أستاذ بالأزهر: الراحة نعمة وقد تنقلب إلى آفة خطيرة
قال الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن الراحة في أصلها نعمة من نعم الله تعالى على الإنسان، مضيفًا أنها قد تتحول إلى نقمة خطيرة إذا فهمت على غير معناها الصحيح أو أسيء استخدامها.

نظرة الإسلام إلى البطالة والخمول
وشدد الرخ على أن الإسلام يرفض البطالة والخمول، ويقوم في جوهره على العمل والإنتاج والسعي الدائم، موضحًا أن النصوص الشرعية لم تكتف بالدعوة إلى العمل فحسب، وإنما أكدت ضرورة إتقانه وإحسانه،
وأشار إلى أن الإسلام لا يقبل العمل السطحي أو الضعيف، وإنما يربط محبة الله بإجادة الإنسان لما يقوم به.
ونوه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان حريص على تربية أصحابه على الحركة والنشاط، ولم يترك مجالًا للاتكال أو الركون إلى الراحة، مستشهدًا بقوله: «على كل مسلم صدقة».
العمل أساس العطاء في الإسلام
وأكد العالم الأزهري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وضع لأمته منهجًا عمليًا متدرجًا، يبدأ بالعمل والكسب لمن يقدر، ثم مساعدة المحتاج لمن يعجز، ثم الأمر بالمعروف والكلمة الطيبة، وحتى الامتناع عن الأذى جعله صدقة، مؤكدًا أن الإسلام لا يترك الإنسان بلا دور مهما كانت ظروفه.
واستطرد أن هذا الإرشاد النبوي يهدف في الأصل، إلى بناء إنسان قوي نشيط، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، شارحًا أن المقصود هنا ليس الضعف الجسدي، وإنما ضعف الهمة الناتج عن الكسل.
ولفت إلى أن القرآن الكريم أرسى قاعدة واضحة للحياة في قوله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾، أي أن المسلم ينتقل من عمل إلى آخر دون توقف طويل أو فراغ دائم، محذرًا من أن الاستسلام للكسل قد يؤدي في النهاية إلى سؤال الناس أو الوقوع في الحرام.
التوكل لا يعني ترك الأسباب
واستدل الرخ على حديثه، بتفسير العلماء لقوله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾، مبينًا أن الآية نزلت في قوم كانوا يخرجون للحج دون زاد بزعم التوكل، فإذا نفد ما معهم لجأوا إلى سؤال الناس، فجاء الأمر الإلهي جامعًا بين الأخذ بالأسباب والتقوى.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإسلام حث المسلم على العمل والجهد ليأتيه رزقه من طريق حلال كريم، بعيدًا عن الذل أو الإثم، حتى تبقى الراحة نعمة لا تتحول إلى نقمة، ويظل العمل بابًا للعزة والكرامة.