عناني: الحديث عن خسائر الأحزاب الكبرى «وهم سياسي»|حوار

الدكتور هشام عناني
الدكتور هشام عناني

في ظل جدل واسع حول نزاهة الانتخابات البرلمانية ومستقبل الحياة السياسية في مصر، يفتح الدكتور هشام عناني، رئيس حزب المستقلين الجدد، مِلَفّ الانتخابات الأخيرة، متناولًا أسباب ضعف المشاركة، وهيمنة المال السياسي، وتأثير ما يُعرف بـ«الهندسة السياسية» على المشهد الحزبي، وفي هذا الحُوَار، يقدّم عناني قراءة نقدية لخريطة البرلمان المقبل، ويطرح رؤية حزبه لموقع المعارضة ودور البرلمان التشريعي والرقابي خلال المرحلة القادمة.

كيف تقيّمون سير الانتخابات البرلمانية في مرحلتيها الأولى والثانية؟

قبل انطلاق الانتخابات، كان هناك ترقّب واسع من القُوَى السياسية والمهتمين بالشأن الانتخابي، وقد حذّر كثيرون من تكرار سيناريو انتخابات مجلس الشيوخ لما له من عواقب داخلية وخارجية، وهو ما حدث بالفعل، سير العملية الانتخابية أكد تلك المخاوف وأعاد إنتاج نفس الإشكاليات.

وهل كانت نتائجها معبّرة عن المِزَاج العام للمواطنين؟

بداية المرحلة الأولى جاءت محبِطة للجميع، وكان “فيتو” الرئيس معبّرًا بوضوح عن حجم الخلل، ولم يأتِ من فراغ، بل نتيجة لفجاجة الممارسات والانتهاكات التي شابت المرحلة الثانية والإعادات، ورغم تراجع حدّة الانتهاكات نسبيًا لاحقًا، ظل المال السياسي مهيمنًا على المشهد.

وعند مقارنة عدد المرشحين في انتخابات 2020 و2025، نلاحظ انخفاضًا واضحًا في أعداد المتقدمين، وهو ما يعكس فقدان الثقة وانسداد الأفق السياسي، إضافة إلى الشعور المسبق بسيطرة “الهندسة السياسية” على النتائج، وهو ما عززته انتخابات مجلس الشيوخ التي لم ينجح فيها أي مرشح مستقل أو حزب خارج أحزاب القائمة؛ لذلك، لا يمكن القول إن النتائج عبّرت عن الشارع المصري ككل.

ما توقعاتكم لمرحلة الإعادة المقبلة؟

لن تأتي الإعادات بجديد جوهري، وقد نشهد صعود عدد محدود من المستقلين على حساب بعض مرشحي الأحزاب، في إطار استكمال مشهد ما بعد الفيتو الرئاسي، دون تغيير حقيقي في موازين القُوَى.

وهل تعتقدون أن الانتخابات غيّرت خريطة المقاعد داخل البرلمان؟

لا يوجد تغيير جوهري في تشكيل البرلمان أو الكتل السياسية، التغيير الوحيد يتمثل في السماح بصعود عدد محدود من المرشحين خارج أحزاب القائمة، ليرتفع تمثيلهم من نحو 6% إلى ما يقرب من 10–12%، وهي نسبة غير مؤثرة سياسيًا.

إلى أي مدى أثّرت الانتهاكات والمخالفات على نزاهة الانتخابات؟

الانتهاكات خلّفت انطباعًا عامًا سلبيًا سيعاني منه المجلس القادم، إذ بات مطعونًا في نزاهة تشكيله، وهو ما انعكس بوضوح في انخفاض نسب التصويت، خاصة في المراحل التالية للفيتو الرئاسي، كما أن تصريحات بعض قيادات أحزاب القائمة وإداراتها قبل بَدْء الانتخابات، طعنت في نزاهتها بشكل غير مباشر.

ما حجم تأثير المال السياسي؟ وهل القوانين الحالية كافية للحد منه؟

المال السياسي أصبح المهيمن الحقيقي على العملية الانتخابية، نتيجة فشل أحزاب “الهندسة السياسية” في بناء كوادر سياسية حقيقية، فلجأت إلى كوادر مالية قادرة على حسم الانتخابات قبل بدايتها، كما جرى تفريغ القوانين المنظمة من نصوص حاسمة، مع تراخٍ واضح في تطبيقها.

كيف تفسّرون خسائر بعض الأحزاب الكبرى؟

الحديث عن خسائر أحزاب كبرى هو “وهم سياسي”، فهذه الخسائر لا تتجاوز 6% من المقاعد، وهي ضمن النسبة المتفق مسبقًا على تركها خارج الهيمنة، أما تصوير الأمر على أنه انتصار للمستقلين فهو خداع للرأي العام، إذ تسيطر أحزاب القائمة على أكثر من 85% من المقاعد، نصفها تقريبًا محسوم قبل بَدْء الانتخابات.

وهل تعكس تراجعًا في الثقة الشعبية؟

التراجع الحقيقي هو في الثقة بالعملية السياسية ككل، وليس في حزب بعينه، وهو ما تؤكده نسب التصويت المتدنية التي لم تتجاوز 1% و2% في بعض الدوائر.

كيف ترون البرلمان القادم من حيث التوازن والدور التشريعي والرقابي؟

نحن أمام إعادة إنتاج لكتل سياسية مهيمنة وهي نفس الكتل المهيمنة التي سيطرت على برلمان 2020، ولم تستطع تقديم كشف حساب تشريعي أو رقابي حقيقي للشعب.

لم نشهد طوال دورة كاملة طلب سحب ثقة واحد، لا من الموالاة ولا من المعارضة من حيث الدور الرقابي أو التشريعي ومنح التواجد مرة أخرى من خلال قوانين أتاحت ذلك، ونأمل ألا يكرر البرلمان القادم نفس النهج. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء