عدنان الصباح: اعتراض واشنطن على ضم الضفة الغربية شكلي|فيديو
أكد عدنان الصباح، الباحث السياسي، أن محاولات تمرير قرار داخل الكنيست الإسرائيلي لضم الضفة الغربية كشفت بوضوح ازدواجية الموقف الأمريكي، وفضحت وجود تفاهم غير معلن بين واشنطن ودولة الاحتلال، موضحًا أن الاحتجاج الأمريكي على هذه المحاولات جاء باهتًا وسخيفًا، حيث اكتفى السيناتور ماركو روبيو بالقول إن الوقت غير مناسب، دون رفض جوهري لفكرة الضم نفسها، مشيرًا إلى التناقض الفاضح في الموقف الأمريكي، إذ لم تمض أيام على هذا التصريح حتى جاء الرد الأمريكي صارخًا على وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عقب إعلانه نيته توسيع الاستيطان في قطاع غزة، ما اضطره للتراجع الفوري وإصدار بيان باللغة الإنجليزية.
تهويد الضفة الغربية
وأضاف الصباح، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، بعد الحرب الأشد دموية في التاريخ الحديث، والتي حظيت بدعم أمريكي غير مسبوق، أخرج الاحتلال الإسرائيلي مشاريعه المؤجلة إلى العلن، ويأتي في مقدمة هذه المشاريع تهويد الضفة الغربية، وإعادة تسميتها بيهودا والسامرة، في خطوة تهدف إلى نزع الهوية الفلسطينية عن الأرض، والأخطر أن هذا التوجه، لم يعد حبيس الخطاب الإسرائيلي، بل انتقل إلى داخل الكونجرس الأمريكي، حيث يجري الإعداد لمشروع قانون يعتبر الضفة الغربية جزءًا من يهودا والسامرة، ويعيد هذا السيناريو إلى الأذهان ما جرى عقب حرب 1967، عندما أصدر الكونجرس قانونًا يعتبر القدس عاصمة لدولة الاحتلال، قبل أن يأتي دونالد ترامب ليُفعّله بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
وأوضح الباحث السياسي، أن الاحتلال لا يحتاج إلى إعلان الضم رسميًا، بل يفرضه عمليًا على الأرض، فالمخطط الحالي يستهدف السيطرة على نحو 82% من أراضي الضفة الغربية، إضافة إلى 10% تُعد أصلًا ضمن القدس المحتلة، مما يعني أن 92% من مساحة الضفة ستصبح خاضعة للاحتلال بشكل مباشر أو غير مباشر، وفي المقابل، يتم حشر الفلسطينيين في مساحات لا تتجاوز 5 إلى 8% من الأرض، تشمل أجزاء من مناطق أ، بينما تُسيطر إسرائيل على مناطق ج، والطرق الالتفافية، والطرق الواصلة بين المستوطنات بعضها ببعض، وبين المستوطنات وأراضي 48، في عملية تقطيع ممنهجة لأوصال الجغرافيا الفلسطينية.
بتر الجغرافيا من الجنوب إلى الشمال
وأشار عدنان الصباح، إلى أن الاحتلال نجح بالفعل في فصل جنوب الضفة عن وسطها، عبر عزل الخليل وبيت لحم وضمّهما فعليًا إلى نطاق القدس، وإقامة مشروع E1 الذي قطع الطريق الواصل بين رام الله والخليل، كما استولى الاحتلال على المناطق الواقعة بين رام الله ونابلس، مثل تلال اللبن ومفرق زعترة، ما أدى إلى فصل الوسط عن الشمال، كما أن في شمال الضفة، أطلق الاحتلال على المنطقة الواقعة بين جنين ونابلس وطولكرم اسم حديقة السامرة الوطنية، في خطوة تستهدف مصادرة أكثر من 70 موقعًا أثريًا، لا علاقة لها بالتاريخ اليهودي، بل تعود لحقب رومانية وكنعانية، بحسب مختصين.
ولفت إلى أن، ضمن هذا المخطط، أعاد الاحتلال إحياء أربع مستوطنات كانت قد أُخليت عام 2005 بموجب قانون فك الارتباط، تمهيدًا لتكثيف الاستيطان في المثلث الزراعي بين جنين ونابلس وطولكرم، ومنع التواصل بين المحافظات الثلاث، محذرًا من خطورة الدور الذي يلعبه وزراء اليمين المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش، الذي يجمع بين حقيبتي المالية ووزارة الحرب المسؤولة عن الضفة الغربية، وإيتمار بن غفير، الذي يشرف على تسليح المستوطنين وتشكيل ميليشيات مثل فتيان التلال وكتائب داوود، لتقوم بدور الجيش في مناطق واسعة من الضفة.

