من السادات إلى مبارك.. هل ينتظر البرلمان مصير 6 مجالس سابقة؟ | تقرير
بينما يستعد الفائزون في الماراثون النيابي الأخير لارتداء وشاح العضوية النيابية، تلوح في الأفق بوادر "عاصفة دستورية" قد تطيح بالمجلس قبل أن يكمل دورته الأولى.
فالتاريخ المصري الذي شهد حل البرلمان 6 مرات من قبل، يبدو أنه يستعد لكتابة فصل جديد، في ظل اتهامات طالت نزاهة العملية الانتخابية في بعض الدوائر، وتقارير تتحدث عن "عوار" قانوني قد ينسف التشكيل الحالي من جذوره.
ومع تزايد الطعون حول "العوار الانتخابي" وتوغل المال السياسي، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل نحن بصدد سيناريو إعادة إنتاج "الحل القضائي" الذي عرفته مصر 6 مرات من قبل؟


ذاكرة "الحل".. 6 محطات هزت عرش البرلمان
لم يكن طريق البرلمان المصري مفروشاً بالورود تاريخياً، إذ شهدت مصر آليتين لإعادة تشكيل السلطة التشريعية:
بكلمة القضاء (4 مرات)
حسمت المحكمة الدستورية العليا مصير البرلمان في أعوام (1984، 1987، 1990)، وصولاً إلى برلمان 2012 الذي حُل لعدم دستورية قانون الانتخابات.
بقرار سيادي (مرتين)
تدخلت السلطة التنفيذية والسيادية للحل في عام 1976 بقرار من الرئيس محمد أنور السادات، وفي عام 2011 بقرار من المجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب الثورة.

حل مجلس الشعب 1990
أصدرت المحكمة الدستورية حكمًا بحل مجلس الشعب بسبب عدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات وأكدت في حكمها أنه "باطل منذ انتخابه"، إلا أن الرئيس محمد حسني مبارك رفض تنفيذ الحكم واستمر المجلس في عمله لمدة 4 أشهر أصدر بعدها مبارك قرارًا بوقف جلسات المجلس في أكتوبر 1990، ودعا الشعب للاستفتاء على حل المجلس، وظهرت نتيجة الاستفتاء بحل مجلس الشعب، وتم عقد انتخابات جديدة بالنظام الفردي فقط.د
مشهد 2025.. عوار قانوني وشكاوى بالجملة
رغم الضوء الأخضر الذي منحه الرئيس عبد الفتاح السيسي للجهات المعنية لضمان النزاهة، إلا أن السباق الانتخابي الحالي شهد "هزات" قانونية عنيفة.
فقد رصد مراقبون "عواراً" في تقسيم الدوائر وتعديلات الهيئة الوطنية للانتخابات، وصولاً إلى مرحلة الإعادة التي شهدت -حسب تقارير وشكاوى- اختراقات جسيمة وعدم سيطرة كافية على "المال السياسي" الذي بات مكشوفاً أمام الجميع.

المحكمة الدستورية.. "اللاعب الخفي" المنتظر
تؤكد الشواهد الحالية أن تحويل عدة مخالفات إلى المحكمة الدستورية قد جعل المشهد "غامضاً" بامتياز.
ويرى خبراء أن المحكمة الدستورية قد يكون لها رأي آخر حتى وإن بدأ المجلس جلساته وانعقد رسمياً، إذ إن الأثر القانوني لبطلان أي نص انتخابي كفيل بتغيير المعادلة برمتها، تماماً كما حدث في تجارب تاريخية سابقة.
الرئيس السيسي يوجه بالتدقيق الشامل: "لا تترددوا في الإلغاء"
وكان قد علق على ما أثير مؤخراً بشأن وقوع ممارسات غير قانونية في عدد من الدوائر خلال انتخابات مجلس النواب التي أُجريت قبل أيام، مطالباً الهيئة الوطنية للانتخابات بإجراء تدقيق كامل وشامل في الطعون المقدمة.
في خطوة وصفت بأنها "انتصار للدستور" وترسيخ لدولة القانون، شهدت الساحة السياسية المصرية تحركاً رفيع المستوى لإرساء مبادئ الشفافية في انتخابات مجلس النواب 2025.
فبينما يظل التاريخ شاهداً على أن المحكمة الدستورية هي "المقصلة" التي تنهي وجود البرلمانات المعيبة قانوناً، جاء تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي وتجاوب الهيئة الوطنية للانتخابات ليضع حداً لأي لغط، مؤكداً أن "شرعية المقعد" تبدأ من "صحة الصندوق".
توجيهات رئاسية حاسمة: "كشف الإرادة الحقيقية"
دخل الرئيس عبد الفتاح السيسي على خط الأزمة المتعلقة بما أثير حول ممارسات غير قانونية في بعض الدوائر الانتخابية، موجهاً رسالة شديدة اللهجة ومباشرة للهيئة الوطنية للانتخابات، الرئيس لم يكتفِ بالمطالبة بالتحقيق، بل طالب بـ "تدقيق كامل وشامل" في كافة الطعون والشكاوى المقدمة.
وبلغة سياسية تعكس الرغبة في تحصين البرلمان القادم من أي عوار مستقبلي، ألمح الرئيس إلى أن الدولة لن تقبل بتمثيل "مشوه"، قائلاً: "يجب ألا تتردد الهيئة في اتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين، سواء بإلغاء المرحلة كاملة أو جزئياً". هذا التوجيه وضع "المسطرة الدستورية" فوق أي اعتبارات أخرى، مانحاً الضوء الأخضر للقضاء لتنقية العملية الانتخابية.
زلزال في 19 دائرة.. الهيئة الوطنية تعلن "بطلان النتائج"
استجابةً لهذه المعايير الصارمة، عقدت الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة القاضي حازم بدوي مؤتمراً صحافياً تاريخياً، أعلنت فيه قرارات حاسمة طالت 19 دائرة انتخابية في 7 محافظات بالمرحلة الأولى.
القرار لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان "بترًا" لنتائج شابتها خروقات رصدتها أجهزة الهيئة بيقظة تامة.
لماذا أُلغيت النتائج؟
أوضح المستشار حازم بدوي أن الهيئة رصدت مخالفات جسيمة تمس جوهر العملية الانتخابية، منها،خلل التوثيق، وعدم تسليم المرشحين أو وكلائهم محاضر حصر الأصوات الرسمية، تضارب الأرقام، وجود تفاوت غير مبرر في عدد الأصوات بين اللجان الفرعية واللجان العامة، مما يقدح في دقة النتائج المعلنة.
الأيام القادمة "حبلى بالمفاجآت"
بينما يترقب الجميع في صمت، تشير الدلائل إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذا البرلمان.
فهل ينجح المجلس في الصمود أمام الطعون القانونية، أم أن "تسونامي" الأحكام القضائية سيجرف التشكيل الحالي لتمهيد الطريق لانتخابات جديدة؟
بينما تتغير الأذهان وتتعدد التوقعات، تظل كلمة القضاء الدستوري هي القول الفصل الذي قد يقلب الطاولة في أي لحظة.

