إيريني سعيد: الضغوط الأمريكية تدفع إسرائيل للتراجع عن مستوطنات غزة|فيديو
أكدت الدكتورة إيريني سعيد، المحللة السياسية، أننا أمام تطور لافت للمشهد السياسي في الشرق الأوسط، حيث تراجعت إسرائيل عن تصريحات سابقة بشأن إقامة مستوطنات في قطاع غزة، في خطوة عكست حجم الضغوط الأمريكية المفروضة على حكومة بنيامين نتنياهو، وهذا التراجع يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مدى تأثير الإدارة الأمريكية، وتحديدًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على قرارات تل أبيب في هذه المرحلة الحرجة، مؤكدة أن المشهد لا يزال يكتنفه قدر كبير من الغموض، خاصة في ظل تصعيد متواصل شهدته الساعات الماضية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، إلى جانب اتساع دائرة الصراع وتعدد جبهاته الإقليمية.
تعدد الجبهات وتصعيد إقليمي متعمد
وأضافت سعيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا لايف، أن إسرائيل لا تتحرك فقط على جبهة غزة، بل تحاول توسيع نطاق الاحتكاك الإقليمي من خلال تحركات سياسية وأمنية في مناطق أخرى، سواء عبر مواقف متعلقة بالقرن الإفريقي أو دعم تحركات في بعض المناطق اليمنية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تصدير الأزمة وخلق حالة من تشتيت الانتباه الدولي، مضيفة أن هذه التحركات تأتي بالتوازي مع محاولات ممنهجة لشيطنة الواقع، في ظل غياب موقف أمريكي واضح وحاسم بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام شامل أو وقف دائم للحرب، وهو ما يجعل أي تحليل في هذا التوقيت عرضة للتغير السريع خلال الأيام المقبلة.
وتطرقت المحللة السياسية، إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدة أن هناك حالة من التعويل الجزئي على هذا اللقاء، دون وجود ضمانات حقيقية لنتائجه، في ظل غياب ترتيبات دولية واضحة، حيث أن التساؤلات لا تزال مطروحة بقوة حول دور القوى الدولية المفترض مشاركتها في إدارة المشهد داخل غزة، ومصير ما يُعرف بمجلس السلام أو الآليات الدولية التي جرى الحديث عنها سابقًا، مشيرة إلى أن غياب هذه الترتيبات يعمق من حالة الضبابية السياسية.
الداخل الإسرائيلي وصعود اليمين المتطرف
وأوضحت الدكتورة إيريني سعيد، أن أحد أخطر أبعاد المشهد الحالي يتمثل في التحولات داخل دولة الاحتلال نفسها، حيث تبدلت معادلات التوازن السياسي الداخلي، وازدادت حدة المزايدات بين أطراف اليمين المتطرف، مشيرة إلى أن هذه المزايدات باتت تتمحور حول من هو أكثر قدرة على التصعيد وإشعال المنطقة، وهو ما يجعل استمرار الحرب أداة سياسية داخلية يستخدمها نتنياهو وحلفاؤه لكسب الشارع الإسرائيلي، حتى على حساب الاستقرار الإقليمي.
وحول دور القوى الدولية المحتمل في قطاع غزة، أوضحت أن من بين المهام الأكثر حساسية المطروحة هو نزع سلاح حركة حماس، وهو ما يثير مخاوف كبيرة من اندلاع اشتباكات دائمة بين هذه القوات والفصائل الفلسطينية، حيث قارنت بين هذا السيناريو وتجربة قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، التي نجحت نسبيًا في حفظ حالة من الاستقرار والفصل بين الأطراف المتصارعة، مؤكدة أن الفارق الجوهري يكمن في أن نزع السلاح في غزة قد يفتح الباب أمام صدامات مستمرة بدلًا من تحقيق التهدئة.
الاستيطان في الضفة الغربية
وشددت على أن استمرار بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، يمثل انتهاكًا واضحًا لتفاهمات أوسلو، التي وُقعت في الفترة ما بين 1993 و1995، وأدت عمليًا إلى منح إسرائيل السيطرة على أكثر من 65% من أراضي الضفة الغربية، مضيفة أن إسرائيل استغلت هذه التفاهمات لتكريس سيطرتها الاقتصادية والأمنية، بينما تركت للفلسطينيين إدارة شؤون حياتية محدودة، مشيرة إلى أن وتيرة الاستيطان شهدت توسعًا غير مسبوق خلال العامين الماضيين، تجاوز ما تحقق منذ عام 1967.
وأشادت بالدور المصري المحوري في هذا ملف غزة، مؤكدة أن القاهرة نجحت في تدويل القضية الفلسطينية، واستمرت في إدخال المساعدات رغم محاولات العرقلة، إلى جانب تحركات دبلوماسية لعقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار وجمع التبرعات، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات السياسية المرتقبة.

