رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة عمرها 65 عامًا وبذرة وضعها الاحتلال البريطاني.. ما قصة أرض الصومال؟

نتنياهو وحاكم إقليم
نتنياهو وحاكم إقليم أرض الصومال

بإعلان إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة، طُرحت تساؤلات عن وضع إقليم “صوماليلاند” وسبب سعيه للانفصال عن الحكومة الفيدرالية في مقديشو وجذور الصراع هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم والتي تقع في قلب القرن الأفريقي وتطل على خليج عدن ومدخل البحر الأحمر الجنوبي.

 

أين تقع أرض الصومال؟


أرض الصومال جزء من الصومال ومنطقة القرن الأفريقي الأوسع. ولها مئات الأميال من السواحل على طول خليج عدن شمالاً، وتحدها إثيوبيا من الجنوب والغرب وجيبوتي من الشمال الغربي، وتتنازع بونتلاند، وهي ولاية شبه مستقلة تابعة للصومال تقع شرقاً، على بعض المطالبات الإقليمية لأرض الصومال.

إقليم أرض الصومال
إقليم أرض الصومال

سبب أزمة أرض الصومال

نشأت مشكلة أرض الصومال خلال الفترة من 1961 إلى 1991 نتيجة الاتحاد القسري بين محمية أرض الصومال البريطانية السابقة والصومال الإيطالي، وهو اتحاد اتّسم منذ بداياته بسخطٍ واسع في الشمال بسبب التهميش السياسي وهيمنة الجنوب على مفاصل الدولة. وقد بلغ هذا السخط ذروته بمحاولة انقلاب فاشلة عام 1961، ثم تفاقمت المظالم خلال حكم الرئيس الصومال السابق سياد بري.

 وانتهى هذا المسار بقيادة الحركة الوطنية الصومالية (SNM) لحربٍ مسلحة، وبعد سقوط نظام بري عام 1991 أعلنت أرض الصومال انفصالها، سعيًا لاستعادة سيادتها المنفصلة على خلفية عقود من الإهمال والانتهاكات والفظائع.

علم أرض الصومال 
علم أرض الصومال 

ستينيات القرن العشرين

بعد الوحدة عام 1960، شعر شمال أرض الصومال بالعزلة السياسية والاقتصادية، إذ مُنحت المناصب السيادية والفرص الكبرى بصورة غير متوازنة لصالح الجنوبيين.

انقلاب 1961

حاول ضباط عسكريون من الشمال تنفيذ انقلاب بدافع شعورهم بالتمييز مقارنةً بالضباط الجنوبيين المدرَّبين على النمط الإيطالي، لكن المحاولة أُحبطت، ما كشف مبكرًا عن عمق التوترات.

 عارض سياسيون شماليون، مثل محمد حاجي إبراهيم عِقال، دستور الوحدة في بداياته بدوافع تتعلق بتوازنات السلطة أكثر من السعي للانفصال، غير أن ذلك أسهم في تعميق الانقسامات الإقليمية.

حكم سياد بري (1969–1991)

تحوّل حكم الجنرال سياد بري العسكري إلى نظام استبدادي شديد المركزية، اتسم بالمحسوبية القبلية لصالح قبيلة المرهان، ومارس قمعًا واسعًا ضد المعارضين وهمّش مجموعات أخرى.

 أدت سياسات العنف التي انتهجها النظام، خصوصًا ضد قبيلة إسحاق (المهيمنة في الشمال)، إلى تأجيج المعارضة الشمالية.

برزت الحركة الوطنية الصومالية "SNM" بوصفها القوة التحررية الأساسية في الشمال، وقادت القتال ضد نظام بري دفاعًا عن حقوق الشمال وسعيًا لرفع المظالم.

الجنرال سياد بري
الجنرال سياد بري

 

سقوط سياد بري

 في يناير 1991 أُطيح بنظام سياد بري على يد عدة حركات متمردة، لكن الفراغ الذي أعقب ذلك قاد إلى حرب أهلية في الجنوب، واستنادًا إلى سنوات طويلة من المعاناة والتهميش، ومع توافر الفرصة السياسية، أعلنت الحركة الوطنية الصومالية بالتعاون مع شيوخ العشائر في مايو 1991 «استعادة» جمهورية أرض الصومال ضمن حدود محمية أرض الصومال البريطانية السابقة.

تميّزت هذه الحقبة بإحساسٍ عميق لدى الشمال بالتخلّي عنه من قِبل الجنوب، ما قاد إلى تهميش سياسي وصراع مسلح، وانتهى بتبلور حركة انفصالية قوية سعت إلى استعادة هوية الشمال المميّزة وبناء نظام حكم خاص به.

ما هي حجج أرض الصومال للاستقلال؟


تؤكد حكومة أرض الصومال أنها تستوفي معظم متطلبات الدولة الديمقراطية ذات السيادة.. فهي تجري انتخابات حرة ونزيهة، ولديها عملتها الخاصة وقوات أمنها الخاصة، وتصدر جوازات سفرها الخاصة. كما تقول إن مطالبتها بالاستقلال تتوافق مع معيار راسخ للاتحاد الأفريقي وسلفه يقضي بالحفاظ على حدود الحقبة الاستعمارية.

ويشير بعض المحللين أيضًا إلى أن سكان أرض الصومال ينتمون في غالبيتهم إلى قبيلة إسحاق، وبالتالي يتميزون عرقيًا عن باقي الصوماليين.

لطالما نُظر إلى أرض الصومال على أنها "واحة" للاستقرار في منطقة مضطربة، وقالت برونوين بروتون، خبيرة الديمقراطية والحوكمة، في عام 2018: "من وجهة نظر الصوماليين، لديهم حجة منطقية تمامًا. تسعى أرض الصومال للانفصال عن الصومال، التي لم تعد دولة فاعلة منذ عقود". وفي عام 2024، صنّفت منظمة "فريدوم هاوس" المعنية بالديمقراطية والحريات المدنية أرض الصومال بأنها "حرة جزئيًا"، حيث حصلت على 43 نقطة من أصل 100، بينما حصلت الصومال على 8 نقاط فقط في العام نفسه، وهو تصنيف "غير حر" بشكل قاطع.

إلا أن نقاط أرض الصومال تراجعت بعد حملات القمع الحكومية ضد المتظاهرين الذين احتجوا على قرار البرلمان بتأجيل الانتخابات الرئاسية لعام 2022، ولكن بعد انتخابات 2024 السلمية، أشار العديد من الخبراء والدبلوماسيين إلى أن أرض الصومال تُعدّ من أكثر الديمقراطيات استقرارًا في المنطقة.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء