رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى اغتيال النقراشي باشا.. رئيس وزراء دخل حرب فلسطين وواجه إرهاب الإخوان

محمود فهمي باشا النقراشي
محمود فهمي باشا النقراشي

تحل اليوم ذكرى اغتيال محمود فهمي باشا النقراشي، أحد أبرز رجال الدولة المصرية في النصف الأول من القرن العشرين، ورئيس الوزراء الذي ارتبط اسمه بمحطات وطنية حاسمة، على رأسها دخول مصر حرب فلسطين عام 1948، ومواجهة التنظيمات السرية المسلحة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، التي انتهت مسيرته السياسية على يد أحد عناصرها في جريمة هزت مصر والمنطقة بأكملها.

الميلاد والنشأة وبدايات التكوين

ولد محمود فهمي النقراشي باشا في 26 أبريل عام 1888 بمدينة الإسكندرية، في فترة كانت تشهد تحولات كبرى على المستويين السياسي والاجتماعي. تلقى تعليمه الأولي وحصل على شهادة التوجيهية، قبل أن يلتحق بمدرسة المعلمين الخديوية بالقاهرة، التي كانت من أهم المؤسسات التعليمية آنذاك.

وفي إطار الاهتمام بتطوير الكوادر المصرية، سافر في بعثة دراسية إلى إنجلترا عام 1909، حيث حصل على شهادة في التعليم من جامعة نوتنجهام، وعاد بعدها إلى مصر ليبدأ حياته العملية مدرسًا، ثم ناظرا لمدرسة رأس التين بالإسكندرية، مكتسبًا خبرات إدارية وتعليمية مبكرة صقلت شخصيته.

المسيرة والصدام مع الاحتلال

برز اسم النقراشي باشا مبكرًا في العمل العام، خاصة بعد ثورة 1919، حيث كان أحد رموز الحركة الوطنية، واختاره الزعيم سعد زغلول وكيلاً لمحافظة الإسكندرية، ثم شغل منصب السكرتير العام لوزارة المعارف، ووكيل محافظة القاهرة عام 1924، قبل أن ينتقل إلى وزارة الداخلية، وكان عضوًا فاعلًا في حزب الوفد، وشارك في معارك سياسية حادة ضد الاحتلال البريطاني.

وتعرض للاعتقال من قبل سلطات الاحتلال الإنجليزي بتهمة التورط في اغتيال السردار البريطاني السير لي ستاك، وسُجن مع أحمد ماهر باشا، في واحدة من أكثر القضايا إثارة في تلك الفترة، قبل أن تصدر المحكمة حكمها ببراءتهما عام 1926، ليعود بعدها بقوة إلى الساحة السياسية.

العمل الوزاري وتأسيس الأحزاب

تدرج النقراشي باشا في المناصب الوزارية، فتولى وزارة المواصلات عام 1930، ثم عاد إليها عام 1936 في حكومات مصطفى النحاس، وخلال هذه الفترة منح لقب «باشا»، وفي عام 1937، شارك أحمد ماهر باشا في تأسيس حزب الهيئة السعدية، عقب خلافات داخل حزب الوفد، في خطوة عكست تعقيدات المشهد السياسي آنذاك وتولى بعدها وزارة الداخلية عام 1938، ثم وزارة المعارف العمومية، ثم عاد مجددًا إلى وزارة الداخلية، قبل أن يتولى وزارات المالية والخارجية، ليصبح واحدًا من أكثر السياسيين خبرة وتنوعًا في تولي الحقائب السيادية.

حرب فلسطين

تولى محمود فهمي النقراشي باشا رئاسة مجلس الوزراء للمرة الأولى في 24 فبراير 1945، عقب اغتيال أحمد ماهر باشا، في ظروف بالغة الصعوبة، حيث شهدت البلاد مظاهرات واضطرابات واسعة، واجهتها الحكومة بحزم، وكان من أبرزها أحداث «كوبري عباس» الشهيرة، التي ظلت علامة فارقة في تاريخ الحركة الطلابية.

أما المرة الثانية فكانت في 9 ديسمبر 1946، وهي الحكومة التي اتخذت واحدًا من أخطر القرارات في تاريخ مصر الحديث، وهو دخول الحرب في فلسطين عام 1948، دعمًا للقضية العربية، في وقت كانت فيه الأوضاع الإقليمية والدولية شديدة التعقيد.

مفاوضات الجلاء

على الصعيد الدولي، لعب النقراشي باشا دورًا بارزًا في ملف الجلاء، حيث طالب خلال جلسة مجلس الأمن الدولي في 5 أغسطس 1947 بجلاء القوات البريطانية عن مصر دون قيد أو شرط، في موقف وطني حازم، كما شهد عهده تنفيذ مشروعات كبرى، من بينها مشروع كهرباء خزان أسوان، إلى جانب إصدار قانون الشركات رقم 128 لسنة 1947، الذي نص على ضرورة امتلاك المصريين ما لا يقل عن 50% من أسهم أي شركة تعمل في البلاد، وكان أول من أقر مبدأ الضريبة التصاعدية، كما صدر في عهده القانون المدني وقانون المحاكم الحسبية، في إطار بناء دولة القانون والمؤسسات.

الاغتيال بعد حل الإخوان الإرهابية

في 8 ديسمبر 1948، اتخذ النقراشي باشا قرارًا تاريخيًا بحل جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، ومصادرة أموالها، بعد ثبوت تورطها في أعمال عنف وتشكيل تنظيمات سرية وارتكاب اغتيالات.

ولم تمض سوى أيام قليلة حتى ردت الجماعة بجريمة اغتيال غادرة، حيث قُتل النقراشي باشا صباح 28 ديسمبر 1948 داخل وزارة الداخلية، على يد عبد المجيد أحمد حسن، أحد المنتمين للجماعة.

وعقب الحادث، أصدر حسن البنا بيانًا بعنوان «ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين»، في محاولة للتنصل من الجريمة، إلا أن الاغتيال ظل شاهدًا على خطورة العنف السياسي، وسجلته الذاكرة الوطنية كإحدى أبرز الجرائم الإرهابية في تاريخ مصر الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء