متلازمة المؤخرة الخاملة.. السبب الخفي لآلام الظهر والركبة
يعاني الكثير من الأشخاص حول العالم من آلام مستمرة في أسفل الظهر أو الركبتين دون وجود إصابة واضحة، وغالبًا ما يُعزى السبب إلى مشكلات في العمود الفقري أو المفاصل، لكن الأطباء يحذرون من أن الخلل قد يكون في مكان غير متوقع: عضلات المؤخرة، ضمن حالة تعرف باسم متلازمة المؤخرة الخاملة، وفقا لما ذكرته مصادر طبية مثل Cleveland Clinic وWebMD.
وحسب الموقع، تعرف هذه الحالة طبيًا باسم Gluteal Amnesia، وتحدث عندما تفقد عضلات المؤخرة قدرتها على العمل بكفاءة، نتيجة الخمول وقلة الاستخدام، وغالبًا بسبب الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
كيف يؤثر الخمول على الجسم؟
تلعب عضلات المؤخرة دورًا محوريًا في تثبيت الحوض، ودعم العمود الفقري، والمساعدة على المشي والوقوف والجري. لكن عند الجلوس لساعات متواصلة، كما هو شائع في الأعمال المكتبية أو في أثناء القيادة، تتراجع كفاءة هذه العضلات وتصبح ضعيفة أو غير نشطة.
هذا الخلل يدفع عضلات أخرى، مثل أسفل الظهر أو أوتار الركبة، إلى تحمّل عبء إضافي، ما يؤدي مع الوقت إلى آلام مزمنة في الظهر أو الورك أو الركبة.
أعراض قد تكون مضللة
لا تقتصر أعراض المتلازمة على الشعور بالألم في منطقة المؤخرة، بل قد تظهر على شكل:
- آلام أسفل الظهر تزداد مع الوقوف أو المشي
- تيبس أو انزعاج في الوركين
- آلام في الركبة دون إصابة مباشرة
- ضعف التوازن أو الشعور بعدم الثبات في أثناء الحركة
ويشير مختصون في American Council on Exercise إلى أن كثيرًا من هذه الأعراض تعالج بشكل خاطئ، لأن السبب العضلي الحقيقي لا يُشخّص بدقة.
لماذا أصبحت الحالة شائعة؟
يربط الأطباء انتشار متلازمة المؤخرة الخاملة بأسلوب الحياة العصري، الذي يتسم بالجلوس المطوّل أمام الشاشات، وقلة الحركة اليومية، وسوء وضعية الجلوس؛ وحتى بعض ممارسي الرياضة قد يصابون بها إذا ركزوا على تمارين معينة وأهملوا تقوية عضلات المؤخرة.
الوقاية والعلاج
الخبر الجيد أن علاج هذه الحالة لا يحتاج إلى أدوية أو تدخل جراحي، بل يعتمد على إعادة تنشيط العضلات الخاملة من خلال:
- تمارين الإطالة والحركة المنتظمة
- تمارين تقوية مثل القرفصاء (Squats) وتمرين الجسر
- النهوض والتحرك كل 30 إلى 60 دقيقة في أثناء الجلوس
تحسين وضعية الجلوس والوقوف
ويؤكد أخصائيو العلاج الطبيعي أن الالتزام بهذه التمارين قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ خلال بضعة أسابيع.
الخلاصة:
آلام الظهر أو الركبة ليست دائمًا نتيجة مشكلة في المفاصل أو العمود الفقري. أحيانًا، يكون السبب عضلات خاملة تحتاج فقط إلى الحركة والاهتمام. والانتباه لهذا الخلل البسيط قد يوفّر الكثير من المعاناة على المدى الطويل.

