إسرائيل تعترف بإقليم "أرض الصومال".. مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها عالميا
أثارت الخطوة الأخيرة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، القاضية بالاعتراف رسميا بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، موجة واسعة من الانتقادات داخليا وخارجيا، وسط مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على السياسة الإسرائيلية والعلاقات الإقليمية.
تجاوز واضح للأعراف والمؤسسات
وفي تصريحات لافتة، اعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، أن هذا القرار يعكس غياب سياسة خارجية واضحة ومنسقة، وأنه تم دون الالتزام بالأطر الرسمية المعتمدة في صنع القرار الدبلوماسي.
وأوضح لابيد خلال اجتماع لجنة العلاقات الخارجية والإعلام في الكنيست، وفق مقطع مصور نشرته قناة الكنيست الرسمية، أن قرار الاعتراف بـ"أرض الصومال" لم يمر عبر الحكومة أو المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، بل اتخذ مباشرة داخل مكتب رئيس الوزراء، في تجاوز واضح للأعراف والمؤسسات الرسمية.
وأضاف لابيد أن الإعلان أثار إدانات دولية عديدة، بما في ذلك من دول في المنطقة، مؤكدا أن إسرائيل تفتقر في الوقت الراهن إلى رؤية واضحة في سياستها الخارجية، وأن هذه الخطوة تمثل مثالاً على عدم تنظيم العملية السياسية والدبلوماسية في البلاد.

ردود فعل غاضبة في الصومال
وكان نتنياهو قد أعلن الجمعة الماضية عن الاعتراف رسميا بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة، وهو الإعلان الذي فجر ردود فعل غاضبة في الصومال وفي أوساط المجتمع الدولي، نظرا لأن الإقليم أعلن انفصاله عن الحكومة المركزية عام 1991 دون أن ينال اعتراف دولي.
من جانبها، أكدت الحكومة الصومالية تمسكها بوحدة أراضيها ورفض أي اعتراف خارجي بإقليم أرض الصومال. وشدد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في كلمة أمام البرلمان، على أن إعلان إسرائيل يشكل انتهاك صارخ للسيادة الصومالية واعتداء على وحدة البلاد، محذرا من محاولات نقل النزاعات الإقليمية الإسرائيلية إلى الأراضي الصومالية.
دون وجود خطة واضحة بشأن مستقبل غزة
كما أعرب لابيد عن مخاوفه من توجه نتنياهو إلى لقاء مرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولاية فلوريدا، دون وجود خطة واضحة بشأن مستقبل قطاع غزة.
وقال: "عندما يسافر رئيس وزراء إسرائيلي للقاء الرئيس الأمريكي، نتمنى له التوفيق، لكن القلق يساورنا، لأن إسرائيل تفتقر إلى رؤية واضحة بشأن غزة، مما يفتح المجال للآخرين لاتخاذ قرارات قد لا تتوافق مع مصالحنا الوطنية".
فرض ترتيبات سياسية وأمنية على إسرائيل
وحذر زعيم المعارضة من أن غياب الرؤية الرسمية قد يتيح للأمريكيين وحركة حماس فرض ترتيبات سياسية وأمنية على إسرائيل، مشددا على ضرورة وجود استراتيجية واضحة قبل أي لقاء دولي أو خطوات دبلوماسية مهمة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه السياسة الإسرائيلية جدلا متصاعدا بين الحكومة والمعارضة، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات هذه القرارات على الاستقرار الإقليمي ومكانة إسرائيل الدولية.

