الإيجارات والفتوى والمياه|ملفات شائكة حسمها البرلمان في 2025
شهد عام 2025 تحركًا تشريعيًا لافتًا من مجلس النواب تجاه عدد من الملفات المجتمعية الحساسة، التي طالما أثارت جدلًا واسعًا لما تمسّه من مصالح مباشرة وحياة يومية للمواطنين، وجاء التعامل البرلماني مع هذه القضايا في إطار البحث عن التوازن بين الحقوق، والحفاظ على الاستقرار المجتمعي، وضمان كفاءة الخدمات الأساسية.
إعادة ضبط علاقة ممتدة
يُعد ملف الإيجارات من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية، نظرًا لتشابك أبعاده الاجتماعية والاقتصادية، وسعت التشريعات الصادرة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، بما يحقق قدرًا من العدالة للطرفين، ويحافظ على الاستقرار السكني، ويضع أسسًا قانونية أكثر وضوحًا لإنهاء النزاعات الممتدة، حيث وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، على من مشروع تعديل قانون الإيجار القديم، بإخلاء وحدات السكني خلال 7 سنوات، وغير السكني خلال 5 سنوات، وفقا لما وردت من الحكومة بدون تعديل.
ضبط الخطاب الديني
في خطوة تستهدف حماية الوعي العام، أقرّ البرلمان قانون تنظيم إصدار الفتوى، بهدف مواجهة الفتاوى غير المنضبطة، وتوحيد المرجعيات الدينية المعتمدة، بما يسهم في ترسيخ خطاب ديني رشيد، والحفاظ على السلم المجتمعي، ومنع استغلال الدين في إثارة البلبلة.
ويهدف مشروع القانون إلى ضبط عملية إصدار الفتوى، ومنع غير المؤهلين من الخوض في الأحكام الشرعية التي تمس شؤون المجتمع وأفراده، خاصة في ظل تزايد ظاهرة الفتاوى العشوائية، وما يترتب عليها من آثار اجتماعية ودينية خطيرة.
ينص مشروع القانون على أن "الفتوى الشرعية" تعني إبداء الحكم الشرعي في فتوى شرعية عامة أو خاصة.
وتنقسم إلى قسمين: 1. الفتوى الشرعية العامة: وهي إبداء الحكم الشرعي في شأن عام متعلق بالنوازل التي تؤثر على المجتمع في مختلف المجالات، بالإضافة إلى الفتوى الشرعية الخاصة: وهي إبداء الحكم الشرعي في شأن خاص متعلق بمسائل الأفراد في أمر مسئول عنه شرعًا، وتوضيحه للسائل.
خدمة أساسية بمنظور تشريعي
امتد الحسم التشريعي إلى مرفق مياه الشرب والصرف الصحي، باعتباره من أهم الخدمات الحيوية للمواطن، واستهدفت القوانين الجديدة تنظيم المرفق، ورفع كفاءة إدارته، وتحسين جودة الخدمة، وضمان استدامتها، بما ينعكس مباشرة على الصحة العامة وجودة الحياة.
تشريع يوازن بين الحقوق والاستقرار
عكست طريقة تناول هذه الملفات حرص البرلمان على تحقيق التوازن بين المصالح المتعارضة، وعدم الانحياز لطرف على حساب آخر، مع مراعاة البعد الاجتماعي والإنساني في صياغة التشريعات.
رسائل تشريعية واضحة
حسم هذه الملفات يؤكد أن البرلمان في 2025 لم يتجنب القضايا الشائكة، بل واجهها بتشريعات منظمة، تستهدف معالجة جذور المشكلات، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

