صباح موسى: الاعتراف الإسرائيلي بصومالي لاند ورقة ضغط استراتيجية على مصر
أكدت صباح موسى الكاتبة الصحفية، أن منطقة القرن الإفريقي، تُعد من أخطر وأهم المناطق الاستراتيجية في العالم، نظرًا لموقعها الجغرافي الحساس عند مدخل باب المندب وخليج عدن، مشددة على أن أي تحرك إسرائيلي في هذه المنطقة لا يمكن النظر إليه باعتباره خطوة سياسية عابرة، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري والعربي بأبعاده المختلفة، حيث أن هذه المنطقة تتمتع بأبعاد استراتيجية وسياسية وأمنية متشابكة، تجعلها ذات أهمية قصوى لمصر والدول العربية، باعتبارها البوابة الجنوبية للأمن القومي، ونقطة ارتكاز أساسية لحركة الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة والتجارة الدولية.
الوجود الإسرائيلي في القرن الإفريقي
وأضافت موسى، خلال مداخلة هاتفية، على شاشة النيل للأخبار، إن فكرة الاعتراف بدولة في هذه المنطقة ليست هي جوهر الخطر، وإنما تكمن الخطورة الحقيقية في الوجود الإسرائيلي ذاته، وما يمنحه لتل أبيب من قدرة على التواجد والمراقبة والتحكم في حركة الملاحة البحرية داخل ممر استراتيجي بالغ الحساسية مثل البحر الأحمر، مضيفة أن هذا الوجود يمثل ورقة ضغط استراتيجية مباشرة على مصر، حيث يتيح لإسرائيل جمع معلومات استخباراتية دقيقة، ويقربها من تطويق الأمن القومي المصري والعربي، فضلًا عن امتلاكها أداة ضغط يمكن استخدامها في أوقات الأزمات السياسية أو العسكرية.
وأشارت صباح موسى، إلى أن الوجود الإسرائيلي في هذه المنطقة، يشكل تطويقًا استراتيجيًا لمصر من الجنوب، ويمتد تأثيره ليشمل السعودية واليمن، مما يجعله تهديدًا إقليميًا شاملًا، وليس مقتصرًا على دولة بعينها، كما حذرت من احتمالية التنسيق الإسرائيلي مع إثيوبيا، خاصة في ملف سد النهضة، بما يمثل ضغطًا إضافيًا على القاهرة في أحد أخطر ملفاتها الاستراتيجية، مؤكدة أن إسرائيل تسعى لامتلاك نقطة قريبة من هذه المنطقة الحساسة للضغط والرقابة، مستشهدة بتجارب تاريخية سابقة استخدمت فيها الممرات البحرية كورقة ضغط في الصراعات، ما يجعل هذا السيناريو بالغ الخطورة على المصالح المصرية والعربية والإفريقية.
تحويل الصراع من سياسي إلى جغرافي
وحذرت الكاتبة الصحفية، من أن أخطر أبعاد هذا التحرك يتمثل في ارتباطه بمخططات تهجير الفلسطينيين، مؤكدة أن إسرائيل تسعى إلى تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها السياسي، وتحويلها إلى مجرد حل جغرافي بديل يقوم على نقل الفلسطينيين إلى مناطق أخرى خارج أرضهم التاريخية، وهذا المخطط يهدف إلى تشتيت الاهتمام العربي والدولي بالقضية الفلسطينية، ونقل بؤرة الصراع من فلسطين إلى مناطق أخرى، في إطار مشروع أوسع لإعادة هندسة الإقليم، وإشغال الدول العربية بقضايا أمنية وجيوسياسية جديدة على حساب الصراع العربي-الإسرائيلي.
وأكدت على ضرورة التحرك السياسي العاجل على جميع المستويات، سواء عبر الجامعة العربية أو الاتحاد الإفريقي أو منظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مشددة على أهمية استباق أي اعترافات محتملة وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة، حيث أن الخطورة لا تكمن فقط في تلويح إسرائيل بالاعتراف، بل في تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن أهمية هذه المنطقة في سياق تهجير الفلسطينيين، حتى وإن قال إنه لن يعترف بها في الوقت الحالي، معتبرة أن هذا الموقف يفتح الباب أمام اعترافات مستقبلية.
سابقة خطيرة وتهديد لتماسك الدول
وشددت الكاتبة الصحفية، على أن أي اعتراف محتمل بأرض الصومال قد يشكل سابقة خطيرة في المنطقة، ويشجع على الاعتراف بمناطق انفصالية أخرى، مثل غرب السودان أو جنوب اليمن، ما يهدد بتفكيك دول المنطقة وإشعال موجات جديدة من الصراعات، كما دعت إلى بناء تحالفات دولية جديدة، والانفتاح على قوى كبرى مثل روسيا والصين، لمواجهة هذا المسار الخطير، خاصة في ظل الدعم الأمريكي الواضح لإسرائيل، مؤكدة أن التحرك على كافة الأصعدة أصبح ضرورة ملحة.
ولفتت صباح موسى، إلى أن مصر، التي نجحت سابقًا في إفشال مخطط تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، تمتلك من الخبرة الدبلوماسية والسياسية، ومن التحالفات الإقليمية والدولية، ما يمكنها من التصدي لهذه التهديدات وقطع الطريق أمام أي مساس بالأمن القومي المصري والعربي، مشددة على أن المرحلة الحالية تتطلب وعيًا سياسيًا وتحركًا منسقًا لحماية استقرار المنطقة ومستقبلها.

