رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نزار نزال: إدراج قباطية بالضفة مخطط إسرائيلي لإعادة تشكيل جغرافيا فلسطين

الضفة الغربية والاعتقالات
الضفة الغربية والاعتقالات

قال نزار نزال، خبير الشئون الإسرائيلية، إن الضفة الغربية تشهد تصعيدًا إسرائيليًا متسارعًا، يعكس تحولات خطيرة في العقيدة الأمنية والسياسية للاحتلال، كان أحدثها الهجوم الواسع على مدينة قباطية جنوب جنين، والذي استمر ليومين متتاليين، وسط استخدام مكثف للآليات العسكرية والجرافات الثقيلة والطوافات، في مشهد يؤكد أن ما يجري يتجاوز كونه عملية أمنية عابرة، ليشكل جزءًا من مخطط أوسع لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض، حيث أن من قلب مدينة قباطية، التي لا تبعد سوى ستة كيلومترات جنوب جنين، بدت ملامح الهجوم الإسرائيلي واضحة في حجم القوات المشاركة، حيث اقتحمت أكثر من 50 آلية عسكرية ترافقها جرافات ثقيلة، في ظل تحليق مكثف للطوافات التي أطلقت زخات من الرصاص، وقد أسفرت العملية عن تخريب واسع للبنية التحتية، شمل الشوارع، والمحال التجارية، وأعمدة الكهرباء، وخطوط الهاتف والإنترنت، إضافة إلى اعتقال أكثر من 300 فلسطيني جرى التحقيق معهم ميدانيًا قبل الإفراج عنهم، في خطوة عكست طابعًا انتقاميًا أكثر منه أمنيًا.

توسيع خارطة الاشتعال في شمال الضفة

وأضاف نزال، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن إدراج قباطية ضمن دائرة العمليات العسكرية يعني عمليًا توسيع نطاق ما يُعرف بالنقاط الساخنة في شمال الضفة الغربية، والتي بدأت بمخيم جنين منذ 19 يناير الماضي، وأدت إلى نزوح نحو 30 ألف لاجئ فلسطيني، وهذا التوسع الجغرافي يؤكد أن الاحتلال يتجه نحو تعميم النموذج الأمني نفسه على مدن وبلدات شمال الضفة، في إطار عملية عسكرية متدحرجة ترتفع وتيرتها وتنخفض وفق ما تراه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مناسبًا لتحقيق أهدافها.

وأوضح أن الاعتماد على الحلول الأمنية وحدها لم يعد مجديًا في مواجهة العمليات الفردية التي ينفذها شبان فلسطينيون خارج الأطر التنظيمية التقليدية، والذين يُطلق عليهم في الخطاب الإسرائيلي الذئاب المنفردة، وهذا النمط من العمليات، القائم على قرار وتنفيذ فرديين، يصعب على أجهزة الاحتلال التنبؤ به أو إحباطه، ما يفسر حالة القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمال اندلاع موجة جديدة تختلف في تكتيكاتها عن موجات سابقة، مثل موجة السكاكين عام 2016.

سياسة الترهيب واستهداف الشباب

وأكد إن إسرائيل تلجأ إلى تشديد قبضتها الأمنية، خاصة ضد فئة الشباب دون سن 25 عامًا، عبر اعتقالات جماعية لا تستند في كثير من الأحيان إلى تهم واضحة، في محاولة لبث الخوف وردع أي حراك مستقبلي، ويعكس حجم الدمار الذي خلفته القوات الإسرائيلية بعد انسحابها من قباطية أن الهدف لا يقتصر على الملاحقة الأمنية، بل يمتد إلى العقاب الجماعي وإضعاف قدرة المجتمع المحلي على الصمود.

وأشار إلى أن هذا التصعيد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمخططات استيطانية واسعة في شمال الضفة الغربية، حيث رصدت الحكومة الإسرائيلية نحو 2.7 مليار شيكل لإعادة إحياء مستوطنات أُخليت عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط، مثل حومش، وكاديم، وجانيم، إلى جانب إقامة مستوطنة جديدة قرب بلدة رابا جنوب شرق جنين، مؤكدًا أن تسعى إسرائيل، وفق هذا المخطط، إلى خلق بيئة أمنية مشلولة وغير قادرة على مقاومة التمدد الاستيطاني، عبر إقامة قواعد عسكرية وتكثيف الوجود العسكري في محيط هذه المستعمرات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء